تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو المبارك ابن أبي طالب

المبارك بن الأزهر سعيد، الملقّب الوجيه المعروف بابن الدهّان النحوي الضرير الواسطي. استفسر الفضائل فأصبحت، واستنفر الفواضل فأصحّت. ودعا العربية فأطاعت، ودعا إلى الفنون الأدبية فبذلت ما استطاعت. وبرع في النحو فقوّم صعدته، وقدّم للنجار عدّته. وكان على خفاء منهاجيه وانطفاء سراجيه ذا بصيرة بالحقائق منوّرة، وللدقائق مصوّرة. ينظر فطنته حوافيها، ولا يجد فطرته الخوافيها. فلبّسه الفضل حليته، ورأسه في حلبته، وكان مرج البحرين دون قلتيه، وسرهج النيرين عوض مقلتيه. ولد ببلده ونشأ به وحفظ القرآن هناك، وقرأ القرآن. واشتغل بالعلم، وسمع بها من أبي السوادي الشاعر. ثم قدم بغداد واستوطنها. وكان يسكن بالظاهرية وجالس أبا محمد ابن الخشاب.

وصحب أبا البركات ابن الأنباري، وجلّ ما أخذ عنه.

وسمع الحديث من أبي زرعة المقدسي. وتفقّه على مذهب أبي حنيفة بعد أن كان حنبليا، ثم شغر منصب تدريس النحو بالمدرسة النظامية، وشرط الواقف أنه لا يفوّض إلا إلى الشافعي المذهب، فانتقل الوجيه المذكور إلى مذهب الشافعي وتولاّه. وفي ذلك يقول المؤيد أبو البركات ابن زيد التكريتي.

ومن مبلغ عني الوجيه رسالةوإن كان لا تجدي إليه الرسائل
تذهّبت للنّعمان بعد ابن حنبلوذلك لمّا أعوزتك المآكل
وما اخترت رأي الشافعيّ تديّناولكنّما تهوي الذي منه حاصل
وعمّا قليل أنت لا شكّ صائرإلى مالك فانظر لما أنا قائل
للشاعر أبو البركات المؤيد التكريتي، اقرأ القصيدة

كانت ولادته سنة اثنتين وثلاثين وخمسمئة بواسط، وتوفي ليلة الأحد، السادس والعشرين من شعبان سنة اثنتي عشرة وستمئة ببغداد ودفن من الغد بالوردية.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.