تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

علي بن الأنجب بن المفضل بن أبي الحسن

(¬*)

اللخمي، المقدسي الأصل، الإسكندري المولد، المالكي المذهب، أبو الحسن.

أفرج له عن مضائق العلياء فتبوّأها فسيحة، وسخرت له ألسنة المآثر فأنطقها فصيحة، وقامت دلائل الحق فأدى منها كل نصيحة، وله مقامات كريمة لو استطاع الحريري حكاها في هذا المذهب، وحاك عليها طرازه وأنّى له، والحريري دون المذهب، وقام في البلاغة منه الخطيب البليغ، العلم منبره، وزاخر البحر العباب واللسان غواصه، والكلم جوهره. كان فقيها، فاضلا في مذهب مالك، من أكابر الحفاظ المشاهير في الحديث وعلومه.

صحب الحافظ أبا طاهر السلفي، وانتفع به، وصحبه الحافظ زكي الدين المنذري ولازم صحبته، وبه انتفع، وعليه تخرّج، وذكر عنه فضلا غزيرا وصلاحا كثيرا.

ومما أنشد عنه:

تجاوزت ستين من مولديفأسعد أيامي المشترك
يسائلني زائري حالتيوما حال من حلّ في المعترك؟

وقوله:

أيا نفس بالمأثور عن خير مرسلوأصحابه والتابعين تمسّكي
عساك إذا بالغت في نشر دينهبما طاب من نشر له أن تمسّكي
وخافي غدا يوم الحساب جهنّماإذا لفحت نيرانها أن تمسّكي

ومنه قوله:

ولمياء تحيي من تحيّي بريقهاكأنّ مزاج الرّاح بالمسك من فيها
وما ذقت فاها غير أني رويتهعن الثقة المسواك وهو موافيها

وهذا معنى مستعمل قد سار في كثير من أشعار المتقدمين والمتأخرين؛ فمن ذلك قول بشار بن برد من جملة أبيات:

يا أطيب الناس ريقا غير مختبرإلا شهادة أطراف المساويك
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أخشى عليك من الجارات حاسدة»

وقال الأبيوردي من جملة أبيات أيضا:

وأخبرني أترابها أن ريقهاعلى ما حكى عود الأراك لذيذ

وكان أبو الحسن ابن الأنجب ينوب في الحكم بثغر الإسكندرية، ودرس به في المدرسة المعروفة هناك به. ثم انتقل إلى القاهرة، ودرّس بمدرسة الصاحب بن شكر، واستمر بها إلى أن مات يوم الجمعة، مستهل شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة.

ومولده ليلة السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة، سنة أربع وأربعين وخسمائة بالثغر المحروس.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.