تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

محمد بن الكسب

الذي يوقد المصابيح، ويجيء بأسلس من دهنه وأطيب في الريح، أول ما تخرج مع أبيه، ثم [ص] تزيّد تزيّد الهلال، وتفرد تفرد العذب الزلال، وحصل العجب لما رأى بالكسب من الكسب، وبما سمع من طرب له في الأعضاء ذهب إلا أنه ماله سبب، وكان لا يزال المنصت يتتبع أصواته لا يمله إكثارها، والمسامع تقول عجبا للبصر وسم سمة تشكر آثارها، اشتغل بصناعة الغناء، حتى بلغ فيها المراتب، وأصبح بها يحسد ابن الكسب ابن السمسماني الكاتب، فأبرّ في تفرده يمين كل مقسم، وأودى كيد حاسده وحبسه في أقماع السمسم، بدهن أصفى من دهن السليط، وأكثر من تلعبه بالفتيلة في التسليط، وأملى الأصوات وأمن من القالي، وحمّص قلوب الأعداء كما يقال على المقالي، فسلم إلا أنه برع في لطافة الشمائل، وشبت الضرم في المعاطف، كما ترى فعل السليط في القنديل باللهب المتمايل، وجميع أهل صناعته تصفه بالإحسان، وتقر له بالتقدم في آخر الزمان، وله من أصواته إجادة فيها وأتقنها كل الإتقان، وجمع فيها بين الشعر والألحان، فمن أصواته، والشعر للخطيب جمال الدين يوسف الصوفي:

يا مقلتي أين المدامع هاتيلا تبخلي بلآلئ العبرات
هذا الفراق عليه قد حسن البكاوتردّد الحسرات واللهفات
بالله يا حاد حدا بأحبّتيوقضى على تأليفنا بشتات
مهلا عليّ فإن يوم وداعهممر ولكن فيه حلو ممات

ورثاه الخطيب جمال الدين الصوفي النابلسي بقوله:

تعالوا بنا نذري الدموع الجوارياونستوقف الحادي ونبكي المغانيا
ونذكر عيشا مرّ حين حلا لنابأيّام أنس قد خلت ولياليا
ونسأل عن روح الحياة وطيبهاملاعب ربّاب الحجاب الغوانيا
فإنا ذممنا العيش بعد محمّدوذكّر بالأحزان من كان ناسيا

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.