تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

محمد بن علي بن إبراهيم

(¬*)

القاضي، الإمام، الحجة، فخر الدين، أبو المعالي، المصري

الذي لا يسمح منه بالمثاقيل، ولا يهون ذهبه فيشبّه به ذائب الأصيل، ولا يقاس كل مصري يعم البلاد نفعه كما يقاس النيل، بل هو البحر المصري، لأنه ذو النون والقطب المصري، بل صاحبه الإمام فخر الدين، ومثله لا يكون ذو العلم المعروف الذي لا ينكر، واللفظ الحلو المصري السكر.

فاء على الإسلام ظلا مديدا، واستطرف للأيام فضلا جديدا، طالما ذخرت فضائله المسامع، وفخرت دمشق منه بالجامع، ولا حلق إخوته في السماء إلا ليرى مثله، ثم فروقه انقطعت به المطامع، فبرد دير داعينا باستقراره في دياره وطال ظل النيرين بأنه في فيه واستقرّ في جواره، وهوى أفقه من هو بالشام موجود، وأشبه عالم بأصحاب إمامه في الوجود، وأشبه سمي تسمّى بلغ به رتبة الكمال، وصعد هضبة العلياء وما تشكى الكلال.

مولده: [سنة إحدى وتسعين وستمائة].

وتفقّه على ابن قاضي شهبة، وابن الفركاح، ثم صحب ابن الزملكاني، والخطيب القزويني، وقرأ عليهما، وانتفع بهما، وكان ابن الزملكاني أول آذن له في الإفتاء، وولي بعده تدريس العادلية الصغيرة، وكان ينوّه بذكره، وينبه على شكره، ويصف تقدّمه في العلم والفهم، ويصفه بإفراط الذكاء، وكان إذا أتته الفتوى بحضوره ألقاها إليه، وقال: ما تقول فيها؟. وكذلك كان يفعل بابن جملة إلا أنه كان يرجحه في الفهم على ابن جملة، ولما ولي القزويني القضاء بالشام استنابهما في الحكم برأي ابن الزملكاني.

ثم زهد فخر الدين في القضاء، وتركه، وعيّن للقضاء بطرابلس، فأبى واستقال. وقال: لا ألي القضاء أبدا.

ثم درّس بمدارس أخرى، منها: المدرسة الرواحية، حين طلب الشيخ شمس الدين الأصفهاني إلى حضرة السلطان بمصر، لاجتماع شروطها فيه دون غيره، وحجّ مرات، وجاور بمكة والمدينة.

وهو اليوم بدمشق لإشغال أبنائها، وقصد إفتائها، جلس مكان شيخه ابن الفركاح.

واجتمعت عليه الطلبة، وتصدى للإشغال والاشتغال، وتقرير المباحث، وإجابة السؤال، هذا إلى غنى ويسار، وبرّ وإيثار، وملازمة جماعات لا يقطعها، وجاري عادات لا يمنعها، محافظا على عيادة المرضى، وتشييع الجنائز، ومجالسة الفقراء، والتغليس إلى المساجد، مع رياضة أخلاق، ولين جانب، وتفرّد في أهل بلده بسيادة أهل المذهب.

وقد حكى لي من أثق به أنه كان القيّم [ ......] في مدة عقلته، وطول عطلته، وقد رزق من الولد من أنجب، وأعجز ابتداؤه وأعجب.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.