من «رسائل الجاحظ» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
الرسالة السادسة عشرة كتاب البغال (٣)
الصفحة ١ من ٢
قال: إمّا أن تكون العرب أمْوق الخلْق، وإما أن تكونوا أنتم أكذب الخلق! قال: فرجعتُ إلى أبيه فقلت له: إن كان عندك علاج فداركْه، وما أظنّ، والله، أنَّ ذلك عند الجالينوس!
بغلة أبي دلامة وما قال فيها من شعر
قال أبو دُلامة في بغلته. والمثل في البغال بغلة أبي دُلامة. وفي الحمير حمار العباديّ، وفي الغنم شاة منيع، وفي الكلاب كلبة
حومل: فقال أبو دُلامة يصف بغلته:
أبعْد الخيْل أركبُها وراداًوشُقْراً في الرَّعيل إلى القتالِ
رُزقْتُ بُغيْلة فيها وكالٌوخيْرُ خصالها فرْط الوكالِ
رأيت عُيُبها كثُرت وعالتْولو أفْنيْت مُجتهداً مقالي
تقوم فما تريمُ إذا اسْتحثَّتْوترمحُ باليمين وبالشِّمالِ
رياضة جاهلٍ وعليج سوْءٍمن الأكراد أحْبن ذي سُعالِ
شتيم الوجْهِ هلْباجٍ هدانٍنعوسٍ يوْم حلٍّ وارْتحالِ
فأدَّبها بأخلاقٍ سماجٍجزاهُ الله شرّاً عنْ عيالي
فلمَّا هدَّني ونفى رُقاديوطال لذاك همِّي واشْتغالي
أتيْت بها الكُناسة مُستبيعاًأُفكِّرُ دائباً كيف احْتيالي
لعُهْدة سلعةٍ رُدَّتْ قديماًأطُمُّ بها على الدَّاء العُضالِ
فبيْنا فكْرتي في القوْم تسْريإذا ما سْمتُ أُرْخصُ أمْ أُغالي
أتاني خائبٌ حمقٌ شقيٌّقديمٌ في الخسارة والضَّلالِ
وراوغني ليخْلو بي خداعاًولا يدْري الشَّقيُّ بمنْ يُخالي
فقلتُ: بأربعين، فقال: أحْسنْفإنّ البيع مرتخصٌ وغالِ
فلما ابتاعها منِّي وبُتَّتْله في البيع غيْر المُسْتقالِ
أخذْت بثوبه وبرئْتُ ممَّاأعدُّ عليْك منْ شنعِ الخصالِ
برئْتُ إليك من مششٍ قديمٍومنْ جرذٍ وتخريقِ الجلالِ
ومنْ فرْطِ الحانِ ومنْ جماعٍومنْ ضعفِ الأسافلِ والأعالي
ومن عقد اللِّسانِ ومنْ بياضٍبناظرها ومنْ حلِّ الحبالِ
وعُقَّالٍ يُلازمها شديدٍومنْ هدْمِ المعالفِ والرِّكالِ
ومنْ شدِّ العضاضِ ومنْ شبابٍإذا ما همَّ صحْبُكَ بالزِّيالِ
تقطِّعُ جلْدها جرباً وحكّاًإذا هُزلتْ وفي غير الهُزالِ
وأقطفُ من دبيب الذَّرِّمشياًوتنْحط من مُتابعة السُّعالِ
وتكسر سرجها أبداً شماساًوتسْقُطُ في الوُحولِ وفي الرِّمالِ
ويُهزِلُها الجمامُ إذا خصبناويُدْيرُ ظهرها مسُّ الجلالِ
تظلُّ لركْبةٍ منها وقيذاًيُخافُ عليك منْ ورم الطِّحالِ
وتضْرطُ أرْبعين إذا وقفْناعلى أهلِ المجالسِ للسُّؤال
فتُخْرسُ منطقي وتحولُ بينيوبين كلامهمْ ممَّا تُوالي
وقد أعيتْ سياستها المُكاريوبيطاراً يُعقِّلُ بالشِّكالِ
حرُونٌ حين ترْكبها لُحضْرٍجمُوحٌ حين تعْزمُ للنِّزالِ
وذئْبٌ حين تُدنيها لسرْجٍوليْثٌ عنْد خشْخشة المخالي
وفسْلٌ إنْ أردْت بها بُكوراًخذُولٌ عنْد حاجات الرِّحالِ
وألْفُ عصاً وسوْطٍ أصبحيٍّألذُّ لها من الشُّربِ الزُّلالِ
وتُصْعقُ منْ صُقاع الدِّيكِ شهْراًوتُذْعر للصَّفير وللْخيالِ
إذا اسْتعْجلْتها عثرتْ وبالتْوقامتْ ساعةً عنْد المبالِ
ومثْفارٌ تُقدِّمُ كُلَّ سرْجٍتُصيِّرُ دفَّتيْه على القذالِ
وتحفى في الوقوف إذا أقمْناكما تحْفى البغالُ من الكلالِ
ولو جمَّعْت منْ هنَّا وهنَّامن الأتْبانِ أمْثالَ الجبالِ
فإنَّك لسْت عالفها ثلاثاًوعنْدك منْه عُودٌ للْخلالِ
وكانتْ قارحاً أيَّام كسرىوتذْكرُ تُبَّعاً قبل الفصالِ
وقدْ قرحتْ ولُقْمانٌ فطيمٌوذو الأكتافِ في الحجج الخوالي
وقدْ أُبْلى بها قرْنٌ وقرْنٌوأُخِّر يوْمُها لهلاك مالي
فأبِدلِني بها يا ربِّ بغلاًيزينُ جمالُ مرْكبه جمالي
كريماً حين يُنْسبُ والدهُإلى كرمِ المناسبِ في البغالِ
أشعار أخرى في البغال
وأنشد إبراهيم بن داحة لأبي الوزير المعلِّم في ركوب البغال، لنخّاس الحجَّاج بن يوسُف، في كلمةٍ طويلة لم أحفظ منها إلاّ هذه الأبيات:
حَمدْت إلهي إذْ رأيْتُك مُغْرماًبكلِّ كثير العيبِ جمٍّ جرائمُهْ
على كُلِّ شحَّاجٍ يُضارعُ صوْتُهُشحيج غُرابٍ فاحمُ اللَّون قاتمُه
يُفزَّعُ منْهُ كُلُّ غادٍ لطيَّةٍويهْرب منه في الرَّواحِ خُثارمُه
وما لك منه مرْفقٌ غيْر أنّهُيُقرِّب أرحام الحُجُور تفاقمه
وأنَّك غلاَّبٌ لكُلِّ مُخاصمٍتُجادلُهُ طوْراً وطوْراً تُلاطمُه
لفرْط عُيُوب البغل صرْت مُوقَّحاًفهمُّك خصْمٌ أو بذيٌّ تُشاتمُه
تكذِّبه في العيْب والعيْب ظاهرٌويعْلم كُلُّ النَّاس أنَّك ظالمُه
فصار لنخَّاسِ البغالِ فضيلةٌعلى كُلِّ نخَّاسٍ وخصْمٍ يُصادمُه
فلا زال فحَّاشاً وقاحاً مُلعَّناًوآكل سُحْتٍ لا تجفُّ ملاغِمُه
يُلاطم في ظهْر الطَّريق شريكهوتنْشقُّ منْ فرْط الصِّياح غلاصِمُه
وهذا كقوله:
أكُولٌ لأرْزاق العيال إذا شتاصبُورٌ على سُوء الثَّناء وقاحُ
ومثل قوله:
إنْ يغْدرُوا أوْ يفْجُرُواأو يبْخلُوا لمْ يحْفلوا
وغدوْا عليْك مُرطَّلين كأنَّهمْ لمْ يفْعلوا
كأبي براقش كُلَّ يوْمٍ لوْنه يتبدَّلُ
ومثل قوله:
ليهْنك بُغْضٌ في الصَّديق وظنَّةٌوتحْديثُك الشَّيء الَّذي أنت كاذبهْ
وأنَّك مشْنُوءٌ إلى كُلِّ صاحبٍبلاك ومثْلُ الشَّرِّ يُكْرهُ جانبه
وأنَّك مُهْدٍ للْخنا نطفُ النَّثاشديد السِّباب رافع الصَّوتِ غالبه
أما قوله " مُغْرماً بكلّ كثير العيب "؛ فلأنّ البغال هي المثل في كثرة العيوب، وتلوُّن الأخلاق.
وأما قوله " جمٍّ جرائمه "، فلصرْعاها وقتْلاها.
وأما قوله " على كل شحَّاج "؛ فلأن الشحيج صوت الغُراب.
وإنما عارض أبو دُلامة أبا خُنيْس ببغلته حيث قال:
أُبعدْت منْ بغلةٍ مُواكلةٍترْمحني تارةً وتقْمصُ بي
تكاد عنْد المسير تقْطعنيراكبُها راكبٌ على قتبِ
إنْ قُمْتُ عنْد الإسْراج أُثفْرهاتطْرِفُ منِّي العيْنيْنِ بالذَّنبِ
وعنْد شدِّ الحزام تنهشنيمانعةً للِّجام واللَّببِ
ليس لها سيرةٌ سوى الوثبىكرقْص زنْجٍ ينْزون للطَّربِ
وهي إذا ما علفْتُها جهدتلا تأْتلي في الجهاد عنْ حربِ
قدْ أكلتْ كُلَّ ما اشْتريْت لهامنْ رزْق شعْبان أمْس في رجبِ
تمُرُّ فيما تما لعلْفتهاإنْ لم تُعلَّلْ بالشَّوْك والقصبِ
وإنما هجاها بكثرة الأكل، فقدَّمها على كلّ مُعتلف، بسوء الرأي فيها، وبإفراط الشعراء وزياداتهم، وإنمّا الأكل الشديد في البراذين والرَّمك، ثم التي معها أفلاؤها.
وقيل لرجل من العرب: أيّ الدوابّ آكل؟ قال: بْرذونْة رغوث.
لأنهم يقولون: برْذوْن وبْرذوْنة. ولا يقولون فرس وفرسة، بل يقولون:
فرس للأنثى والذَّكر، فإذا أرادوا الفرق والتفسير قالوا: حجْر وحصان. وأنشد:
أريْتك إنْ جالتْ بك الخيلُ جوْلةًوأنت على برذونةٍ غير طائلِ
وأنشدوا:
تزحْزحي إليك يا برْذوْنةإنَّ البراذين إذا جرينْه
مع الجياد ساعةً أعْيينه
والنِّعاج أيضاً قد تُوصف بدوام الأكل، حتى زعم بعض الناس أنّ النِّساء في الجملة آكل من الرجال؛ لأن أكل النساء يكون متفرقا، من غُدْوة إلى الليل، والرجل أكله في الدَّفعة أكثر من هذا في الجملة.
بعض ألوان الحيوان
وقال بعضهم: البغال هي الشُّهْب، والإبل هي الحُمر، والخيل هي الشُّقْر، والحمير هي الخُضْر، والسنانير هي النُّمْر؛ وإن كان الناس في الحمار الأسود أرغب، وكذلك هم في ألوان الثيران، لمكان البغال.
وقال بعض العرب لبعض الملوك: " هل لكم في النساء الزُّهْر، والخيل الشُّقْر، والنُّوق الحمر؟ " وقالت بنت الخُسّ: " الحمراء غدْرى، والصَّهباء سرْعى، والدَّهْماء بهْمى ".
وإنما صار الناس يتَّخذون السنانير النُّمْر؛ لأنها أصيد، فهي السَّنانير الخُلص، والألوان الأُخر داخلة على هذه الألوان، وكذلك ألوان جميع ما ذكرنا، وأصناف البهائم على ما ذكرنا؛ وأما ألوان الأُسد فمتشابهة، لا اختلاف فيها إلا بالشيء اليسير، والناس يختلفون في الألوان وكذلك الكلاب والسنانير والخيْل والبغال والحمام والحيّات والطير؛ فإما أنواع الطير ومغنياتها، والبُزاة والصُّقور والشواهين، فلا اختلاف بينها.
باب ما جاء من الشعر في ذم البغل
قال أبو دهْبلٍ الجُمحيّ:
حجرٌ تُقلِّبُهُ وهلْتُعْطى على المدْحِ الحجارة
كالبغلِ يُحمدُ قائماًوتذُمُّ سيرتهُ المشارة
وقال سهم بن حنْظلة الغنويّ:
فإما كلابٌ فمثْل الكلابِ لا يُحْسن الكلْب إلاّ هريرا
وأمَّا نُميْرٌ فمثْل البغال: أشْبهْن آباءهُنَّ الحميرا
وقال حسّان بن ثابت:
لا بأْس بالقوم منْ طولٍ ومن عرضٍجسْم البغال وأحْلام العصافيرِ
وقال آخر:
ولئن ناكحْتمونا لبماناكحتْ قبْلكُمُ الخيْل الحُمُر
وقال ابن الزَّبير الأسديّ لعبد الرحمن بن أُمّ الحكم:
تثعْلبْت لمَّا أنْ أتيْت بلادهمْوفي أرْضنا أنْت الهُمام القلمَّسُ
ألسْت ببغْلٍ أُمُّه عربيَّةٌأبوه حمارٌ أدْبر الظَّهْرِ يُنْخسُ
وقال خالد بن عبَّاد يهجو أبا بكر بن يزيد بن معاوية:
سمين البغْلِ منْ مال اليتامىرخيُّ البال مهزُولُ الصَّديق
وقال سنان بن أبي حارثة:
تعرّض عبْس دون بدرٍ سفاهةألا عجبُ العجْباء من صهلِ البغلِ
وقال شبيب بن البرْصاء يهجو عقيل بن عُلَّفة:
ألا أبْلغْ أبا الجرْباء عنِّيبآيات التَّباغُض والتَّقالي
فلا تذْكرْ أباك العبْد وافخرْبأُمٍّ لست تكْرهُها وخالِ
فهبْها مُهْرةً لقحتْ لعيْرٍفكان جنينها شرَّ البغالِ
قال أبو عبيدة: كان الفرزدق عبث بأبي الحسناء، وكان مُكارى بغال، ينزل في مَقْبرة بني هزّان، يُكرى إلى الكوفة، أيام كانت الطريق على الظَّهْر، فقال:
لبيك أبا الحسْناء بغلٌ وبغلةٌومخْلاة سوءٍ بان عنْها شعيرُها
وقال الكُميْت:
تمْشي بها رُبْدُ النَّعامِ تماشي الآم الزَّوافرْ
والأخْدريُّ بعانتيْه خليط آجالٍ وباقرْ
قال: وفد المُغيرة بن عبد الرحمن الرِّياحيّ على معاوية في وفْد، فقال: يا أمير المؤمنين، ولِّني خراسان. قال: ما هجاءُ ما لا هجاء له؟ قال: فشُرط البصرة. قال: انظر غير هذا. قال: فاحملني على بغل، ومُرْ لي بقطيفة خزّ. فلامه أصحابه، فقال: أمَّا أنا فقد أخذت شيئاً!.
أخبار في البغال
أخبار في البغال
قالوا: ولما أقبل مسروق بن أبرهة الأشرم بالحبشة، فصافَّ جند وهْرز الفارسيّ، حين كان استجاش ابن ذي يزن بفارس، فوجَّه كسرى معه وهْرز الأسوار في ثلاث مائة كان أخرجهم من الحبس، على أنّهم إن ظفروا كان الظَّفر له، وإن قُتلوا كان قد أراح الناس من شرِّهم. وكان وهْرز شيخاً كبيراً، قد شدَّ حاجبه بعصابة، فقال: أرُوني ملكهم. قالوا: هو صاحب الفيل. قال: كفّوا عنه؛ فإنه على مركبٍ من مراكب الملوك! وقد أطال الوقوف. فنزل مسروق عن الفيل، فركب فرساً؛ فقيل له: قد نزل عن الفيل، وركب فرساً. فقال: دعوه، فإنه على مركب من مراكب الفُرسان! وأطال الوقوف حتى ملَّ ظهر الفرس، وأتوه ببغل فركبه، فقيل لوهرز: قد نزل عن الفرس، وركب البغل. قال: عن مراكب الملوك، وعن معاقل الفُرسان، ثم ركب البغل ابن الحمار! وكان على مسروق تاجُه، وياقوتةٌ معلَّقة بين عينيه، فقال وهْرز لمن حوله: إني راميه،
فإنْ رأيتموهم يجتمعون عليه، ولا ينفرجون عنه، فقد قتلته، فشُدُّوا عليهم شدَّةً واحدة، وإن تفرَّقوا فإنما هي رمْية. فرمى فأصاب نفس الياقوتة المعلقة بين حاجبيْه، ففلقتها، وغابت النُّشَّابة في رأسه، فاجتمعوا عليه، ولم يتفرَّقوا عنه، فشدُّوا عليهم شدَّةً واحدة كانت إيّاها.
وبلغني عن زيد بن جُدعان، قال: شخص أبو سفيان إلى معاوية بالشام، في ولاية عُمر ﵁، ومعه ابناه عُتْبة وعنْبسة، فكتبتْ إليه هند: " قد قدم عليك أبوك وأخواك، فلا تغذمْ لهم، فيعْزلك عُمر. احمل أباك على فرس وأعْطه ثلاثة آلاف درْهم، واحمل عُتبة على بغل وأعطه ألفْي درهم، واحمل عنْبسة على حمار وأعطه ألف درهم ".
فلما فعل ذلك بهم قال أبو سفيان: أشهد أنّ هذا عن رأي هنْد، بصفة جوائز ملوك الشام، وما لخلفاء الشام والدَّراهم، ما يعرفون إلاَّ الدنانير!.
باب ما قالوا من الشعر في عقم البغل
قال النابغة الجعدي:
وهبْنا لكمْ ما فيه نرْجو صلاحكُمْوسوْف نُلاقيه إذا البغْلُ أحْبلا
ومن دون أوْلاد البغال وحمْلهاإلى ذاك ما شاب الغُرابُ ورَجَّلا
وقال العُكلْيّ:
قد يُلْقح البغلة غير البغلِلكنَّها تعْجل قبل المهْلِ
ة مشْغُولةٌ بالحملِعنْ مرْفق الطَّحْنِ وحمل الرِّجْلِ
وثقل السَّفْر ومير الأهْلولا تُساوي حفنةً منْ زبْلِ
ما كان فيها من كرام الفحْلِدودة خلٍّ خُلقت من خلِّ
وكلُّ أُنثى غيْرها في الحملِتزداد في القيمة عنْد السَّحْلِ
ملْعُونةٌ بنْت لعينٍ نذْلِقتَّالةٌ للفارس الأبلِّ
لمْ يعتدلْ منصبُها في الأصلِمن غير شكْلٍ خُلقت وشكْلِ
في أدب الخنزير يوم الحفْلِوموقها موق رضيعٍ طفْلِ
أو عقْلُ أفْعى وهجفٍّ هقْلِأو حُوت بحرٍ قُذفت في سهلِ
أو جيْألٍ يكْتفُها بحبلٍكلُّ حُميْميقٍ وكُلُّ فسْلِ
وكلُّ غرٍّ جاهلٍ وغُفْلِليس لها في الكيْسِ رفْقُ النَّملِ
أو ذئبِ قفْزٍ مُجْمعٍ للختْلِأو تتفْلٍ راوغ كلْب المُشْلي
أو خُززٍ وثَّب خوْف القتْلِأما تراها غايةً في الجهلِ
والشُّؤْمُ منها في ذوات الحجلِوغُرَّةٍ تصْدع جمع الشَّملِ
