من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ابن عدلان: محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن عدلان بن محمود بن لاحق بن داود الكناني
(¬*)
الشافعي، قاضي القضاة، شمس الدين، أبو عبد الله.
إمام نشر في التدريس مذهب إمامه ابن إدريس، وأتى بما لم تستطعه الأوائل، ولم تطقه قدرة مصنّف ولا قائل، حتى أضحت الوجوه ضاحكة مسفرة، والطرق سالكة مستقره، واستدلّ للقولين معا، وبلغ قصيّ كلّ فضيلة، فلا غرو أن دعي مجمعا، وسدّد منه سهم من كنانة، وثقف سمهريّ لا يردّ سنانه، وبقي فقيه السلف، وقدوة الخلف، وناب في القضاء حيث المتولي لا تداني النجوم رتبته المنيفة، وحيث النائب عنه في الحكم العزيز خليفة، هذا وكم من مواقف جاهد فيها أكبر الجهاد، وزاحم فيها مرتبة الاجتهاد، وأقدم والسيوف على رأسه تتلمظ، ونيران الغضب حوله تتشوظ، ولم يخط جرح فمه، وقد كان ينزف دما، ويأتي منه على آخر الذما، إلا أن الله سلّم، وخلص من دمه من
كاد له يتذمّم، وهو الآن على قضاء العساكر تعز به جنودها، ويعقد بسببه بنودها، وهو مقبل على التصنيف لا يريح منه خاطره، ولا يربح أنواءه الماطرة.
وهذا آخر من نذكره من الفقهاء الشافعية، ونتلوهم برابع الأئمة الأربعة وهو: [إمام الحنابلة، وأول طبقتهم]:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع