تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

يزيد بن القعقاع أبو فرج القاري أحد العشرة

مدني مشهور، رفيع الذكر قرأ على مولاه المخزومي وفاقا، وعلى أناس آخرين ممن أنس منهم إشفاقا. وصلى بابن عمر إماما اتفاقا، أقرأ دهرا، وعمر ثاني المساجد عمرا، وحلى أطراف آنائه بسبح تسابيحه، ونور جباه محاريبه، بأزهى من مصابيحه، وقرأ القرآن كما تلقاه عن النبي ﷺ على ضريحه. وكان إذا جلس يقرئ القرآن الكريم أمال له رأسا، ولقي منه أمنة نعاسا، وكان يتحيل بأنواع الحيل لطرد طارق كراه الملم لينفضه عن هدبه، ويرحضه لينقي دنس تغطيته على قلبه. ويحرص ولا يجد سبيلا إلى تمزيق ما خاطه النعاس وعلى جفنيه، ويجهد في نزع مخيطه، ولا يقدر عليه.

قرأ القرآن على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وفاقا، وقال غير واحد قرأ أيضا على أبي هريرة وابن عباس عن قراءتهم عن أبي ابن كعب،

وصلى بابن عمر. وحدث عن أبي هريرة وابن عباس، وتصدى لإقراء القرآن دهرا فورد أنه أقرأ القرآن في مسجد النبي ﷺ من قبل وقعة الحرة، وكانت الحرة سنة ثلاث وستين، وأنه كان يمسك المصحف على مولاه عبد اللّه بن عيّاش، وأنه أتي به إلى أم سلمة وهو صغير، فمسحت رأسه، ودعت له بالبركة، وكان يقوم الليل، فإذا أصبح جلس يقرئ الناس، فيقع عليه النوم، فيقول لهم خذوا الحصى فضعوه بين أصابعي، ثم ضموها، فكانوا يفعلون ذلك، وكان النوم يغلبه، فقال: أراني أنام على هذا، فإذا رأيتموني قد نمت فخذوا خصلة من لحيتي فمدوها، قال: فيمر عبد الله بن عياش مولاه فيرى ما يفعلون به، فيقول: أيها الشيخ ذهبت بك (ص) الغفلة، فيقول أبو جعفر:

إن هذا الشيخ في خلقه شيء دوروا بنا وراء القبر موضعا لا يرانا.

وقال سليمان بن مسلم رأيت أبا جعفر القاري على الكعبة، فقلت:

أبا جعفر. قال: نعم، أقرئ إخواني السلام وأخبرهم أن الله جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين، وأقرئ أبا حازم السلام، وقل له: يقول لك أبو جعفر الكيس الكيس، فإن الله وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات. قال: وشهدت أبا

جعفر حين احتضر جاءه أبو حازم ومسيخة فأكبوا عليه يصرخون به، فلم يجبهم، فقال ختنه شيبة: ألا أريكم منه عجبا؟ قالوا: بلى. فكشف عن صدره فإذا دوارة بيضاء مثل اللبن، فقال أبو حازم وأصحابه هذا والله نور القرآن.

قال سليمان فقالت لي أم ولده بعد ما مات: صار ذلك البياض غرة بين عينيه.

وقال نافع: لما غسل أبو جعفر نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، فما شك من حضر أنه نور القرآن. وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة في قول محمد بن المثنى، وقيل سنة ثمان وعشرين، وقال خليفة: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة ثلاث وثلاثين عن نيف وتسعين سنة.

ومنهم

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.