تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

الصهاجي

وهو أبو علي عمر بن عبد النور بن ماخوخ بن يوسف النحاس النحوي الصهاجي اللزبي.

واللّزب قبيلته. أورق ظل الفضائل وأسبغها، وفوّف حلل العلوم حتى أجمل إصبعها. بهر به المشرق والمغرب، وتفرّد به المألوف والمغرب. وامتدّ ذكره من المغرب امتداد ظلاله، وورد على الشرق وزوّد زلاله؛ فنفث في روع المطلع الشرقي السحر الحلال، وحلي الجانب الغربي بما لاق بمعصم طوده المنيف من سوار الهلال.

ذكره ابن المستوفي، وأنشد له من شعره:

ومعقرب الصّدغين خلت عذارهنونا أتى في رسمه الخيلان
فوقفت أبكيه بعيني غزوهحزنا عليه كأنني غيلان

وله في كاتب:

إن كان وصلك قد تراه ممنعاخوفا عليك ملامة العذّال
فالآن مشرف عارضيك مخبّرأن العذار موقّع لوصال

وحكى أنه أتى إلى الفقيه العلاّمة كمال الدين بن يونس فألفاه على دجلة وحوله جماعة يتفقهون به، فرأى بحرمته ومنها وعجتين إذ أخذت عنه وعنها، فقال:

تجرّ الموصل الأذيال فخراعلى كلّ المنازل والرّسوم
بدجلة والكمال هما شفاءبهيم أو لذي فهم سقيم
فذا بحر تدفّق وهو عذبوذا بحر ولكن من علوم

وحكى أنه أتى دمشق فرأى صبيا من أبناء الكتّاب، يعرف بابن عصيفير، قد عصفرت ديباجته، وتمت فيه من الحسن حاجته، فوقف حائرا، وسقط قلبه في يده طائرا، فقال:

متى نيل المؤمّل من غزالعلى الأحياء سلّط مقلتيه
كأنّ فؤاد عاشقه المعنّىسميّ أبيه يخفق في يديه

وهذا من قول المجنون:

كعصفورة في كفّ طفل يظلّهاتقاسي حياض الموت والطفل يلعب

عدنا إليه. حكى أنه كان يتعهد درس الفقيه العلامة كمال الدين بن يونس لصحبة كانت بينهما أكيده، وسوالف مدّه عديده. وكان ابن يونس لا يبقي من أهل الفضل محصل ولا من هو من أفنان العلم متوصل، حتى يحل بداره، ويحمل مما كنز تحت جداره، فأتاه يوما وقد حضر جماعة قد تطيلسوا، وتعاقدوا على إسكاته. فلما تكلم أبلسوا، فقال الصّهاجي:

كمال كمال الدين للعلم والعلافها هو ساع في مساعيك يطمع
إذا اجتمع النظّار في كل موطنفغاية كلّ أن يقول ويسمع
فلا تحسبوهم عن عناد تطيلسواولكن حياء واعترافا تقنّعوا

وحكي أنه مرّ ببلدة فرأى فيها غلامين كأنهما الفرقدان، أو النيران؛ إلاّ أنهما أخدان قد تحابّا حبّا أكّد ألفتهما، ورأيت في ديوان المحبّة معرفتهما، يعرف أحدهما بابن صقر، والآخر بابن فهد، فقال:

أليس عجيبا جارحان تصايداوذلك شيء لا يكاد يرام
فمن لي بفرخ الصّقر أمسك سبقهوأوتى بجرو الفهد ثمّ ينام

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.