من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الرحمن بن سباع بن ضياء الفزاري
(¬*)
البدري، الشافعي، الشيخ تاج الدين، أبو محمد، وأبو إبراهيم.
إمام أنشأ غرس العلماء، وبثّ منهم في الأرض مثل النجوم في السماء، وأنجب غرسه، وثبت أسّه، لم يبق إلا من اغترف من بحره، واعترف لبره، طبّق البلاد علاء، وملا الجواد إليه ارتماء، وأوجب للخلائق إليه انتماء، واقتضى أن
توميء إليه الحقائق.
وكان لا يعدّ عدد أتباعه، ولا يخالف في وجوب اتباعه، بعلم أيّد بدين، وقرن بصلاح به أعين، وكان على هذا غاية في اللّطف، ونهاية في الظّرف، لو مزج الماء بصفاء خلقه لما تكدّر، أو استعار النهار بياض سريرته لما تغير، كل هذا إلى كمال أدوات أنّى صرف إليها النظر تحيّر، وصفات ما يعرف المرء اللبيب من محاسنها ما يتخير.
قال فيه بعض المؤرّخين: آخر علماء المسلمين، وعين أعيان مذهبه، ومن انتهت إليه رياسة الشافعية بالشام، أقرّ له الموافق والمخالف بالتقدم وغزارة العلم، وفقه النفس، وله التصانيف الحميدة، والتآليف المفيدة.
تفقّه على الإمام أبي محمد عز الدين بن عبد السّلام، وبرع في المذهب بروعا تاما، وكان تفقّه قبله على ابن الصلاح، وقرأ الأصول والعربية، ونظر في الطريقة، وسمع الحديث من جماعة كابن الزبيدي وطبقته، وخرج له مشيخة عن مائة شيخ سمع عليهم، وجلس للإقراء من سنة أربعين وستمائة، والانتفاع به متعدّ عام للخلق، لا سيما الفتاوى التي ما كان وقته يخلو منها، وانتفع به جماعة بما درّس وأفتى.
مولده سنة أربع وعشرين وستمائة، وحين ولد ضاق صدر أبيه، لما رأى في رجليه من التغير، وكان رجلا صالحا، فرأى النبي ﷺ وهو يسأله عن ذلك، ويبشّره أن الناس ينتفعون بعلمه، ورآه بعد موته رجل مقعد، وكان صاحبا له، فشكا إليه. فقال له: قم. فاستيقظ وقام كأن لم يكن به شيء.
وتوفي الشيخ تاج الدين رحمه الله تعالى ضحوة الاثنين، خامس جمادى الآخرة، سنة تسعين وستمائة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع