من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل السلمي الأندلسي النحوي
شرف الدين أبو عبد الله. فريد كان بغير نفسه. لا يتأنس ولا يسامر إلاّ من الجواري الكنّس. ألف الوحدة، وعرف بما تفرّد به وحده، ولم يجزم إلاّ بفضله ولم يجرّ ذيل الأفق على مثله إلى دار حتى زهرتها، وجلا من تحت خدر المجرّة زهرتها، فبرزت باسمة لا تغيرها القطوب، ولا تنكرها الخطوب؛ كأنّما ضرّست بدرر، أو غرست في منابت اللآلئ، فضمتها غزلان المسك في السرّ.
وذكره ابن اليونيني، ووصفه بالمعرفة بالفقه على مذهب مالك، وبعلم الكلام والأصول، والتصنيف في التفسير.
وقال: مولده في ذي الحجة سنة تسع وستين، وقيل سنة سبعين، وقيل إحدى وسبعين
وخمسمئة. وقرأ القرآن الكريم ببلده على أبي محمد بن غلبون، وأخذ النحو عن الشلوبين، وسمع بالمغرب والحجاز والشام العراق وخراسان. وحدّث بالكبير، وجاور بمكة زمانا طويلا. وكان من الأئمة العلماء الفضلاء، ذا معارف متعدّدة، بارعا في علم النحو واللغة العربية والتفسير. وهو على هذا كلّه متزّهد مطّرح تارك للرئاسة، حسن الطريقة قليل المخالطة للناس، كثير الصلاح والعبادة والحج. مقتصد في أموره. له قبول، لا يحل ببلد إلا ويكرمه رؤساؤه وأهله. وتوفي في خامس عشر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمئة بين الزعقة والعريش وأنشد له:
أتجهل قدري في الورى ومكانتيتزيد على متن السّماكين والنّسر
ولي خصب لو أنه متقسّمعلى أهل هذا العصر تاهوا على العصر
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع