تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو عبد لله الحلي النحوي

وهو محمد بن أبي الفوارس بن أبي الهوا عفيف الدين المؤدب. ذو نظر أحسن مارمق، وأحسب إذ رتق. فكفى العظائم، وكيّف العزائم؛ خلا أنّه لم يخل من مبغض، ولم يجل عليه غير وجه حاسد برأسه مبغض، فلم يقدر له على اهتضام، ولم يقدّر له غير إجلال وإعظام؛ إلا أنه نغّص عليه ونقص، وإن لم يصل النقص إليه على عادة الدهر في الكبر على الأفاضل، ورجوع ذنب السهم على المناضل. وكان لا يزال منكّدا، ولا يبرح حاله بعضه لبعض مؤكّدا فلم تسق له زرع ولم يزل من دهر على جزع؛ حتى أرته المنية مؤدّه، وحنت إليها مورده. قال ابن المستوفي: قرأ شيئا من النحو على أبي البقاء، ثم قرأ على أبي الحرم مكي وانتقل إلى إربل، وأقام بها مدّة معلّما، ثم ترك التعليم واتصل بخدمة بعض الأمراء، فنقل عنه أشياء قبيحة توهن العرض فعاد إلى الموصل سنة ثمان وستمئة. ووصفه بأنه متشيع لا يعمل تآليفه. قال: وكتب إليّ صدر كتاب ولم يصل إليّ. وكان ذلك أول ما بدا عليه القول بالتشيع:

يا غارسا غصن الحياة بجود راحته التقيّه
ومعوّدا كسب الثناء بحسن أخلاق زكيّه
قد صرت مأكولا لأبناء الجهالة والدنيّه
فانهض إليّ حميةفالحرّ تنهضه الحميّه

ومما ذكره من نثر قوله:

إن تأخّرت كتبي، أدام الله أيام مولاي، وجعلها موشحة بالخلود منسمة بالإقبال والسعود ما لاحت ذكاء، وطلعت الجوزاء بمحمد وآله، فنشر نبأي وإخلاص دعائي يشفع إليه، ويوصلني إلى ما أعوّل عليه من جميل صفحه، وحسن تجاوزه. وكيف لا أرجو ذلك، وقد حيي غصن حياتي بحيا جوده، وترعرع في ظل سعوده، فأطال الله بقاه، وصل أو قطع، وأهان أو أكرم.

وقوله نظما ونثرا:

يا غارسا بيدي أكفّ ظالماأترى به العافون وهو عميم
حاشا لمجدك أن أضام وأنت ليعضد وجاهي بالظلال وشيم
أو تستطيع يد الحوادث بسطةفيما يضعضعني وأنت سليم

حاش لله أن يعبث بي الزمان، وتهضمني العدوان، وأنا وسيم خدمته وغزير نعمته، لا سيّما وقد اعيرت اليّ حلقة عبيد، ألفيته مختارا لذلك، رغبة في معاليه، معترفا بأنعمه وأياديه، وقد صدر إليه تصور عبده من يد خصمه، مع تقدّم علمه بعناية فلان في إصلاح حاله وإعشاب أمحاله.

قال ابن المستوفي: وما أعلم الأبيات الميمية له أم لا، والظاهر أنّها له.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.