تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سليمان بن عبد الحكيم المالكي، صدر الدين، أبو الربيع

(¬*)

صدر فيه لله سر، وبدر حاشا لله أن يستسر، قام في البدع حتى قمعها، وقاوم فرق الباطل فقمع طمعها، ولم يبل وقد انتصر لله ولرسله، [وجال في طريق الخير وسبله]، إن ضرس بأنياب، وطمس وأبى الله لصباحه المنجاب، وأمسك قلم الفتوى بيده وهو منطلق، وصرف سحابه وهو منطبق.

وهو الآن بدمشق لعلوم تنشر، وعلو إليه النجوم تحشر، ومساجد ينورها بتهجده، ومعابد يسعى بها نوره بين يديه إلى مسجده، هذا إلى ما له من صالح أعمال، وصدقات سر لا يعرف لإنفاقها أصل مال، ومعاناة صبر لا عدم معه حسن الاحتمال.

اشتغل ببلده، وقرأ فقه مالك على ........

وقدم دمشق سنة ......، واستوطنها، فناظر بها فقهاء مذهبه وغيرهم، ودرّس بالمدرسة الشرابيشية، وأفتى، وانتهت إليه رياسة مذهبه بالشام،

وقصد بالفتاوى، واشتهر بالعلم والفضائل، والتحرير في الفتاوى، وعدم التسرع فيها، ولديه مشاركات جيدة، وله رغبة في اقتناء الكتب، ومواظبة على الحج، وحج عدة مرات، وهو كثير المواظبة على الجماعات، والذكر، والتلاوة، والخير، وعنده مبالغة في ردع المبتدعين، والقيام في نصرة الحق وإظهاره، وإعلاء كلمة الشرع، وتتبع أهل الزيغ والعناد، لا يأخذه في الحق لومة لائم، ولا يرده عنه عذل العذول، وفيه مكارم أخلاق، وانبساط نفس، وقضاء لحقوق أصحابه، ولين جانب مع قوة في الحق، وفيه بر للفقراء، ومحبة الصالحين، وزهد في الدنيا، وعدم اكتراث بالفائت منها، وينهض مع الطلبة ويراعيهم، ويرغبهم في العلم والاشتغال به.

وأما المالكية بالجانب الغربي فهم جمهور سكانه، وعمّار دياره، خلا أن أفرادهم الذين هم على الشرط نحو ابن عبد البر، وأبي عبد الله المازري، والقاضي عياض، وأبي بكر بن العربي، وأبي القاسم السهيلي، وغير هؤلاء، فأبت الضرورة إلا أن نأتي بهم في المحدثين وفقهاء المحدثين، إذ كانوا بهم أمسّ، وعلى الجملة فما غربت لهم عن الأفق الغربي شمس، فأما من هو بخاصّة مصر منهم فسنأتي على ذكرهم:

فمنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.