فهْي خلاف الفرس الهبلِّوكُلُّ طرْفٍ ذائلٍ رفلِّ
قد حذر النَّاس أذاها قبْليوعدَّدوا كلَّ قتيل بغلِ
فقال أخوه ناقضاً عليه، وهو في ذلك يُقدِّم البغلة على البغل، وهكذا هُما عند الناس في جملة القول، فقال:
عليك بالبغلة دون البغلِفإنَّها جامعةٌ للشَّمْلِ
مرْكبُ قاضٍ وإمامٍ عدْلِوتاجرٍ وسيِّدٍ وكهْلِ
وهشميٍّ ذي بهاً وفضْلِتصْلُحُ في الوحْلِ وغيْرِ الوحْلِ
والسَّقْي والطَّحْنِ وحمْلِ الرِّجْلِوهْي في المشي وتحت الرَّحْلِ
أوْطا وأنجى منْ مطايا الإبْلِوكُلُّ جمَّازٍ وذاتِ رحْلِ
وطُول عُمرٍ غير قيل البُطْلِتقْدُمُ في ذلك عيْر الأهْلِ
والخيلَ والإبل وكُلُّ فحْلِقدْ قتل العصْفورَ فرْط الجهلِ
ولو درى كان قليل الشُّغْلِبلذَّةٍ تُسْلمُهُ للقتلِ
فدعْ مديحي وهجاءً بغْليفلوْ ذممت القمر المُجلِّي
وجدت فيه بعض ما قد يقْلي
ولما تعاور أبا الخطَّاب الأعمى أبو دُلف، وجعفر بن أبي زُهيْر، وهما يتعصَّبان لمعدان الأعمى، فقال:
كما شدَّ عيْن البغْلِ طحَّانُ قرْيةٍليجْمع بال البغلِ للدَّور والطَّحْنِ
ولو أنَّ عيْن البغْلِ زال عصابُهالحاكى شهاب القذْفِ في أثرِ الجنِّي
وقال أيضاً:
وليس العمى في كُلِّ حالٍ نقيصةًونقْصُ العمى أجدى عليك من البصرْ
فسائل بغالِ الطَّحْنِ إنْ كُنت جاهلاًولو حجبوا تلك العُيُونَ عن النَّظرْ
ولولا انْطباق العيْن ما كان طاحنٌولا كان مطحونٌ بصخر ولا مدرْ
لأنَّ أبا دُلف كان قال:
وليس لمكْفوفٍ خواطر مُبْصرٍوذو العيْن والتَّمْييز جمُّ الخواطرِ
لأن أبا الخطَّاب كان فخر عليهم بجودة حفْظ العُميان، وكان جعفر بن وهْب قد قال:
هل الحفْظ إلاَّ للصَّبيِّ، وذُو النُّهىيُمارس أشغالاً تُشرِّدُ بالذِّكر
فإن كان قلْب الغُمْرِ للحفظ فارغاًتناول أقصاهُ وإنْ كان لا يدْري
يهُذُّ أُمُوراً ليس يعرف قدرهاوهل يعرف الأقدار غير ذوي القدْرِ
وقال أبو دُلف في بعض تلك المسابقات:
وليس فراغ القلب مجْداً ورفعةًولكنَّ شُغل القلب للْهمِّ دافعُ
وذو المجْد محمولٌ على كُلِّ آلةٍوكُلُّ قصير الهمِّ في الحيِّ وادعُ
فزعم أنَّ الأعمى إنّما يحفظ لقلّة خواطره وشواغله. وعلى قدر الشواغل والخواطر تنبعث الهمة، وتصحّ الرويَّة، وتبعُد الغاية.
الانتفاع بالبغل في الطحن
وقالوا: طحْن الحمير والبغال والبقر والإبل، لا يجيء إلاَّ مع تغطية عيونها، ومنافع الطحن عظيمة جدّاً، وطحن البغال أطيب وأريع، وكيل ما تطحن أكثر؛ وطحين أرحاء القُرى لا يكون له طيب، لأنَّ أرحاء الماء، التي هي أرحاء القُرى، تحدقُ الدَّقيق، وتُفسد الطَّعم. فهذه المنفعة الكثيرة، للبغال فيها ما ليس لغيرها.
ولو كُلِّف البرْذون الطَّحن لهرج في ليلةٍ واحدةٍ.
والبغل لا يصرد كما يصرد الحمار، ولا يهرج كما يهرج البرذون.
وفي أمثال العامّة: الحمار لا يدْفأ في السنة إلاَّ يوماً واحداً، وذلك اليوم أيضاً لا يدفأ، كأنهم قضوا بذلك إذ كان عندهم في الصَّرد ووجدان البرد، في مجرى العنز والحيَّة والجرادة، وإن كان المثل قد سبق في غيره، يقال: " أصرد من جرادة "، و " أصرد من حيَّة ".
