من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الجبار بن عبد الخالق بن محمد بن أبي نصر بن عبد الباقي بن عكبر العكبري
(¬*)
البغدادي، جلال الدين، أبو محمد.
إمام حل التمام، وحلّ بيده الزمام، وحلّق وقصر الغمام، درّس حتى درس، وجلس مجلس الطلبة حتى أجلس، وشرح الله صدره، ومنح الشرف قدره،
وفخر بما ذخر، وطما على البحر وقد زخر، وأحيا عظم فخاره الرميم وقد انتخر، ولاذ به الناس من كل جانب، وعاذ به المسالم والمجانب، وعاف وارده بعده الأنهار واستذنب المذانب.
مولده: سنة عشرين وستمائة، ببغداد.
حفظ القرآن في صباه، وكتبا في علوم شتّى. وسمع الحديث، وكان إماما، عالما، فاضلا، كاملا، وحيد دهره في علم التفسير، والفقه، والوعظ، والحديث، خبيرا بالمذهب، جامعا لفنون من العلم، مليح الشكل، دمث الأخلاق، له وقع في القلوب، ومهابة في النفوس، طيب الإنشاء، رقيق الاستشهاد، درّس بالمدرسة المستنصرية للطائفة الحنابلة، بعد واقعة بغداد، وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، وصنّف عدة كتب.
قال جلال الدين العكبري: كتب إليّ النقيب قطب الدين الحسين بن الأقساسي من نظمه بيتين، وأنشدني إياهما بعد ذلك: -
كتابة صدغيه قد جهزتوأبدع في الحسن خطّاطها
فلا كالرجال، ولا كالنساء وخير المراتب أوساطها
فأجزتهما ارتجالا: -
جياد قريضك يوم السباقأعيا السوابق أشواطها
وشعرك يوسف غرّ القريضوأشعار غيرك أسباطها
وإن حلّ سمّ بأذهاننافألفاظك الغرّ بقراطها
ومن نثره: "إخواني، من لم ينظر بعين اليقظة ما بين يديه، توجّهت الملامة في وقوعه إليه، ومن نسي حساب سيئاته، وجده مذكورا في كتاب حافظيه،
ومن لم يخف مقامه بين يدي ربه، فلا يحضر لديه، ومن اعتبر بمن عبر وغبر، ونظر العبر بالغير في نفسه وجانبيه، فيا من غفل عن ذنبه بين يدي ربه، أما علمت أنّ ربك مطلع عليه.
توفي يوم الاثنين، السابع والعشرين من شعبان، سنة إحدى وثمانين وستمائة، ببغداد.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع