تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أويس بن عامر القرني

وهو أويس بن عامر بن جزء بن مالك المرادي القرني، خير التابعين.

أشرقت لياليه المقمرات، ورشقت إليه القلوب رشق الحجيج الجمرات، أزهر بين تلك النيرات، وظهر بين تلك النفوس المطهرات، وقد ذهب بعض من تكلم على الحديث؛ أنه المعني بقوله ﷺ: (إني لأجد ريح الرحمن من قبل اليمن).

وكان وضحه نورا وإشراقا وظهورا، سمق فما شبه به أحد ولا أقرن وسبق، وسبق سبق الجواد فما لزّ به سابق في قرن، وكان سراء ذلك الصدر، وبدرا في التمام وعلو القدر.

روى مسلم في صحيحه: أن عمر بن الخطاب ﵁، كان إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن، سألهم: أفيكم أويس؟. [حتى أتى على أويس]، فقال: أنت أويس بن عامر؟. قال: نعم. قال: من مراد ثم من قرن؟. قال: نعم. قال: فكان بك برص فبرأت منه

إلا موضع درهم؟. قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم. له والدة هو بها برّ. لو أقسم على الله لأبرّه.

فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل". فاستغفر لي. فاستغفر له.

فقال له عمر: أين تريد؟. قال: الكوفة. قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟. قال: أكون في غبراء الناس أحبّ إليّ.

فلما كان في العام المقبل، حجّ رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أويس؟. قال:

تركته رثّ البيت، قليل المتاع. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر، مع أمداد أهل اليمن، من مراد، ثم من قرن. كان به برص، فبرأ منه، إلا موضع درهم. له والدة هو بها برّ. لو أقسم على الله لأبرّه. فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل". فأتى أويسا؛ فقال: استغفر لي. قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح. فاستغفر لي. قال: استغفر لي. قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح. فاستغفر لي.

قال: لقيت عمر؟. قال: نعم. فاستغفر له. ففطن له الناس، فانطلق على وجهه.

وروى مسلم أيضا: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن خير التابعين رجل يقال له أويس، وله والدة. وكان به بياض؛ فمروه فليستغفر لكم).

قال ابن الكلبي: قتل أويس مع علي ﵁ يوم صفين، وكانت صفّين سنة

سبع وثلاثين للهجرة. وليس لأويس حديث مسند.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.