من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الحسين بن أبي الجيش القطفتي
(¬*)
الحنبلي، أبو الخير، وأبو أحمد، مجد الدين، شيخ الإسلام.
إمام لم يكن بمتّهم، ولا يمكن أن تتطرّق إليه التّهم، حصّل الفضل وجمعه، ولم يشم في عمره لغيره لامعة، ولا استمطر لسواه هامعة، وكان في طلب العلم نهما لا يشبع، ومرتسما بما يطبع، لا ينبع غيره ما استنبط، ولا يربع على غيره وما أفرط.
وحكي عنه أيام تحصيله ما فضل به كل أهل أوانه، وأشاب ناصية الليل، وقد صحبه في عنفوانه، فماج بحرا، ومال طودا، وهو [بحرا أجرى]، ومات يبلّل البكاء عليه جيدا ونحرا، وأبقت شمسه شعاعا يخلفها وقد غربت، ويدنيها والساعة بموته قد اقتربت.
مولده: ببغداد، في منتصف المحرم، سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
قرأ القرآن بالروايات على جماعة، وأخذ النحو والعربية عن أبي البقاء العكبري، والمبارك بن أبي السعادات الواسطي، وتفقّه على مذهب الإمام أحمد، وسمع الحديث من خلائق.
وكان إماما، عالما، فاضلا، سيدا، وقورا، مهيبا، خطيبا، زاهدا، عابدا، قلّ أن ترى العيون مثله.
أجمعت الطوائف على أنه إمام وقته في القرآن، وإنشاء الخطب، ومعرفة اللغة، والعربية، والحديث، والزهد، والورع. وكان طويل القامة، حسن الشكل، جهوري الصوت، له وقع في القلوب، وجلالة في النفوس، صاحب كرامات ومكاشفات، وأحوال، ومدحه الشيخ يحيى الصرصري، وجمع له بعض أصحابه مجلدا في فضائله وزهده وسيرته.
وحدّث بأسباب النّزول للواحدي، وب "زاد المسير في علم التفسير" لابن الجوزي، وب "الصحيحين"، و"جامع الترمذي"، و"السنن" لابن ماجه، و"مسند الدارمي"، و"أحمد"، و"المنتخب من مسند عبد بن حميد"، و"مسند" الطيالسي، وعدة كتب من تصانيف ابن الجوزي، وبكثير من كتب القراءات.
وأنشأ الخطب، والتصاديق، ووسمها، ب "صنوف الضيوف المرتبة على الحروف"، وهي سبع مجلدات، وكتب كثيرا بخطه من كتب القراءات، وأجزاء الحديث، وخطّه مليح صحيح معرب، وخطب بجامع الخليفة بعد واقعة بغداد، قريبا من عشر سنين.
وتوفي يوم الخميس، سابع عشر شهر ربيع الأول، سنة ست وسبعين وستمائة، ودفن عند الإمام أحمد، في الحضرة، واقتسم العوام خشب تابوته، قصدا لبركته، ولم يخلف بعده مثله.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع