تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ابن بصاقة، فخر القضاة، أبو الفتح، نصر الله بن هبة الله بن عبد الباقي بن الحسين بن يحيي الغفاري، الكناني.

كتب للناصر داود بن عيسى، ووزر وجلس معه في صدر الإيوان والطرد، ونشأ وتأدب بالشام، وأومضت له بارقة كانت تشام، ثم صرف عن وزارة الناصر عنانه، ونفض منها بنانه، لأمور نقمها، وشرور خاف نقمها، وكان يحذر سوء خلائق مالكه، وتوعر طرائق مسالكه، فطالما أظلم جوّه، وأعتم دوّه، فتسلل منه بمخيلة ذبت في السراء، ودلت على الضراء، فخاف مساورة ذلك الأرقم، وترك مساقاة الشهد به خوفا من العلقم، وكان طود حجا وحجاج، وطوق جيد وحجاج، زينة إلى فصاحة شب على إرضاعها، وسماحة تولّى حفظ مضاعها، وبلاغة كانت حلية لنظامه، وحلة لإحلاله في الصدور وإعظامه؛ ووزر جدي ﵀ بعده، ثم عاف تلك الدولة ففارقها في ليلة قمراء مسودة، لأمور ما هذا ميقات شرحها، ولا مرقاة صرحها؛ فأما ما لابن بصاقة:

فمن نثره قوله:

وأما الأبيات الجيمية، الجمة المعاني، المحكمة المباني، المعوذة بالسبع المثاني، فإنها والله حسنة النظام، بعيدة المرام، مقدمة على شعر من تقدمها في الجاهلية وعاصرها في الإسلام، قد أخذت بمجامع القلوب في الإبداع، واستولت على المحاسن فهي نزهة الأبصار والأسماع، ولعبت بالعقول لعب الشمول، إلا أن تلك خرقاء وهذه صناع، فإذا اعتبرت ألفاظها كانت درّا منظوما، وإذا اختبرت معانيها كانت رحيقا مختوما، جلّت بعلوها عن المغاني المطروقة، والمعاني المسروقة، ودلت بعلوها على أنها من نظم الملوك لا السوقة، فلو وجدها ابن المعتز

لأجرى زورقه الفضة في نهرها، وألقى حمولته العنبر في بحرها، وألقى تشبيهاته بأسرها في أسرها، ولو لقيها ابن حمدان لاغتم فرمى قوس الغمام، وانبرى زي السهام، وتغطى من أذيال الغلائل المصبغة بذيل الظلام، ولو سمعها امرؤ القيس لعلم أن فكرته قاصرة، وكرته خاسرة، وأيقن أن وحوشه غير مكسورة، وعقبانه غير كاسرة؛ فأين الجزع الذي لم يثقب من الدرّ الذي قد ينظم ويهذب؟ وأين ذلك الحشف البالي من هذا الشرف العالي؟ فالله يكفي الخاطر الذي سمح بها عين الكمال الشحيحة، وتشفي القلوب العليلة بأدوية هذه الأنفاس الصحيحة.

وأما الأبيات فهي هذه:

يا ليلة قطّعت عمر ظلامهابمدامة صفراء ذات تأجج
بالساحل الباقي روائح نشرهعن روضه المتضوع المتأرج
واليم زاه قد هدا تيارهمن بعد طول تقلّق وتموج
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
طورا يدغدغه الشمال وتارةيكرى فتوقظه بنات الخزرج
والبدر قد ألقى سنا أنوارهفي لجه المتجعد المتدبج
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
فكأنه إذ قدّ صفحة متنهبشعاعه المتوقّد المتوهّج
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
نهر تكون من نضار مائعيجري على أرض من الفيروزج
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة

قالها الملك الناصر داود، وبعث بها إليه يعرضها عليه؛ وهي أبيات يحق لها أن توصف بجودتها وشرف قائلها، وإن لم تحل الذروة، ولا أو شكت؛ ثم نعود إلى تتمة ما نذكره:

فمن قوله:

يقبل الأرض، وينهي أنه فارق مالك رقه مرارا، وما وجد لفراقه من الألم ما وجده هذه المرة، وبعد عن جالب رزقه، فانضرّ ولا مثل هذه المضرة، حتى لقد توهم أنها فرقة الأبد، وداخله من الأسف ما لم يبق معه صبر ولا جلد، وكلما شرع في الصبر أبى الذكر أن يحدث له صبرا، وكلما سهل عليه الأمر لم يزده تسهيله إلا عسرا؛ والله تعالى يسهل من اللقاء كل صعب عسير، ويجمع شمل المملوك بمالكه وهو على جمعهم إذا يشاء قدير.

ومنه قوله:

المملوك يشافه أرض مالكه بقبول خضوعه، ويبل ترابها بوابل دموعه، ويستقل فيضها ولو أنه من سيل نجيعه، لما ناله من الحادث المؤلم الملم، والخطب المظلم المدلهم، بانتقال الولد العزيز، الملك العزيز؛ فلقد ورد المملوك من الكتاب الوارد بنعيه مشرعا كدر الموارد، عسر المصادر، وحضر منه مجمعا كثير

البوادي والحواضر، فياله ناعيا أصم الأسماع وأصماها، وأقذى العيون بل أعماها، وجرح القلوب فأدماها، وما أهمل سحب الجفون لكن أهملها وأهماها، وتبّا له من نغيص نغص الدنيا على أربابها، وإن كانت معشوقة محبوبة، وكره الحياة عند أصحابها مع أنها شهية مطلوبة، وكان الأولى بالمملوك أن يصرف عن ذكر الحادثة صفحا، ولا ينكأ بتجديده بالقرح قرحا، ولا يقصد لباب الجزع بعد انغلاقه فتحا، ولا يطلع التعزية ليلا وقد طلعت التسلية صبحا.

ومنه قوله:

وينهي ورود المثال الكريم، فوقف منه على اللفظ البليغ والمعنى البديع، وعلم عند تدبره أنه ﴿فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾، ﴿وَأَنَّ اَلْفَضْلَ بِيَدِ اَللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاَللّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ﴾ وتصور أن كاتبه قد جاوز البحر فأتحفه بجواهره، بل جاور الملك فأسعفه بعساكره؛ وصدق تصوره كون ألفاظه جواهر وكنانة كتائب، وعجبت لخروج الدر من العذب حتى تذكرت أن عادة البحر العجائب؛ وأما ما أمر به من النيابة عنه في خدمة مولانا الوزير، فقد ناب عنها لكن مناب تراب التيمم عن الماء الطهور، وأنهى مشافهاته، وأدى من جملها في الساعة الواحدة ما لا يفصل في عدة من الشهور؛ وأما أحوال المملوك، فإنه من صدقات الديوان ما يعدم سوى النظر إلى طلعة مولانا التي هي عديمة النظير، ولا يشتهي غير الفوز بخدمته، وذلك هو الفوز الكبير؛ وكل هذا برفع محل مولانا لمحلي، ولأجله لا لأجلي:

أضمّ قضيب البان من أجل قدهاوالثم ثغر الكاس أحسبه فاها

إلا أن المملوك قد أطال الإقامة في دار المقامة، ونال الكرامة حتى يكاد يسأم الكرامة، وله أسوة بالقائل وقد طالت حياته: سئمت تكاليف الحياة؛ وإذا أغرقت المياه وإن كانت عذبة شكيت المياه.

ومنه قوله:

وينهي ورود المثال الكريم، بالنبإ العظيم الذي أصمى القلوب، وأصم المسامع، وأوقف الخواطر، وأجرى المدامع، وضيق على النفوس مجرى الصبر الواسع، وفزعت الآمال فيه إلى الكذب، فما أجدى جزع الجازع من نعي الإمام الطاهر النقي، العلم الزاهر الزكي، خليفة اللّه المستنصر بالله، بوأه اللّه جنان عدنه، وأسكنه غرفات أمنه، وانتقاله عن الغمة الضيقة إلى الرحمة الواسعة، ومصيره من الدار المفرقة إلى الدار الجامعة؛ فأظلم بها الأفق لكسوف شمس الضياء، ودجا ليل الجو لخسوف قمر العلياء، وضحيت وجوه المكارم لتقلص تلك الأفياء، وكادت تنفطر لفقده السماء ذات البروج بقضاء نحبها، وبكته بدموع قطرها من جفون سحبها، حتى خدت خدود المروج، وشقت للأرض جيوب تربها فألبسها حدادا من بياض الثلوج، فياله خطبا عم الوجود باسره بأسره، وحص جناح الإيمان بحصه بل بكسره، وعرف كل عارف بفظاعة نكره، وقضى لكل قلب بتجمع همه وتقسم فكره، وأعاد الإسلام غريبا كما بدأ أول عمره؛ لكن أقرن به الخبر الذي سر السرائر وجلّى الدياجر، وثبت القلوب بعد أن بلغت الحناجر، بولاية مولانا الإمام المحتوم الطاعة، خليفة اللّه في أرضه، والقائم بسنة الإيمان وفرضه، أمير المؤمنين المستعصم بالله ابن خليفته ووليه، وابن عم رسوله ونبيه، فأجلت بوائق الحادث الجلل، وقضت بانقباض الوجل، وانبساط الأجل،

وحصل العطف والتوكيد بهذا النعت وهذا البدل، فالحمد للّه الذي تدارك بالجبر كسر الإسلام، وحسم بالبرء موادّ الآلام، وأزال باليقين عوارض الأوهام، وعاجل بالرتق فتق الأيام؛ فيالها دعوة أجاب داعيها كل مبصر وسامع، وأمّن عليها كل ساجد وراكع، وتليت آياتها في كل مصر جامع، وتلقّى العبد هذه النعمة بالشكر الذي استغرق غاية جهده ونهاية وسعه، وأكثر الحمد للّه على ما أولى من جزيل منّه وجميل صنعه، وسارع إلى تلقي المثال الكريم باتباعه وامتثاله، وأخذ البيعة على نفسه وشيعته ورعيته، وأعلن بالدعاء لإمامه، على منابر بلاده، التي هي من إنعامه، ولولا أنه في مقابلة عدو الدين لما قنع في تأدية فرض العين بسنة النيابة، وكان يسعى إلى الباب الكريم بعزيمة وارية غير وانية، ويشفع هجرته الأولى إلى الحرم الشريف بهجرة ثانية.

ومنه قوله في توقيع لقاضي القضاة محيي الدين أبي الفضل يحيى بن الزكي العثماني:

ونحا سيرة أجداده فما عدل عنها ولا حاد، وفضل بالفضائل فما عد غيره في الجم الغفير إلا كان معدودا في الأفراد والآحاد، فإذا تولى أمرا بلغ فيه أقصى الأمل والإرادة، وإذا باشر مهما استقصى الغرض فلم يبق موضعا للزيادة؛ فرأينا أن ننوله من رتب السعادة ما رأيناه له أهلا، وأن نؤتيه منا فضلا، وأن ننصبه بين أهل بلده حاكما، وننضيه لحسم مواد المخاصمات صارما، ونحمله من أعباء المناصب ما يكون بحقوقه قائما، ويرتضى منه لتدبير عوالي المراتب طبا خبيرا، وإماما عالما.

ومن قوله في خطبة صداق المراجعة:

﴿رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاِجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً﴾

الحمد لله جامع الشمل بعد الشتات، وواصل الحبل بعد البتات، ومحيي الأرض بعد الممات، ومنزل الماء الثجاج من المعصرات لإخراج الحب والنبات، والعالم بما كان وما يكون وما مضى وما هو آت؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة تضاعف الحسنات، وتمحو السيئات؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالآيات البينات، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار وأزواجه الطاهرات، صلاة باقية بعد نفاد الأزمنة وفناء الأوقات؛ وبعد:

فالنكاح من السنن التي أمر الله بها، وندب إليها، ورغّب رسوله ﷺ فيها، وحض عليها، فقال تعالى في كتابه العزيز المنزل على أفضل أنبيائه ورسله، الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله:

﴿وَأَنْكِحُوا اَلْأَيامى مِنْكُمْ وَاَلصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اَللّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. وقال رسول الله ﷺ وهو المخصوص بالشفاعة والكرامة: «تناكحوا تناسلوا أباهي بكم الأمم يوم القيامة» وقد جعل الله تعالى للزوجين أن يتواصلا وأن يتقاطعا، وأن يتباينا وأن يتخالعا، ورخص لهما في المراجعة بقوله تعالى: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا﴾ وكان من قضاء الله السابق علمه، وقدره المارق سهمه، ما ذكر في هذا الكتاب المقرون

بالبركة رقمه، المعجون بالسعادة ختمه، كذا وكذا.

ومنه قوله، وهو حل بيت المتنبي، وهو:

إن القتيل مضرجا بدموعهمثل القتيل مضرجا بدمائه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «القلب أعلم يا عذول بدائه»

قتيل الجفون الفواتر في سبيل حبه، كقتيل السيوف البواتر في سبيل ربه، إلا أن هذا يغسل بدموعه، وهذا يزمل بنجيعه، وهذا في حال حياته ميت يرمق، وهذا في حال مماته حي يرزق.

ومنه قوله في حل أبيات ابن الرومي:

وحديثها السحر الحلال لوانهلم يجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزتودّ المحدث أنها لم توجز
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وحديثها السحر الحلال لو انها»
شرك العقول وفتنة ما مثلهاللمطمئن وعقلة المستوفز

لا جناح على من شغف بفاترة الجفون، فاتكة العيون، عليل لحظها، صحيح لفظها، تعد السقام الشفاء من قربها، وتوقع الأنام في شرك من هدبها؛ وإن أثبتت طعنت من ناضر غصن رطيب بعامل ذابل، وإن رمقت رشقت عن قوس حاجب بنبل نابل، وإن نطقت فاستمع لما أنزل على الملكين ببابل، فهو السحر الحلال، مع قتله النفوس عمدا؛ والعذب الزلال؛ إلا أنه أن يزيد المرتشف له وقدا، والعاقل للعقول فلا تجد من وقوعها في عقاله بدّا، يؤمن على طويلة الملك، وكل طويل سواه مملوك، ويود سامع قليله لو أنه بالكثرة متصف، وبالزيادة

مشمول، يلهي المشتغل عن قضاء أشغاله، ويعوق عن مضي استعجاله بنزه النواظر في رياض حسنها الناظرة، وتغرق الخواطر في بحار ذهنها الزاخرة، تقيد الألباب ولو أساءت، وعهدنا الإنسان بالإحسان يتقيد، وتصيد القلوب طوعا وكرها، فاعجبوا من غزالة تتصيد.

ومن شعره قوله:

يقول لي ما دحوه لمافازوا وما فزت بالرغائب
مالك فينا بغير عين؟قلت: لأني بغير حاجب
فإن تعجبتم لكونيوردت بحرا عذب المشارب
ولم أنل من نداه ريّيفالبحر من شأنه العجائب

ومنه قوله:

غبت عن القدس فأوحشتهلما غدا باسمك مأنوسا
وكيف لا يلحقه وحشةوأنت روح القدس يا عيسى

ومنه قوله في الصّوم:

وما خاتم طول النهار لباسهوعند دخول الليل ينضى ويخلع
وأعجب شيء أن يسموه خاتماوما دخلت فيه مدى الدهر إصبع

ومنه قوله في قصب السكر:

جعلت فداك هل لك في حبيبمجيب في الوصال بلا محال
نقي الثغر معسول الثناياله ريق ألذ من الزلازل
يقام عليه حد القطع ظلماولم يسرق ولم يتهم بمال
ويعصر كعبه من غير ذنبفيبدي الشكر من كرم الخلال

