من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
موفق الدين، القاسم بن هبة الله، أبي المعالي
وكان باقعة في الاعتزال، ومعقلا للاختزال، دويهيّة تصفرّ منها
الأنامل، وتزور مقل السيوف والعوامل.
وقفت من نثره على قوله:
ولي بيان في وصف مجده لا يكلّ، ولسان في ذكر مناقبه لا يذل، وسهمي لا يخطئ غرضه، وفعلى لا يردي إلا معترضه، إلا أنني لو واصلت الأمداد، وزاحمت الأطواد، وأرسلت السحب، وراسلت الشهب، لما وفيت حقه المتعين، ولا قلت إلا الحق البين.
ومن شعره قوله:
يصحّني حبّه [طورا] وينكسنيفكم أصح من البلوى وانتكس
وقوله:
يا هاجري لما رأي شغفي بهما كان حق متيم أن يهجرا
إن الذي خلق الغرام هو الذيخلق السلو فلا يغرك ما ترى
وقوله:
أبدت من الشّعر في تشبيه وجنتهالما أحاط بها سطر من الشّعر
كالظل في النور أو كالشمس عارضهاخط من الغيم أو كالمحو في القمر
وقوله فيما أنشدنيه شيخنا أبو الحسن الكندي:
قد بدا ما تسر فيما تقولإنما أنت عاشق لا عذول
رابني منك في ملامك تكثير لصبري ببعضه تقليل
وحديث ملجلج فيه للقلب على السّر آية ودليل
يا رعى الله شادنا أمست الأضداد فيه للحين وهي شكول
قسم البدر بيننا فله النور وعندي محاقه والذّبول
إنما أنت مهجتي واتخاذيبدلا عن حشاشتي مستحيل
ومنها:
ثروتي فوق همتي ومراميفوق طولي وساعدي مغلول
وقد رواها شيخنا أبو الثناء الحلبي لأخيه الموفق، وكلاهما ثبت، ولعل الكندي أدرى بطرق الرواية.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع