تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

علي بن محمد بن خلف المعافري، القروي، القابسي

(¬*)

أبو الحسن. الفقيه الحافظ.

رجل نوّرت بصيرته، وسرت سريرته، وظهرت بزيادة نور الباطل خيرته، فلم يكن ضررا عماه، ولا عادما فضل البصر ونعماه.

ولم تزل نكبات الأيام عنه ناكبه، ونوائب الحدثان على أعدائه متناوبه.

اختلج بحرا لا تسع مثله الصدور، وأخرج درا لا تولّد شبهه البحور، فما تكلم إلا امتدت إليه يد الالتقاط، وضاق به فسيح الفضاء، والبحر في مثل سم الخياط. ولم يزل على طرق العلم راصدا، ولسبل الحلم قاصدا إلى أن قطعت حباله، وغاضت أبحره الزواخر، ودكت جباله.

مولده: سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.

وكان حافظا للحديث والعلل، بصيرا بالرجال، عارفا بالأصلين، رأسا في الفقه، وكان ضريرا، وكتبه في نهاية الصحة، كان يضبطها له ثقات أصحابه.

وكان زاهدا ورعا، يقظا، لم أر بالقيروان أحدا إلا معترفا بفضله، وله تواليف بديعة ككتاب: "الممهد" في الفقه، و"أحكام الديانات".

وإنما قيل له: "القابسي": لأنه كان يشد عمامته شدة أهل قابس.

قال الداني: أخذ القراءة عرضا عن أبي الفتح بن بدهن، وعليه كان اعتماد أهل القيروان، ثم قطع الإقراء لما بلغه أن تلميذا له أقرأ الوالي ثم أعمل نفسه في الفقه حتى صار إمام أهل زمانه، كتبت عنه شيئا، وارتحل سنة اثنتين وخمسين فغاب خمسة أعوام.

قال حاتم: توفي في ربيع الآخر، سنة ثلاث وأربعمائة، بمدينة القيروان، وبات عند قبره خلق كثير، وضربت لهم الأخبية، ورثته القرّاء.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.