تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

القاضي بكار بن قتيبة بن أبي برذعة بن عبيد الله بن أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي

(¬*)

والحارث بن كلدة صاحب رسول الله ﷺ، وبكار: قاضي الديار المصرية.

البزّ الرفيع، والعز المنيع، والورع المشهور شهرة الأعلام، المشهود به شهادة الإسلام، الراسخ علما، الراسي ثباتا، وقد حبس ظلما، أبت له عفّته أن يرنّقها بتكدير، وأمانته أن يضيّعها بألوف الدنانير.

وكان يعلم الحمد لله هكذا قدر إيذانا بأنه أكره على القضاء إذ ولي، وأنه كان يكره منه ما يلي، كفّرت به ثقيف سيئة مبيرها، وغطت سوءة شرّيرها، وعفّت أولها وأخيرها، ولأهل مصر فيه حسن معتقد، وفرط غلوّ لا ينتقد،

وصدق فراسة أخمدت جمر البرق وقد وقد.

وقد كان حنفي المذهب، تولّى القضاء بمصر، وظهر من حسن سيرته وجميل طريقته ما هو مشهور، وله مع أحمد بن طولون صاحب مصر وقائع مذكورة، وكان يدفع له كل سنة ألف دينار خارجا عن المقرر له، فيتركها ولا يتصرف فيها، فلما دعاه إلى خلع الموفق بن المتوكل - وهو والد المعتضد - من ولاية العهد، امتنع القاضي بكّار من ذلك، والقضية مشهورة، فاعتقله ابن طولون، وطالبه بجملة المبلغ الذي كان يأخذه في كل سنة، فحمله إليه بختمه، فكان ثمانية عشر كيسا، فاستحيا أحمد منه، وكان يظنّ أنه أخرجها، وأنه يعجز عن القيام بها، فلهذا طالبه، ولما اعتقله أمره أن يسلم القضاء إلى محمد بن شاذان الجوهري، ففعل، وجعله كالخليفة له، وبقي مسجونا مدة سنين، وكان يحدّث في السجن من طاق فيه، لأن أصحاب الحديث شكوا إلى ابن طولون انقطاع سماع الحديث من بكار، وسألوه الإذن له في الحديث، ففعل.

توفي قاضيا يوم الخميس لستّ بقين من ذي الحجة، سنة سبعين ومائتين، وقبره معروف باستجابة الدعاء.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.