من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر، المعروف بالخلال
(¬*)
صاحب التصانيف الدائرة، والكتب السائرة، أشهر من النهار، وأظهر محاسن من الروض، تدفّقت في جوانبه الأنهار.
لم ير أشهى من شهده، ولا أورى من زنده، ولا أضمّ من نطاقه، ولا أتمّ سنا من قمره في آفاقه. أراق عن جفونه في طلب العلم الكرى، حتى أنامها قريرة وادعة، مسرورة هاجعة، وتفرّد بحسن الأحدوثة، وانحصر فيه بالاستحقاق علوم مذهبه الموروثة، وبقي بين أقرانه غريبا، وعلى بعد زمانه قربا، وخلى من مدده ما هو ليد كلّ طالب غنى، ولسمع كل راغب جنى، ولأمل كل غائب نائي عنه منى.
رحل إلى أقاصي البلاد في جمع مسائل أحمد، وسماعها ممن سمعها من أحمد فنال منها، وسبق إلى ما لم يسبقه إليه سابق، ولم يلحقه بعده لاحق.
وكان شيوخ مذهبه يشهدون له بالفضل والتقدّم.
وكانت حلقته بجامع المهدي.
قال أبو بكر عبد العزيز: رأيت أبا بكر الخلّال في المنام، فسألته عما يأكل؟.
فقال: ما أكلت منذ فارقتكم إلا بعض فرخ!، أما علمت أن طعام الجنة لا ينفد؟!.
ومن تصانيفه: كتاب "الجامع"، و"العلل"، و"السنة"، و"الطبقات"، و"العلم"، و"تفسير الغريب"، و"الأدب"، و"أخلاق أحمد"، وغير ذلك، وسمع من خلائق لا يحصون كثرة.
قال أبو بكر بن شهريار: كلّنا تبع لأبي بكر الخلّال، لم يسبقه إلى جمع علم الإمام أحمد أحد قبله.
وقال أبو بكر الخطيب: جمع علوم أحمد بن حنبل، وتطلّبها، وسافر لأجلها، وكتبها، وصنّفها كتبا، ولم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أجمع لذلك منه.
توفي يوم الجمعة، ثاني ربيع الآخر، سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
ودفن: إلى جانب قبر المرّوذي، عند رجل أحمد.
وله سبع وسبعون سنة. وقيل: بل نيف على الثمانين.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع