تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

صالح ابن الإمام أحمد

(¬*)

أبو الفضل، قاضي أصبهان.

أكبر إخوته، ومجيب كلمة أبيه وملبي دعوته.

كان زاهدا، ما فيه ما يقال، وعابدا أمن أن لا يقال، بلي بثقل الجناح والقضاء، وإن كان لا يخاف الجناح، وتوفي بدار اغتراب، وبلد نازح، على أن أصل ابن آدم من تراب.

سمع من أبيه مسائل كثيرة، وكان الناس يكتبون إليه من خراسان، ومن المواضع، يسأل لهم عن المسائل، فوقعت إليه مسائل جيدة.

وكان أبوه يحبه ويكرمه ويدعو له، وكان معيلا، بلي بالعيال على حداثته، وكان سخيا، يطول ذكر سخائه. افتصد يوما؛ فدعا إخوانه، وأنفق في ذلك عشرين دينارا في طيب وغيره.

وروي عن صالح بن أحمد قال: قال لي أبي: أنا أدعوك، وأبعث خلفك إذا جاءنا رجل متقشّف لتنظر إليه، رجاء أن يرسخ في قلبك إذا نظرت إلى مثله.

فلما صار صالح إلى أصبهان، بدأ بمسجد الجامع، فدخله وصلّى ركعتين، واجتمع الناس والشيوخ، وجلس، وقرئ عليه عهد الخليفة الذي كتب له، جعل يبكي بكاء كثيرا، فبكى الشيوخ الذين قربوا منه، فلما فرغ من قراءة العهد،

جعل المشايخ يدعون له، [ويقولون]: ما في بلدنا أحد إلا وهو يحب أبا عبد الله ويميل إليك.

فقال لهم: أتدرون ما الذي أبكاني؟.

ذكرت أبي ﵀ أن يراني في مثل هذا الحال.

قال: وكان عليه السواد، قال: كان أبي يبعث خلفي إذا جاءه رجل زاهد، أو رجل متقشّف، لأنظر إليه، يحب أن أكون مثلهم، أو يراني مثلهم، ولكن الله يعلم ما دخلت في هذا الأمر إلا لدين قد غلبني، وكثرة عيال، أحمد الله.

وكان صالح إذا انصرف من مجلس الحكم يترك سواده، ويقول: تراني أن أموت وأنا على هذا؟.

وولي صالح بطرسوس، قبل ولاية القضاء بأصبهان.

ومات بأصبهان، في رمضان سنة ستّ وستين ومائتين. وقيل: سنة خمس.

ومولده: سنة ثلاث ومائتين.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.