ومنه قوله في السيف:

وأبيض وضاح الجبين صحبتهفأحسن حتى ما أقوم بشكره
للشاعر فخر القضاة ابن بُصاقة، اقرأ القصيدة
شددت يدي منه على قائم بماأكلفه يلقى الأعادي بصدره
للشاعر فخر القضاة ابن بُصاقة، اقرأ القصيدة
إذا نابني خطب شديد ندبتهفيهتز منه مستقلّ بأمره
صبور على الشكوى فلو دست خدهعلى حدة فيه وثقت بصبره
للشاعر فخر القضاة ابن بُصاقة، اقرأ القصيدة

ومنه قوله في الرمح:

عصيّ ثقيل إن أطيل عنانهمطيع خفيف الكلّ حين يقصّر
للشاعر فخر القضاة ابن بُصاقة، اقرأ القصيدة
ترى منه أمّيّا إلى الخط ينتميومغرى بغزو الروم وهو مزنّر
للشاعر فخر القضاة ابن بُصاقة، اقرأ القصيدة
عجبت له من صامت وهو أجوفومن مستطيل الشكل وهو مدور
ومن طاعن في السن ليس بمنحنومن أرعن مذعاش وهو موقر
للشاعر فخر القضاة ابن بُصاقة، اقرأ القصيدة

ومنه قوله في الإبرة:

ومسمومة بالضد من أخواتهاإذا زال عنها سمها ليس تنفع
إذا لدغت لم يدخل القلب إبرةلخوف وإن كانت تمض وتوجع
ترى خلفها مهما تمشت ذؤابةتجر وإن الرأس منها لأقرع
تحلت بضيق العين وهي سخيةلها خلع بين الأنام توزع
وإن أجل الناس قدرا وقدرةليلبس ما تنضوه عنها وتخلع

ومنه قوله في صاغرة الإراقة:

يا سيدا لم تزل أوامرهفرضا على العبد فهو ممتثل
هل لك عند الماء في أمةبيضاء حمراء ما بها خجل
إن تدنها تأت وهي صاغرةأو تقصها لا يغيظها الملل
تنكحها كلما أردت ولايضجرها منك ذلك العمل
تحبل في ليلها فإن تركتإلى غد زال ذلك الحبل
وهي إذا فتّشت فلا دبريولج فيه لها ولا قبل

ومنه قوله:

وعلق تعلقته بعد ماغدا وهو من سقطات المتاع
فغرقني منه نوء البطينورواه مني نوء الذراع
للشاعر فخر القضاة ابن بُصاقة، اقرأ القصيدة

ومنه قوله في المحفة:

وحاملة محمولة غير أنهاإذا حملت ألقت سريعا جنينها
للشاعر فخر القضاة ابن بُصاقة، اقرأ القصيدة
منعمة لم ترض خدمة نفسهافغلمانها من حولها يخدمونها
للشاعر فخر القضاة ابن بُصاقة، اقرأ القصيدة
لها جسد ما بين روحين يغتديولولاهما كان الترهب دينها
للشاعر فخر القضاة ابن بُصاقة، اقرأ القصيدة
فقد شبهت بالعرش في أن تحتهاثمانية من فوقها يحملونها

ومنه قوله في الإبرة:

وعارية لا تشتكي البرد في الشتاعلى أنها منهوكة الجسم بالبرد
إذا زال عنها سمها زال نفعهاوكان دواء السم في ذاك بالضد

ومنه قوله في الميل:

ومعتدل في شكله وقوامهوليس له مثل وإن كان كالغصن
يسن وإن لم يرهف السن حدهعلى أنه كالسيف سل من الجفن

ومنه قوله في المشط:

بعض بأسنان وليس له فمويثغر أحيانا وليس بذي ثغر
رأى الزهد رأيا فاغتدى متجللاعلى جسمه العاري بمسح من الشعر

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.