من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
شيخ الدولة ثقة الحضرتين أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى البركردزي
خدمته، وله همّة تنطح الجوزاء بالقمم، ومحلّ يعصر عنقود الثّريّا تحت القدم:
ولي فيه ما لم يقل قائلوما لم يسر قمر حيث سارا
وهنّ إذا سرن من مقوليوثبن الجبال وخضن البحارا
وكان، ﵁، في السّخاء ضرّة البحار، وفي الاشتهار شمس النهار. جامعا بين أدبي البنان والبيان، على طرفي القلم واللسان. وكان الغالب عليه علم الحساب، كما قلت فيه من أبيات:
لولا غنى الجبّار عن خلقهلكان مستوفي يوم الحساب
وقد ملح الأديب البارع الزّوزنيّ حيث قال فيه:
وقالوا: إمام في الحساب مقدّمفما باله يعطي بغير حساب؟
وكتبه الفارسية بله العربية مدوّنة في الأوراق منقّشة على الأحداق.
وله فيها فنّ لا يحيط به ظنّ، واسلوب من كافّة أهل الصّناعة مسلوب.
وكانت لي وراء رأيه مواعيد الاقبال، لو أرخي له طول البقاء لطويت يدي منها على النّعمة. البيضاء، وسرحت سوام رجائي في الرّوضة الخضراء.
ولكنّ الأجل غافص ذاك الأجلّ. ففارقتني أمطار بنانه، وإن لم تنضب عنّي أمواه غدرانه، وفي بقاء أيام الصّاحب نظم الملك، تدارك للفوائد والفوائت، وأعواض لذواهب الأعراض وليّ لأزمّة النّعم
المصرّة على الإعراض، وقرطسة لغوامض الأغراض. والله تعالى بفضله [وكرمه] ورحمته، يحرس الباقي، ويرحم الماضي، ويمهل الأيام النظامية من غير أن تسيء التّقاضي.
وليس يحضرني من شعر شيخ الدولتين إلّا أبيات له في في الشيخ [الفقيه] أبي الفتح الصّيمريّ، الذي سبق ذكره. وقد عنّ له في بعض الطرق أشعث أغبر مشوّش العمامة/ معشّب الهامة، قد لفّ بدنه في شمل من الثياب، كالصّارم أغمد على صداه في القراب بأظفار لم يقطّع الحديد من اجرام بدورها هلالا، وأسنان كأنّها لم تعرف قطّ سواكا ولا خلالا. حتى تأدّت به الحال من عدم التقشّف
إلى الافتضاح والتكشّف. وقال فيه شيخ الدولتين [﵀]:
بنبيّ الهدى وحقّ ذويهساءني (ما رأيتك اليوم) فيه
من تراخي العظام عند قياموفتور الكلام مع ما يليه
تفث المرء حين يقضى حلالوجمال يحقّ أن يقتنيه
فاقضه لاعدمت وجهك تسلممن خلال تزري بكلّ وجيه
قلت: قد أحسن في الاقتباس من كلام ربّ الناس حيث يقول جلّ وعزّ:
[ثم ليقضوا تفثهم].
[والأخر].
عميد الملك أبو نصر منصور بن محمد الكندريّ
[تجاوز الله عن سيئاته، وثقّل ميزانه بحسناته. جمعني وإيّاه مجلس الامام الموفق، رحمة الله عليه، سنة أربع وثلاثين وأربعمئة، والحال حويلة، والبحر دجيلة، والرّحل في العنوق ولم يبلغ النّوق.
فعاشرت منه شابا؛ مهر حداثته مروح، ورأيت هنالك جسما كلّه روح. وما زالت الاتّفاقات الحسنة تجذبه إلى علوّ حتى صار من الذين بالنّجوم
انتعلوا، وقلّد أولا إشراف الباب، فوفّاه شرطه، وسام أركان الدّولة القتاد وخرطه، وكاشفهم في ذلك لحجاب الحشمة مخترقا، وعقد بهم أذنيه للسّمع مسترقا، وضمّ من [شمل] احتجاناتهم كان مفترقا.
يأمر وينهى ويتجسس، وحسن موقع غنائه من السّلطان طغرلبك، أبان الله برهانه، فلم يرض له بالاسفاف إلى عمل الإشراف، فإنّ الانهاء نميمة، وليس للنمّام قيمة. وانتضاه لولاية خوارزم، وفوّقه إلى أغراضها بعدما سدّد قدحه، وركّب فيه نصله، وعزق فيه قوسه، فقرطس الهدف من المرمى القصيّ، وأصاب به/ شاكلة الرّميّ.
ولم يزل به الشباب ونزقاته، والشّيطان ونزغاته حتى عصى وشقّ العصا،
وهو من بطر الولاية سكران ملتخ، يحبو إلى الحبّ، ووراءه فخ، فما راعه إلّا:
[طلائع تبدو من سروج سوافن]نزائع ينقلن الرّدى صهواتها
رأوا نقعها يعلو فظنّوا غمامةفما شعروا حتى بدت جبهاتها
وأنزل من صياصيه، وسفع بنواصيه، وأذيق وبال معاصيه. أما علوّه فقد مسخ، وأما سفله فقد نسخ، كما قلت فيه من قصيدة:
طاب العميد الكندريّ شمائلاحتى استعار الروض منه مخائلا
يدعى أبا نصر، وصنع الله ناصره، أخيّم أم توجّه راحلا
طمحت (إلى خوارزم همّته) كماسلك الهزبر إلى العرين مداخلا
لمّا غدا جيحون طوع مرادهكيف اقتضاه جامدا أو سائلا
واستحسنت فيها الثّعالب لبسهلفرائها فاخترن حتفا عاجلا
شقّ لعصا وعصى وظنّ غضاضةفي أن يبيت مهادنا ومجاملا
قالوا: محا السّلطان عنه، لا محا،سمة الفحول (وكان قرما) صائلا
قلت: اسكتوا فالآن زيد فحولةلما اغتدى عن أنثييه عاطلا
والفحل يأنف أن يسمّى بعضهأنثى، لذلك جذّها مستأصلا
ولربّما يخصى الجواد فيكتسيسمنا وقد رثّت قواه ناحلا
فيغير في الظّلماء غير منبّهجيش العدوّ بأن يحمحم صاهلا
يهنيه نفي الأنثيين فإنّهنقص يسوق إليه مجدا كاملا /
إنّ الأشاء إذا أصاب مشذّبمنه اتمهلّ ذرى وأثّ أسافلا
هذا وقد كان الكسوف لشمسهمتطرّفا يذكي سنا متضائلا
فجلا عن الشّمس الكسوف ليملأ الأقطار والأقطاب ضوءا شاملا
[قلت]: لما عري وجهه [كني عنه بجلاء] الكسوف عن الشمس.
ولا أعرف أحدا مدح [بمثل هذا المديح]، وهو نوع من الصّنعة يسمّى [تحسين القبيح]. هذا ومن عجيب ما اتّفق لي معه أنّي داعبته في بعض الأوقات بأبيات مفتتحها:
أقبل من كندر مسيخرةللنّحس في وجهه علامات
فضرب الدهر ضربانه، حتّى صار العيّوق مكانه، وألقيت إليه مقاليد الممالك، واستنّت به مراكب الدّولة في تلك المسالك. وتصرفت بي أحوال أدّتني إلى ديوان الرّسائل بالعراق، في وزارة الصاحب (أبي عبد الله) الحسيني بن علي بن ميكائيل. فدخل الديوان يوما، وأنا قريب العهد بالانتظام فيه. فلما وقع بصره عليّ أثبت صورتي وأقرأه تذكّر العهد القديم سورتي. فأقبل عليّ، وقال: «أنت صاحب (أقبل؟) » يشير إلى الأبيات التي مازحته بها، فقلت: [نعم، أيّد الله سيدنا]. فقال:
[قد تفاءلت بأبياتك هذه إذ كان [مفتتحها لفظ] الاقبال، مؤذنة بفراغ البال].
وأومض لي في وجهه من مخائل الاستبشار ما حملني على التوسّل إليه بهجوه [في بعض ما مدحته به من الأشعار]، وقلت فيه من قصيدة:
أمين طغرل الميمون طائرهفي المعضلات إذا ما خانه الأمنا
كالشّمس إن طاولوه في السّموّ نأىوإن أرادوا اقتباس النور منه دنا
/ لا يقرع السّنّ من مال يصاب بهولا يعضّ على إبهامه غبنا
عالي المحلّ ولكن ما مشى مرحاغضّ الشباب ولكن ما طغى ددنا
أتيح إقباله إذ قلت: أقبل من..واها لإقباله الوافي بما ضمنا
فأشرت في [هذه الأبيات إلى ما تفاءل به من لفظ الاقبال الذي اتّفق لي في مطلع ذمّه. وتعجّب الحاضرون من هجو صار وسيلة إلى المهجوّ. فصار ذلك غرّة في جبين كرمه، وطرازا على كمّ فضله. ومن عجيب الاتفاقات أني انقدت إليه في [زمام الأمل] من خراسان، وهو
بمدينة السلام. فوافيت الدار العضدية بها، وقد عقد فيها مجلس مزرور على ملوك العرب والعجم والديالم والأكراد، وهم يبرمون أسباب زفاف السيدة العباسية إلى السلطان ركن الدين، رحمة الله عليه، وعميد الملك مستند يذاكر وزراء أولئك الملوك، ويجاذبهم أهداب المحداثة كعادته [التي] كانت في التفكّه بثمار الأدب، والتفنّن في لغات التّرك والعجم والعرب، كما قلت فيه من قصيدة:
مستظهر بعبارات وألسنةتفنّنت كالرّياض الغرّ ألوانا
هدى إلى لغة الأعراب تبّعهاوزفّ بالمنطق التركيّ خاقانا
فطلعت عليه [بغتة] وهو يروي بيتين، كنت عبثت بهما
في صباي، وهما:
عجبت من دمعتي وعينيمن قبل بين وبعد بين
قد كان عيني بغير دمعفصار دمعي بغير عين
[ويروي أيضا]:
[وجه حكى الوصل طيبا زانه صدغكأنّه الهجر فوق الوصل علّقه
وقد رأيت أعاجيب الزّمان ومارأيت وصلا يكون الهجر رونقه]
فوافقت رؤيته لي روايته لشعري، وقال للحاضرين: ها هوذا، وقد كان عندنا أنّه بخراسان/ ساعة أطلقنا بشعره اللسان، فإذا بموسى وقد جاء على قدر، وبرّد غليله بشرب من السّعادة محتضر، وأتأر النظر، وكأنه يتقاضى شعري المنتظر، فأبرزت القصيدة من الكمّ، وقرّطت بها أسماع أولئك الملوك الشّمّ، فرفعت عقيرتي بداليّة أولها:
أقوت معاهدهم بشطّ الواديفبقيت مقتولا وشطّ الوادي
وسكرت من خمر الفراق ورقّصتعيني الدّموع على غناء الحادي
فلمّا انتهيت إلى قولي فيهما:
قالت، وقد فتّشت عنها كلّ منلاقيته من حاضر أو باد:
أنا في فؤادك فارم لحظك نحوهترني فقلت لها: وأين فؤادي؟
سكر برشف رحيقه، وجمع بين برق ابتسامه ورعد تصفيقه، وأقبل على الحاضرين، فقال: لنا في العجم مثله، فأتوا في العرب بمثله، وصار ذلك عنوانا لكتاب مفاخري، وشرفا باذخا تعطس عنه مناخري. ثم أرجع إلى الغرض من تزيين هذا الكتاب ببيتين قالهما أيام الفترة، وقد باض هوس الأمارة في شغافه، وفرخ [وسواس الرّئاسة] في دماغه، وتلوّن له الشّيطان بخليط أصباغه:
الموت مرّ ولكني إذا ظمئتنفسي إلى العزّ مستحل لمشربه
رياسة باض في رأسي وساوسهاتدور فيه وأخشى أن تدور به
فكأنّ النّفس الناطقة نفثت في روعه، أنّ عاقبة أمره تؤول إلى روح، تخطف ورأس يقطف. ودخلت عليه بنيسابور وهو محبوس في دار عميد الحضرة، فساق إليّ من مجاري أحواله/ قصصا، وأساق من مناقب أنفاسه غصصا، وأثنى على الصّاحب نظام الملك بآلائه، وسمّاه بأحسن أسمائه، وقال في أثناء ثنائه: [حقّق أملي، واستلب حياتي من يدي أجلي.
ولا تكاد تجد في التواريخ والأخبار شخصا واحدا تشعّب فرقا، وتقسّم شققا، وصار في عدّة من البلدان، طرائق قددا، وجوارح بددا غيره.
واقترح عليّ أن أنظم هذا المعنى في مرثيّة له فقلت:
ما بال هذا الفلك الجانينأى ولكن جوره دان
وليست الدّنيا سوى قحبةتبرز في الزّينة للزّاني
حتى إذا اغترّ بإقبالهامالت لإعراض وهجران
هذا عميد الملك وهو الذيلم يخل منه صدر ديوان
ولا نضا طاعته ماردإلّا اكتسى فروة خذلان
ولا اعتراه القرن إلّا رأىغضنفرا في زيّ إنسان
كأنّ في خاتمه حيث ماأومى به فصّ سليمان
شادت يد الدّولة أركانهثمّ هوى أعظم بنيان
مفرّقا في الأرض أجزاؤهرهن قرى شتّى وبلدان
جبّ بخوارزم مذاكيرهطغرل ذاك الملك الفاني
وجاد
مرو الرّوذ من جيدهمعصفر مخضبه قان
والشّخص في كندر مستبطنوراء أرماس وأكفان
ورأسه طار فلهفي علىمجثمه في خير جثمان/
خلّوا بنيسابور مضمونهوقحفه الخالي بكرمان
والحكم للجبّار فيما قضىوكلّ يوم هو في شان
فلا تلجّج في غمار المنىوارض بما يمني لك الماني
قلت: ولعميد الملك طريقة في الترسّل محمودة، ومواقفه في البلاغة مشهودة قرأت من خطّه كتابا له إلى القاضي أبي محمد النّاصحيّ [محمد بن عبد الله بن الحسين] رحمة الله عليه. وانتقيت فصوله، وانتقدت
فصوصه. فمما استحسنته من ذلك قوله:
[وصل كتابه مشحونا ببرّ كان أغناه تالده عن مطرفه، وكفاه سالفه كلفة مؤتنفه. فجدّد عندي نعمة سابغة تباهي قرائن لها سابغة، وألبسني جلبابا من الفخر، لا تنضيه يد الدهر. وحمدت الله على ما منحني من ودّه المحروس على العلّات، وعهده المغروز في حيّز الثبات، وسألته المحاباة في حوبائه [والابقاء على الجسد بإطالة بقائه حتّى يلمّ شعث الاسلام بحسن أثره وتدبّره]، ويقوّم زيغ الملك بثقاف نظره، وتفكّره، ولولا ما أوثره من التّخفيف عن قلبه المكدود بالمكرمات، الدائم فكرا في طرق الخيرات لما أغبّته كتبي بتحف السلام،
ومؤتنف الإعلام والاستعلام. لكني أرى إجمام خاطره أجمل، وللتّرفيه عن نفسه النّفيسة أفضل.
وقد جرى في المجلس العالي، [أعلاه الله]، من ذكر محاسنه التي تقصر عن نيلها يد البيان، ويكلّ عن وصفها لسان البرهان، ما جدّد العزائم والرّغبات في انتهاز فرصة الامتداد إلى ذلك الصّقع. كلّ ذلك لما يضمره من التيمّن بلقائه، والتبرّك بدعائه الذي بمثله يستنزل النّصر من السماء، وتتاح الغلبة. في موافف البلاء. والله المدعوّ لإتمام ما أطبقت عليه العقول وشهدت بصوابه النفوس، حتى انتهى/ إلى ما فرضه الله [تعالى] من طاعته، وتفيّؤ ظلال مشايعته. نعم واقتضى الرأي أن
تحبس على المدرسة أوقاف تبتاع بالمال من صفو الحلال، أو ينصب لها متولّ يحتمل كلّها، ويضبط بيد الاحتياط كلّها. فأمرني أن أستطلع صائب رأيه، وأستشفّ عين تدبيره، ليرشد إلى الوجه الذّي يتّخذه رائد العزم دليلا، ويسلك به إلى مقصده سبيلا. ثم التمس أن يشرّفها بحضوره في كلّ أسبوع يوما إذا طابت نفسه، ونشط لذلك قلبه، فان مال إلى الدّعة استناب ابنه الشيخ [الجليل العالم] أبا بكر، فهو النجم ابن البدر، طلع من أفق السّعادة والشبل ابن الهزبر، برز من خدر السّيادة.
والله تعالى يحرس عليه ظلّه حتّى يخرّجه من أنواع الأدب، ويدرّجه إلى رفاع الرّتب.
وممّا جال [به] الخاطر العالي فيه إسداء برّ إليه يحمد ثناه بعد أن يكون خالصا من شبه الحرام، عاريا من دنس الآثام. فوقع الرّضا الكريم على بغلة شهباء استحسنت شيتها وامتحنت مشيتها فوجدت
أسير من الأمثال، وأسرى من الخيال قيدت في [بعض] العساكر المنصورة ببلاد الرّوم، بعد أن خرق بها الصّفوف والمواكب، ورمى من ظهرها الرّاكب. وذلك أنّ بطارقة الروم كانوا يقاتلون على ظهور البغال ويقابلون بها وجوه الأهوال. وأمر، أعلى الله أمره، أن يقرن ذلك بتشريف [للشيخ أبي] بكر أيّده الله، إلى أن يوفّق الله تعالى لما أؤمّله، ويقرّ عيونا، طالما انتظرت، للحقّ أن يدال، وتربّصت بالباطل أن يذال والسّلام].
قلت: وقد ملت في هذا الباب عمّا هو شرط الكتاب، وفتلت عناني عن رواية الأشعار إلى سياقة الأخبار، وثنيت زمامي عن المنظوم، وأنخت ركابي على المنثور/، كلّ ذلك لما أعتقده من قضاء حقّ ذلك المنعم.
فقد والله- طوّقني قلائد مننه، وقام معي بفروض الودّ وسننه.
واستمرّ على منهاج البرّ وسننه، ولم يهمل رسمه في الإسعاف مع تحليق
رتبته، ولا نسي المألف الخشن عند لين معيشته، أفرغ الله عليه في عقباه سجال نائله الغمر، وسقى أيامه السالفة حيثما سقطت من الدهر بمنّه، وسعة طوله، إنّه جواد كريم، رؤوف رحيم.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع