من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر الكناني
(¬*)
الحموي الأصل، الشافعي، قاضي القضاة، بدر الدين، أبو عبد الله.
بقية المشايخ القدماء، وآخر الأكابر العلماء، وكفؤ القضاء، وأهل الإمضاء، وصدر العظماء، وبدر الدين في الأرض أخو بدر السماء، تهادته من بيت المقدس عقيلتا الإسلام، وخطبته دمشق ضرة إرم ذات العماد، ومصر شقيقة بغداد دار السّلام، وجمع له في كل منهما بين الخطابة والقضاء، فأحسن فيهما عن الخلفاء الخلف، وأبيح له منهما الجمع بين الأختين وكان لا يباح إلا ما سلف، ووفق بينهما وكانت لا تتفق الضرائر، ولا يحصل الجمع بين الأختين على صفاء السرائر، وتخلت كواعب المناصب غير ما مرة من حبائله، فكانت لا تعرف هجوعا، ولا تقرّ حتى تراجعه ويبيت لها ضجيعا.
وجمعني وإياه الحج، فلما كنا بموقف الصخرات، ونحن به حيث تعقد النظرات، نزل عن بغلة كان عليها، وركب ناقة تنقّل إليها، فطلع بدره أتمّ من قمر تلك العشية، وأوقر من تلك الأطواد العلية، فقلت:
يومنا في عرفاتكنت من إحدى المنائح
إذ وقفنا حول حبرفيه تحلو لي المدائح
وعلى الناقة منهبدر تمّ منه لائح
قيل: من هذا؟ فقلنا:صاحب الناقة، صالح
ثم أتيت الديار المصرية حين انتقالي إليها، فكنت أجتمع به، وآخذ عنه.
مولده: بحماة، في سنة تسع وثلاثين وستمائة، وسمع سنة خمسين من شيخ الشيوخ الأنصاري، وبمصر من الرضي بن البرهان، والرشيد العطار، وإسماعيل بن عزّون وغيره.
وبدمشق: من أبي اليسر، وابن عبد، وطائفة، وأجاز له عمر بن البراذعي،
والرشيد بن مسلمة، وحدّث بالشاطبية، عن ابن عبد الوارث صاحب الشاطبي، وحدّث بالكثير، وتفرّد في وقته.
وكان قويّ المشاركة في علوم الحديث، والفقه، والأصول، والتفسير، خطيبا يخطب من إنشائه، ذا تعبّد، وأوراد، وحجّ. [وله عدة تصانيف، درّس وأفتى، وأشغل، ونقل إلى خطابة القدس، ثم طلبه الوزير ابن السلعوس فولّاه قضاء مصر، ورفع شأنه.
ثم أتى الشام قاضيا، وولي خطابة دمشق مضافة إلى القضاء، ثم طلب لقضاء مصر بعد ابن دقيق العيد، وامتدت أيامه، ثم عزل بالزرعي عند عود السلطان من الكرك، ثاني مرة، ثم أعيد ودام حتى استعفى، وولي عوضه القزويني.
وله نظم كثير، ومنه قوله:
لما تمكّن من فؤادي حبّهعاتبت قلبي في هواه ولمته
فرثى له طرفي وقال: أنا الذيقد كنت في شرك الهوى أوقعته
عاينت حسنا باهرا فاقتادنيسرا إليه عند ما أبصرته
وقوله:
أحنّ إلى زيارة حيّ ليلىوعهدي من زيارتها قريب
وكنت أظنّ قرب العهد يطفيلهيب الشوق فازداد اللهيب
وقوله:
يا لهف نفسي لو تدوم خطابتيبالجامع الأقصى وجامع جلّق
ما كان أهنأ عيشنا وألذّهفيها، وذاك طراز عمري لو بقي]
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع