من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أحمد بن سريج، أبو العباس الشيرازي، الفقيه الشافعي
(¬*)
نور لم تزل معاليه بالآلاء لائحة، ونوء لم تبرح أياديه بالآلاء سائحة، يتوضّح في فجر الفخر، وينبجس من صلد الصخر، بما يرقّ من فضفاض أرديته، ويطفو من فياض أنديته.
سحب ذيله على المجرّة، وصحب سيله الدنيا وفارقها تجلى في برودها المخضرّة، بعلوم أعطت المسامع نشوة الاهتزاز، والمجامع جلوة الاعتزاز، وجادل عن مذهبه حيث لا يبل الريق اللسان، ولا يلبي الفكر المجيب للإنسان، وأفاض بتصانيفه المواهب الجسيمة، والسحائب في أكناف الرياض البسيمة، فأطال الدعائم، وطار إلى النعائم، ولقي الله وهو مسرور بلقائه، مغبط بحال مماته وحالي بقائه.
كان من عظماء الشافعية، وأئمة المسلمين، وكان يقال له الباز الأشهب.
وولي القضاء بشيراز، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي، حتى على المزني. وإنّ فهرست كتبه كان يشتمل على أربعمائة مصنف، وقام بنصرة مذهب الشافعي، وردّ على المخالفين، وفرّع من كتب محمد بن الحسن الحنفي.
وكان الشيخ أبو حامد الإسفراييني يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه.
وأخذ الفقه عن أبي القاسم الأنماطي، وعنه أخذ فقهاء الإسلام، ومنه انتشر مذهب الشافعي في أكثر الآفاق.
وكان يناظر أبا بكر محمد بن داود الظاهري، وحكي أنه قال له يوما: أبلعني ريقي.
فقال له: أبلعتك دجلة!.
وقال له يوما: أمهلني ساعة!. فقال: أمهلتك من الساعة إلى يوم الساعة.
وقال له يوما: أكلّمك من الرّجل، فتجيبني من الرأس!. فقال له: هكذا البقر إذا حفيت أظلافها، دهنت قرونها!.
وكان يقال له في عصره: إن الله تعالى بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة من الهجرة، فأظهر كل سنّة وأمات كلّ بدعة، ومنّ الله تعالى على رأس المائتين بالإمام الشافعي حتى أظهر السّنّة وأخفى البدعة. ومنّ الله تعالى في رأس الثلاثمائة بك حتّى قوّيت كلّ سنّة وضعّفت كلّ بدعة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع