من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل
(¬*)
الحافظ، الحجّة، أبو عبد الرحمن.
محدّث العراق، ومحطّ الطّرّاق، شبل ذلك القسورة، وبقية تلك الجوهرة، جرى على ذلك السّنن، وغرّد على ذلك الفنن، وأحيا مآثر شيبان، وما شاب عارضه، ولا ينال باللثام معارضه.
ولد: سنة ثلاث عشرة ومائتين. وسمع من أبيه فأكثر، وحدّث عن النّسائي، وغيره.
قال الخطيب: كان ثقة، ثبتا، فهما.
وقال أحمد بن المنادي في "تاريخه": لم يكن أحد أروى في الدنيا عن أبيه من عبد الله، لأنّه سمع منه: "المسند"، وهو ثلاثون ألفا، و"التفسير": وهو مائة
وعشرون ألفا، ثلثه، والباقي وجادة.
وسمع منه: "التاريخ"، و"الناسخ والمنسوخ"، و"حديث شعبة"، و"المقدّم والمؤخّر في كتاب الله"، و"المناسك الكبير"، وغير ذلك …، و"حديث الشيوخ" وما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون لعبد الله بمعرفة الرجال، ومعرفة علل الحديث، والأسماء، والمواظبة على الطلب، حتى أفرط بعضهم وقدّمه على أبيه في الكثرة والمعرفة.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت من أبي مائة ألف، وبضعة عشر ألفا، وكل شيء أقول: قال أبي، فقد سمعته مرتين أو ثلاثة، وأقلّه مرّة.
وقال أبو زرعة: قال لي أحمد: ابني عبد الله محفوظ من علم الحديث، لا يذاكرني إلا بما أحفظ.
وكان كثيف اللحية، يصبغ بالحمرة، وكان يلي القضاء بطريق خراسان في خلافة المستكفي.
ومات في جمادى الآخرة، سنة تسعين ومائتين.
وكانت جنازته مشهودة، وأوصى أن يدفن بالقطيعة بباب التبن. فقيل له في ذلك؟. فقال: قد صحّ عندي أن بالقطيعة نبيا مدفونا. وأن أكون في جوار نبي، أحبّ إليّ أن أكون في جوار أبي.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع