تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

محمد بن عبد الله بن عبدون بن أبي ثور الرعيني

(¬*)

قاضي أفريقية، المعروف بابن عبدون الحنفي.

مولى رعين، ومرمى كل عين. أنبت في أرض المغرب شقائق النعمان، وصرخ بذكر أبي حنيفة في أذنها في ذلك الزمان، حتى ملأ مذهب الكوفة تلك المسالك، وملك أبو حنيفة الغرب كأنه مالك، وتولّى القضاء بأفريقية فكانت لا تعدل بعلمه أحدا، ولا تقول لغير حكمه دائم النفوذ أبدا.

قال ابن يونس: حدّث عن سليمان بن عمران الإفريقي، وغيره، حدّثنا عنه غير واحد، وحدّثنا أبو جعفر الطحاوي عنه بما كتب إليه إجازة.

وذكره أبو بكر عبد الله بن محمد في "رياض النفوس" في علماء أفريقية، وقال: إنه كان عالما بمذهب العراقيين، يتفقّه لأبي حنيفة، ويحتجّ له، قال: وله تواليف كثيرة، وكان أكثر علمه الشروط، وله في ذلك تواليف حسنة، وكان حسن الغريب، والنحو، وقلمه خير من لسانه.

وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله الربعي، عن أبيه: قال: ولي الأمير إبراهيم بن أحمد، محمد بن عبدون قضاء القيروان، وجلس في جامعها سنة خمس وسبعين ومائتين، وكان الأمير محبا له، معجبا به، وعزل عن القضاء في ذي القعدة سنة سبع وسبعين ومائتين.

وقال أبو علي في "المغرب": انتهى محمد بن عبدون في الدرجة ورفيع الذكر إلى ما فاق به على أقرانه، وسبق نظرائه، وأصبح نسيج وحده، وواحده عصره، معرفة، وفقها، وأدبا، ومنظرا، وجمالا، وأبّهة، ونزاهة، وصيانة، آل به عظمها إلى أن وصف بالكبر والعجب في فعله وخلقه، وكان يضرب به المثل، يقال: إذا أغلق ابن عبدون بابه لم يحتج إلى غيره لعلمه بالفقه واللغة، والشعر، والرسائل، قال: وكان يتفقّه بفقه أبي حنيفة.

وتوفي بإفريقية سنة ثلاثمائة، وقيل: سنة تسع وتسعين ومائتين.

وهذا بالغرب أول القوم وآخرهم، وبعضهم وسائرهم، كأنما كان في ذلك الجانب بيضة الديك، أو الفارّ من مضايقة الشريك.

فأما من كان منهم بمصر، فجماعات في كل حين، تزين بهم الدهر، وشرف الزمان، فمنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.