من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
حنبل بن إسحاق بن حنبل
(¬*)
أبو علي الشيباني.
ابن عمّ الإمام أحمد.
فقيه لولاه للفضل لما نفق، ولولا بقياه لما تخلف الصباح بالشّفق، ممن يقر البحر بعلمه، وإن كان ما له قرار، والبدر لفهمه لو لم يدركه السرار، من كافور تلك الجبلة، ونور تلك الأسرة المستهلة.
عرف بعلمه، وعزّ قدره بابن عمّه.
قال الخلّال: جاء عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية وأغرب، وإذا نظرت في مسائله شبّهتها في حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم.
وكان رجلا فقيرا، خرج إلى عكبرا، فقرأ مسائله عليهم، وخرج أيضا إلى واسط.
وقال حنبل: جمعنا عمي لي، ولصالح، ولعبد الله، وقرأ علينا المسند، وما سمعه مني - يعني ثانيا - غيرنا، وقال لنا: إن هذا الكتاب قد جمعته
وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ﷺ ارجعوا إليه، فإن وجدتموه، وإلا فليس بحجة.
ومن ورعه: أنه لما قدم عكبرا، نزل في غرفة اكتراها، فلما اجتمع أصحاب الحديث إليه قال لهم: اكترينا هذه الغرفة لنسكنها، فإذا كثر الناس خشينا أن نضرّ، فإذا اجتمعتم خرجنا إلى المسجد.
وقال حنبل: حججت في سنة إحدى وعشرين، فرأيت في المسجد الحرام كسوة البيت [من] الديباج، وهي تخيّط في صحن المسجد، وقد كتب في الدارات: (ليس كمثله شيء - وهو اللطيف الخبير!! -). فلما قدمت، سألني عن بعض الأخبار فأخبرته بذلك، فقال: قاتله الله، الخبيث - يعني ابن أبي دؤاد - عمد إلى كتاب الله فغيّره!، يعني: أزال ﴿وَهُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ﴾.
توفي في جمادى الأولى، سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع