تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

الحسن بن حامد، بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي

(¬*)

فقيه وفّق لصواب القول وسداده، وتدفّق العلم وإمداده، كان يبكر إلى المعابد، ويفكر فكر العابد، إلى علم يلقّنه، وعمل يتقنه، بدقائق معان تتأمّل تأمّل العيان، وتتكامل تكامل السحر في العيان، أدرك الغاية وحازها، وبلغ النهاية وجازها، وكان يعدّ من غرائب الرغائب، ويعدّى حسن اللآلئ على الترائب، فلو كانت الفضائل نفوسا لكان قوتها، أو جواهر لكان ياقوتها.

وكان إمام الحنبلية في زمانه، ومدرّسهم، ومفتيهم، له المصنفات في العلوم، وله المقام المشهود في الأيام القادرية.

وقد ناظر أبا حامد الإسفراييني في وجوب الصيام ليلة الغمام، في دار الإمام القادر بالله، بحيث يسمع الخليفة الكلام، فخرجت الجائزة السنية من أمير المؤمنين، فردّها - مع حاجته إلى بعضها، فضلا عن جميعها - تعفّفا، وتنزّها.

وقيل: إنه كان يبتدئ في مجلسه بإقراء القرآن، ثم بالتدريس، ثم ينسخ بيده، ويقتات من أجرته، فسمّي: ابن حامد الورّاق لأجل ذلك.

قال القاضي أبو الحسين: وبلغني أنه كان في كثير من أوقاته إذا اشتهت نفسه الباقلاء لم يأكل معه دهنا، وإذا كان معه دهن، لم يجمع بينه وبين الباقلاء.

وكان كثير الحج، فعوتب في كثرة سفره وحجّه، مع كبر سنه؟. فقال: لعلّ الدرهم الزيف يخرج مع الدراهم الجيدة.

وحكى: أنّ إنسانا من الحاج جاءه بقليل ماء، وهو مستند إلى حجر، وقد أشرف على التلف!.

فأومأ إلى الجائي له بالماء: من أين هو، وأيش وجهه؟.

فقال له: هذا وقته؟!.

فأومأ: أن نعم، هذا وقته. عند لقاء الله تعالى أحتاج أن أدري ما وجهه؟. أو كما قال.

توفي سنة ثلاث وأربعمائة.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.