تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو مسلم الخولاني

(الزاهد سيد التابعين بالشام، أتى بصنو المعجزات، وجاء بالكرامات المنجزات، ولم يبال باقتحام الضرام، وفتح فمها للالتهام والالتقام، أوقدت له النار فخاضها مشمرا عن ساقه، ومحملا قرونها مل أوساقه، ويقينه يدفع عنه آلاما، ويقول: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً﴾.

فاض لأجل موقوت، وخاض النار حتى انطفأت والياقوت ياقوت، فآب أحسن أوبة، وجاء بآية خليلية يضرب لها في أفق نوبة.

اختلف في اسمه على أقوال، أصحها: عبد الله بن ثوب.

قدم من اليمن، وأسلم في حياة النبي ﷺ، وقدم المدينة في خلافة أبي

بكر الصديق ﵁. وروى عن عمر، ومعاذ، وأبي عبيدة، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت. وروى عنه جماعة من التابعين. وحديثه في صحيح مسلم، والسنن الأربعة.

قال إسماعيل بن عياش: حدثنا شرحبيل بن مسلم، قال: أتى أبو مسلم الخولاني المدينة وقد قبض رسول الله ﷺ، واستخلف أبو بكر.

ولما تنبّأ الأسود باليمن، بعث إلى أبي مسلم؛ فأتاه بنار عظيمة، ثم إنه ألقى أبا مسلم فيها، فلم تضرّه، فقيل للأسود: إن لم تنف هذا عنك أفسد عليك من اتّبعك. فأمره بالرحيل، فقدم المدينة، فأناخ راحلته ودخل المسجد يصلي، فبصربع عمر ﵁، فقام إليه، فقال: ممّن الرجل؟.

قال: من اليمن. فقال: ما فعل الذي حرقه الكذّاب بالنار؟. قال: ذاك عبد الله ابن ثوب. قال: فنشدتك بالله أنت هو؟. قال: اللهم نعم. فاعتنقه عمر وبكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين الصّدّيق، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمّة محمد ﷺ من صنع به كما صنع بإبراهيم الخليل.

قال ابن عياش: عن شرحبيل بن مسلم، عن سعيد بن هانيء قال: قال معاوية: إنما المصيبة كل المصيبة بموت أبي مسلم الخولاني، وكريب بن سيف الأنصاري.

قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: هذا حديث حسن الإسناد، يعطي أن أبا مسلم توفي قبل معاوية.

قال المفضّل بن غسان: توفي علقمة وأبو مسلم سنة اثنتين وستين، ومعاوية توفي في قول أبي معشر وغيره سنة ستين.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.