مقايسة بين الفيل والبغل
وقال بعض من يحمد البغل: البغل لا يصرد كما يصرد الحمار، ولا يهرج كما تهرج الرَّمكة في الحرّ، والبغل يطحن، وهو فوق كلّ طاحن. ولو طحن البرذون يوماً واحداً في الصَّيف لسقط. ألا ترى أن الثور يطحن والجاموس أقوى منه وهو لا يطحن، وهو أيضاً مما يهرج.
وليس البغل كالفيلة: الفيلة لا تلقح إلاَّ في أماكنها، والبغلة قد تلقح في جميع البُلدان، ولكنّ أولادها لا تعيش، والفيل الشابّ لا ينبت نابه عندنا.
ولما سمع أبو الربيع الغنويّ أنّ كسرى كان يعول تسعمائة فيل، وينفق عليها وعلى سُوَّاسها، ويقوم بشأنها ومئونتها، قال: يزعمون أنه كان مُصْلحاً، وسائساً مدبِّراً؛ كان - والله - عندي يحتاج
إلى أن يُحْجر عليه، انظروا كم كان يستهلك من الأموال عليها في غير ردّ، فإن كان يريد أن يباهي بها، ويهوِّل بها في الحروب، حبس منها بقدر ذلك.
ولقد رأى رجل في المنام أنّه ركب فيلا، وقصّ رْؤياه على ابن سيرين، فقال: " أمرٌ جسيم، ولا منفعة فيه ".
والفيلة إنما يفتخر بها السُّودان، كالحبشة والهنْد، فأمَّا ملوك العراق فإنما يتّخذون منها بقدر ما يقال إنّ عندهم من كلّ شيء شيئاً. وأيضاً لأنَّ الفيل خلْقٌ عجيب، ومعتبر لمن فكَّر. وكلّ شيء عجيبٍ فهو أبعث على التَّفكير من غيره.
حديث إنزاء الحمير على الخيل
ولما روى المدائنيّ والواقديّ وغيرهما، أنّ عليّ بن أبي طالب ﵇، لمّا استأذن النبيّ ﷺ في إنزاء الحمير على الخيل، قال: " إنمّا يفعل ذلك اللَّذين لا يعْلمون ". قال قوم: جاء الحديث عامّاً في ذكر الخيل، ولم يخُصّ العتاق دون البراذين؛ لأنّ اسم الخيل واقع عليهما
جميعاً، قال الله سبحانه: " والخيْلَ والبغالَ والحْمير لترْكبُوها "، أفتظنُّون أنه ذكر إنعامه عليهم بما خوَّلهم من المراكب، فذكر البغال والحمير وترك البراذين؟ فأما أبو إسحاق فإنه قال: هذا الحديث مختلفٌ فيه، وله أسانيد طوال، ورجالٌ ليسوا بمشهورين من الفقهاء بحمل صحيح الحديث. ويجوز أن ينهى عن إنزاء الحمير على الحجور والرِّماك جميعاً، فإن جلب جالب ذلك النِّتاج جاز بيعه وابتياعه، وملْكه وعتقه. وخصاؤه في الأصل حرام.
وقد أهدى المُقوقس عظيم القبْط إلى النبيّ ﷺ خصيَّاً؛ وكان هذا الخصيّ أخا مارية أمّ إبراهيم ابن النبيّ ﷺ، فقبل هديَّته، وأرسل إليه ببغلة من نتاج ما بين حجْر وعيْر، وليس في هذين الكلام، إنما الكلام في الإخصاء وحده، والإنزاء وحده في أصل العمل، فإما إذا ما تمّ الأمر بينهما، فإن بيعهما وابتياعهما حلال.
قال: ولا نترك قولاً عامّاً قاله الله تعالى في كتابه ونصَّه، لحديثٍ لا ندري كيف هو، وقد قال الله جلّ وعزّ، وهو يريد إذْكار الناس نعمهُ السابغة، وأياديه المجلِّلة حين عدَّد عليهم، فقال: " والخيل والبغال والحمير لترْكبوها "؛ فمن أين جاز لنا أن نخصَّ شيئاً دون شيء.
