من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
البياسي
وهو أبو بكر سعيد بن أحمد بن محمد المغربي البياسي، عماد الدين لا يبلغ خضيضه، ولا يسوغ تذهيبه ولا تفضيضه. أحيا الليالي، وقد أمات النوء الثرى. وأبات السحاب. لا يغمض جفنه الكرى إلى هواجر كان يصلى تلهبها، ويغلّ في مديد لبّها. لا يتوسد إلاّ مرفقيه، ولا يبيت غير النجم والسهاد مرافقيه؛ حتى مات فخشع له هامد التراب، وخضع له
هامل السحاب، وبكى بكاء الأتراب. ذكره ابن المستوفي، ومما قال: إنه ورد الموصل فنزل في بعض مدارسها متفقها، واستظهر بعض كتاب سيبويه، واتصل بأبي الفضائل لؤلؤ المنصوري. مدّت وحسنت حاله عنده، ثم قطعه عنه، وأخذ جميع ما حصل بيده من مال وكتب، وضربه ضربا شديدا. ولم يظهر خبره، وذلك في شوال سنة ست عشرة وستمئة.
وكانت وفاته بقلعة الجديدة.
قال: وكان هذا المغربي كما قيل لي رديء الطبع. سمع أبو الفضائل لؤلؤ إنسانا يشكو منه، ويذكر أنه يأخذ من عرضه، فقال: لعلّك أحسنت إليه.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع