تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي بالولاء، المؤذن، المصري

(¬*)

أبو محمد. صاحب الإمام الشافعي، وهو الذي روى أكثر كتبه، وآوى إلى أكثر كثبه، ونشر بعلمه حلل الربيع، وظهر بفهمه خفي البديع، وكان من إمامه الشافعي قريبا، ومن غمامه لا يرد إلا قليبا، علا به كعبه نهاية الدرج، وغاية ما يبلغه الأرج، طالما رقعت سوائم الأفهام في وهاد ربيعه، وجرت حلابيب الأعلام في ربوعه، واخضرّ نبات ربيعه المعشب، واخضلّ بناء ضيعه المعجب،

وتقضّت فصول السنة وزهر ربيعه ينفح، ونجوم نرجسه عليها نهر المجرة يطفح، ومضى ونسيمه نسيم الربيع ما صحّ اعتلاله، وليله ونهاره ما طال ولا قصر اعتداله، ومطره الربعي ما زاد على أن لثم ثغور أقاحه، وزاد في التصنيف حلب لقاحه، وفضضت بكر أيامه وسماؤه قد صفحت بالحديد، وطرر لياليه قد سرحت لتجلي الزمان في ثوب ربيعه الجديد.

قال الشافعي في حقه: "الربيع راويتي".

وقال الشافعي أيضا: "ما خدمني أحد ما خدمني الربيع".

وكان يقول: "لو أمكنني أن أطعمك العلم لأطعمتك".

وقال الربيع: دخلت على الشافعي - عند وفاته، وعنده البويطي، والمزني، وابن عبد الحكم، فنظر إلينا، ثم قال: أما أنت يا أبا يعقوب - يعني البويطي -، فتموت في حديدك. وأما أنت يا مزني: فستكون لك في مصر هنات، ولتدركنّ زمانا تكون فيه أقيس أهل زمانك. وأما أنت يا أبا محمد - يعني ابن عبد الحكم -: فسترجع إلى مذهب مالك. وأما أنت يا ربيع: فأنت أنفعهم لي في نشر الكتب. قم يا أبا يعقوب فتسلّم الحلقة.

قال الربيع: فلما مات الشافعي، صار كل واحد منهم إلى ما قال، حتّى كأنه نظر إلى الغيب من ستر رقيق.

والربيع آخر من روى عن الشافعي، بمصر.

ومن شعره:

صبرا جميلا ما أسرع الفرجامن صدق الله في الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذىومن رجا الله كان حيث رجا

وتوفي الربيع يوم الاثنين لعشر بقين من شوال، سنة سبعين ومائتين بمصر، ودفن بالقرافة.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.