باب ما جاء في الكوادن
قال الشاعر:
جُنادفٌ لاحقٌ بالرَّأس منْكبُهُكأنَّه كوْدنٌ يُوشي بكُلاَّبِ
وكلّ غليظٍ بعيد من العنق فهو كودن، قال ابن قميئة:
يسرٌ يطْعمُ الأرامل إذْ قلص درُّ اللِّقاح في الصِّنَّبْرِ
ورأيْت اْلإماء كالجعْثن البالي عُكُوفاً على قُرارة قدْرِ
ورأيْت الدُّخان كالكوْدنِ الأصْحم ينْباعُ منْ وراء السِّتْرِ
حاضرٌ شرُّكم وخيركم درُّ خروسٍ من الأرانب بكرِ
وفي ذمّ البغال يقول عرهم بن قيس الأسديّ:
إنَّ المذرع لا تغني خئولتهكالبغل يعجز عن شوط المضامير
وقال الفرزدق:
سوى أنَّ أعراف الكوادن منقراًقبيلة سوءٍ بار في الناس سوقها
وإنما قالت حميدة بنت النعمان بن بشير لزوجها روح بن زنباع:
وهل أنا إلا مهرةٌ عربيةٌسليلةُ أفراسٍ تجلَّلها بغل
فإن نتجت مهراً كريماً فبالحرىوإن يكُ إقرافٌ فمن قِبَلِ الفحلِ
فوضعت البغل في موضعه. فقال روح:
رضى الأشياخ بالفطيون بعلاًوترغب في المناكح عن جذامِ
يهوديٌّ له بضع الجواريفقبحاً للكهول وللغلامِ
وقال الآخر:
وما كثرت بنو أسدٍ فتخشىلكثرتهم ولا طاب القليل
قبيلةٌ تذبذب في معدٍّأنوفهم أذلُّ من المسيل
تمنَّى أن تكون أخا قريشٍشحيج البغل ملتمس الصهيل
وقال زيادٌ الأعجم:
ألم ترَ أنَّ البغل يتبع إلفهكما عامرٌ واللؤم مؤتلفان
وقال الكميت:
وما حملوا الحمير على عتاقٍمطهَّمةٍ فيلفوا مبغلينا
وما سموا بأبرهة اغتباطاًبشرِّ ختونةٍ متزيِّنينا
باب ذكر ركوب نساء الأشراف البغال
قال: لما أهديت ابنة عبد الله بن جعفر إلى يزيد بن معاوية على بغلة، قال يزيد:
جاءت بها دهم البغال وشهبهامسيَّرةً في جوف قرٍّ مسيَّر
مقابلةٌ بين النبيِّ محمدٍوبين عليٍّ والجواد ابن جعفر
منافيةٌ غراءُ جادت بودهالعبد منافيٍّ أغرُّ مشهر
وقال ابن أبي ربيعة:
هي الشمس تسري بها بغلةٌوما خلت شمساً بليلٍ تسير
وقال الآخر:
مرت تزفُّ على بغلةٍوفوق رحالتها قبَّه
زبيريةٌ من بنات الذيأحل الحرام من الكعبه
تزفُّ إلى ملكٍ ماجدٍفلا بالرِّفا، وبها الوجبه
ولقي عمر بن ربيعة عائشة بنت طلحة، وهي على بغلة، فاستوقفها وأنشدها:
يا ربةَ البغلة الشهباء هل لكمفي عاشقٍ دنفٍ لا ترهقي حرجا
قالت: بدائك مت أو عش تعالجهفما نرى لك فيما عندنا فرجا
قد كنت جرعتني غيظاً أعالجهوإن ترحني فقد عنيتني حججا
فقلت: ولا والذي حجَّ الحجيج لهما محَّ حبك من قلبي وما نهجا
وقال الآخر:
قفي يا ربةَ البغلأخبرك على رجل
فبينا ذاك إذ نادىمنادٍ غير ما ختل
فعجنا بامرئٍ ضخمٍعلى أهواج كالهقل
وعجنا كلَّ مسودٍومميود القرا عبل
وإذا لم تك ذا رأيٍوذا قولٍ وذا عقل
وقالت أختها الصغرىرددناه إلى غفل
ترى الفتيان كالنخلوما يدريك ما الدخل
وليس الشأن في الوصلولكن يعرف الفضل
باب ذكر أخبار ومسائل شتى
وحدث مصعبٌ الزبيريّ عن بعض أشياخه، وقال: إنّا لبالأبطح أيام الموسم، إذ أقبل شيخٌ أبيض الرأس واللحية، على بغلة شهباء، وما ندْري أهو أشدّ بياضاَ، أم بغلته، أم ثيابه، فاندفع يغنِّي:
أسعديني بعبْرةٍ أسرابِمنْ دُمُوعٍ كثيرة التَّسْكابِ
فارقُوني وقد علمْت يقيناًما لمن ذاق ميتةً منْ إيابِ
ثم ضرب دابته وذهب، فأدركناه، فإذا هو حُنيْنٌ النَّخعيّ، وكان نصرانيّاً مستهتراً بالغناء.
ومن حديث المُغيرة بن عنْبسة عن بعض أشياخه قال: قال كعب الأحبار......فإذا هو شيخ أبيض الرأس واللحية، أبيض الثياب، على بغلة بيضاء.
