من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أحمد بن موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك
(¬*)
الفقيه، الشافعي، شرف الدين.
جرى لشأو آبائه، ومضى على ما عرف من أنبائه، ومثّلهم في المشاهد حضورا، وفي المعاهد بدورا، وأحلّهم في المحافل صدورا، فقاموا به من حفر اللحود، وقالوا، فلم يستطع الخلق الجحود، فكان يفيت القمر اللائح، ويفيد العنبر الفائح، ويؤيد الشريعة المطهّرة، بتقريره لقواعدها، وإنجازه لمواعدها، ومحاماته عن جنابها المحمي، ومراماته لمنكر فضلها العلمي، حتى غدت بشهبه محروسة السماء، مأنوسة الأرجاء في الظلماء، لا يختطف الخطفة منها مارد، ولا يذاد عن حياضها وارد.
كان إماما كبيرا، فاضلا، عاقلا، حسن السمت، جميل المنظر، شرح "التنبيه" فأجاد، واختصر "إحياء علوم الدين" للغزالي، مختصرين كبيرا وصغيرا، فأحسن، وكان يلقي منه في جملة دروسه درسا حفظا، وكان كثير المحفوظات، غزير المادة، وهو من بيت العلم والرياسة والفضل، ونسج على منوال والده في التفنّن في العلوم، وتخرّج عليه جماعة كثيرة، وتولّى التدريس بإربل، بمدرسة الملك المعظم، ثم انتقل إلى الموصل بعد أن حجّ، ودرّس بالقاهرية، وأقام بها
ملازما للاشتغال والإفادة إلى أن توفي يوم الاثنين، رابع عشرين ربيع الآخر، سنة اثنتين وعشرين وستمائة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع