تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة

أبو عمران اليحصبي، إمام أهل الشام في القراءة، وأحد السبعة، لكن تقدمت وفاته، فحصلت به البداءة. قرأ القرآن وأمّ به، وحكم فقضى بموجبه، ونظر في أمر جامع دمشق حين أمر ببنائه، فشيد بناءه، وصرف إليه اعتناءه، ثم كان رئيسا به، لا يرى فيه بدعة إلا غيرها، ولا ثغرة إلا عمرها، وولد على عهد رسول الله ﷺ، ففاز ببركة ذلك (ص) المولد، ونشأ بين ظهراني الصحابة ﵃ في كرم المحتد، فأمسى وفضله تقصّ آثاره ولا يستقصى، وأصبح وبه شرف يحصب لا يحصى. قال خالد بن يزيد المري:

سمعت عبد الله بن عامر يقول: قبض رسول الله ﷺ ولي سنتان، وانتقلت إلى دمشق ولي تسع سنين، وقرأت على معاذ وأبي الدرداء، وقرأت على معاوية ووائل بن الأسقع وقرأ على رسول الله ﷺ. وقيل إنه عرض على عثمان،

وقيل لم يقرأ عليه بل سمع قراءته في الصلاة، وذكر الأهوازي في الإيضاح في قراءة ابن عامر اثني عشر قولا، وروى يحيى بن الحارث عن ابن عامر أنه عرض على أبي الدرداء، وهو خبر غريب، وعليه اعتمد أبو عمرو الداني وغيره في قراءة ابن عامر على أبي الدرداء. والذي عند هشام وابن ذكوان والكبار أن ابن عامر إنما قرأ على المغيرة المخزومي عن عثمان، وهذا هو الحق.

وذكر الأهوازي في الإيضاح ستة وأربعين نفسا أخذوا القرآن عن ابن عامر.

ولي ابن عامر قضاء دمشق بعد أبي إدريس الخولاني وكان على نظر جامع دمشق. وقال يحيى بن الحارث: كان ابن عامر قاضي الجند، وكان رئيس المسجد لا يرى فيه بدعة إلا غيره. وقال الهيثم بن عمران كان رأس المسجد بدمشق زمن عبد الملك، ومن بعده عبد الله بن عامر. وكان يغمز في نسبه، فجاء شهر رمضان فقالوا: من يؤمنا؟ فذكروا المهاجر بن أبي المهاجر، فقيل ذلك مولى ولسنا نريد أن يؤمنا مولى. فبلغت سليمان بن عبد الملك، فلما استخلف بعث إلى المهاجر فقال: إذا كان أول ليلة من رمضان فقف خلف الإمام فإذا تقدم ابن عامر فخذ بثيابه واجذبه وقل له تأخر فلن يتقدمنا دعيّ، وصلّ أنت يا مهاجر ففعل. توفي ابن عامر سنة ثمان عشرة ومائة.

(ص) ومنهم

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.