تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان أبو معبد الكناني الداري المكي

مولى عمرو بن علقمة الكناني، إمام المكيين في القراءة، أصله فارسي إلا أنه عجميّ أتقن الكتاب العربي حفظا وأداء. وأجاد فيه قراءة وإقراء، وكان بمكة المعظمة إمام حرمها، وغمام كرمها، وتصدر لإقراء القرآن الكريم في أول بقعة نزل بها، وصدع بنوره جنح غيهبها، فامتد بها مشرعة حيث نبع، وتلألأ في جوانبها فجره حيث انصدع، وكان حول الكعبة البيت الحرام مدارس آياته، ومدار منطقته حلق جماعاته، لوجيء إلى زمانه جدّه زاذان لا زدان، وحل محل سيف يزن في غمد غمدان.

قرأ على عبد الله بن السائب المخزومي ومجاهد ودرباس مولى ابن عباس، وتصدر للأقراء، وصار إمام أهل مكة في ضبط القرآن. قرأ عليه أبو عمرو بن

العلاء، وخلق. قال سفيان رأيته يخضب بالصفرة، ويقصّ للجماعة، وكان فصيحا بليغا مفوها، أبيض اللحية، طويلا جسميا، أسمر أشهل العينين، عليه سكينة ووقار، وكان داريا بمكة وهو العطار. وهو من أبناء فارس، الذين بعثهم كسرى إلى صنعاء، فطردوا عنها الحبشة.

قال سفيان بن عيينة حضرت جنازة عبد الله بن كثير سنة عشرين ومائة.

وقال ابن سعد سنة اثنتين وعشرين، وقيل عاش خمسا وسبعين سنة. وبعض القراء يغلط ويورد هذه الأبيات لعبد الله بن كثير:

بنيّ كثير كبير الذنوبففي الحلّ والبلّ من كان سبّه

وإنما هي لمحمد بن كثير أحد شيوخ الحديث بعد المائتين، والله أعلم.

ومات شيخه عبد الله بن السائب بعيد السبعين، وقد قرأ على أبي بن كعب، وقرأ مجاهد على ابن عباس.

(ص) ومنهم

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.