وحدّثني صديقٌ لي، قال: أوَّلَ يوم دخلت الرَّقة - وذلك في أيام الرشيد - استقبلني الشاعر اليماميّ المتكلم، الذي يقول: " إني تيْميّ "، فإذا هو أسود ولحيته سوداء، وثيابه سود، وعمامته سوداء، وسرجه أسود، وسمُّور سرجه أسود، وهو على برْذون أدهم، وقد ركبه غُبارٌ، فقلت: أعوذ بالله من هذا الزِّيّ! أهل خُراسان الذين هم أهل الدَّعْوة، ومخْرج الدولة، لا يتكلّفون جميع هذه الخصال كلّها لأنفسهم،
واكتفوا بسواد ثيابهم! وإذا هو يتعرّض لصاحب الأخبار، طمعاً في أن يرفع خبره، فينال بذلك مرتبةً، فقلتُ له: والله إنّ هذا الزيّ لقبيح من أهل هذه الدولة، فما ظنُّك بإنسان يماميّ مرّةً وتيميّ مرّة؟! والله أنْ لو رُفعت في الخبر، لارتفعتُ معك حتى أُخبر عنك!.
وحدَّثني عمرو القصافيّ الشاعر، قال: دعانا فلان الفلانيّ، وهم قوم يُعرفون بالدَّعوة، فدعانا إلى منزله في أيام دعوتهم إلى العرب، فإذا هو قد ضرب خيمةً، وإذا حوله غُنيمات، وإذا في الدار بعير أجربُ، وريح الهناء والقطران؛ فدعا بالطَّعام، فإذا خُبزة قد ثرد نصفها في لبن، وكسر بين أيدينا النصف الآخر، ثم دعا بالنبيذ، فإذا هو في عُسِّ خشب، وإذا نبيذُ تمرْ، ثم دعا بنُقل فإذا بأقطٍ ومُقْلٍ وتنُّوم، ثم دعا بريْحان، فإذا خُزامى وعُبيْثرانٌ وشيح، وإذا عنده شادٍ وهو يغنيّ،
فتىً أمردُ أجرد أبيض، فقال صاحبي: ما اجتمع هذا الذي رأينا في بيت هذا الفتى عند عقيل بن عُلَّفة، ولا عند الزِّبْرقان بن بدْر، ولا عند عوْف بن القعْقاع؛ فإن هؤلاء كانوا مردة الأعراب.
ما قيل في حب ركوب البغال
وقال أبو الشَّمقْمق في حُبِّ ركوب البغال، وكان قال.......أخْبرْني عن اسمك وبلك ونسبك وشهوتك. قال: أمّا اسمي ونسبي فأنا مرْوان بن محمد، مولى مروان بن محمد، وأمّا بلدي فالبصرة، وأمّا شهوتي فالنبيذ على اللحم السمين. فقال أبو الشمقمق:
مُناي منْ دُنْياي هاتي التيتسْلحُ بالرِّزق على عيْري
الجرْدقُ الحاضرُ معْ بضْعةٍمنْ ماعزٍ رخْصٍ ومن طيْرِ
وجرَّةٌ تهْدر ملآنةٌتحْكي قراة القسِّ في الدَّيْرِ
وحُبَّةٌ دكْناءُ فضْفاضةٌوطيْلسانٌ حسنُ النَّيْرِ
وبغلةٌ شهباء طيَّارةٌتطْوي لي البلْدان في السَّيْر
وقَينةٌ حسْناء مَمْكورةٌيصرعها الشَّوق إلى أيْري
وبدْرةٌ ممْلوءةٌ عسْجداًما بالَّذي أذْكُرُ من ضيْر
ومنْزل في خيْر ما جيرةٍقد عرفوا بالخيْر والميْر
وصاحب يلزمني دهرهمثل لزوم الكيس للسَّيْر
مساعدٌ يعجبني فهمهمرتفع الهمَّة في الخيْر
كم من فتىً تْبصر ذا هيْئةٍأبلد في المجلس من عير
وذكر أيضاً البغال، فقال:
ما أُراني إلاَّ سأترك بغْداد وأهْوي لكورة الأهوازِ
حيث لا تنكر المعازف واللهْو وشرب الفتى من التَّقْمازِ
وجوارٍ كأنَّهنَّ نجومُ اللَّيْل زُهْرٌ مثْلُ الظِّباءِ الجوازي
واضحاتُ الخدود أُدْمٌ وبيضٌفاتناتٌ ميلٌ من الأعْجازِ
بيْن عوَّادةٍ وأُخرى بصنْجٍفي بساتينها وفي الأحْوازِ
ذاك خيْرٌ من التَّردُّدِ في بغْداد تنْزُو بي البغالُ النَّوازي
كُلَّ يومٍ في كُمَّةٍ وقميصٍورداءٍ من الغُبار طرازي
لمْ يحكْهُ النَّسَّاجُ يوماً لبيعِلا ولا يُشترى من البزَّازِ
أخذت أهلها الشَّياطين بالرَّكْضِ لطول الشَّقاءِ والإعْوازِ
كُلُّ شيْخٍ تخاله حين يبدوفوق برذوْنه كشخْصٍ حجازي
وجميل الفُسيْلُ أعنى ابن محْفوظٍ عدُوُّ النَّدى وسلم المخازي
ألفتْ اسْته الفياشل حتَّىما تشكَّى للطَّعْنِ بالعُكَّازِ
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٨٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع