من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع، الفقيه المالكي، المصري، أبو محمد
(¬*)
صدر لا تخلفه المشاهد، وإمام ما عمرت بمثله المساجد، ومبلّغ لا ينطق عن
الهوى، ومسوّغ لموارد الفتوى، لم تزل ربوعه بالعز مأنوسة، وثغور الإسلام به محروسة، وصحف محامده بألسنة الأنام مدروسة، وأسود أعدائه بأنياب النوائب مغروسة، ما له في الحقوق منتهب، وآماله لا يطيش بها الذهب، وتلقيه لأهل العلم يقبل عليها سافرا، ويقلب من أتاه منهم ظافرا، فما صدر عنه إلا من نقل سمعته، ولا ورد إليه إلا من أخصب نجعته، وما برح على هذا حتى قبض ودفن، وفني الزمان وأفن، وما فتئ ذكره ولا أفن ......
كان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله، وأفضت إليه رياسة الطائفة المالكية بعد أشهب، وكان من ذوي الأموال والرياع، له جاه عظيم، وقدر كبير، وكان يزكي الشهود، ويجرّحهم، ولهذا لم يشهد ولا أحد من ولده لدعوة سبقت فيه.
ويقال: إنه دفع إلى الإمام الشافعي عند قدومه إلى مصر ألف دينار. وأخذ له من ابن عسامة التاجر ألف دينار، ومن رجلين آخرين ألف دينار.
وروى بشر بن مالك قال: رأيت مالك بن أنس في النوم بعد ما مات بأيام، فقال: إن ببلدكم رجلا يقال له ابن عبد الحكم، فخذوا عنه فإنه ثقة.
وتوفي في رمضان، سنة أربع عشرة ومائتين، بمصر.
وقبره إلى جانب قبر الشافعي ﵁. وهو الأوسط من القبور الثلاثة.
ومولده سنة خمسين ومائة. وقيل: سنة خمس وخمسين ومائة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع