تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

محمود بن سلمان بن فهد، الحلبي، الكاتب، شيخنا العلامة، حجة الكتاب، فرد الزمان، شهاب الدين، أبو الثناء (٢)

فبدره السادس قبل ارتفاعه، وأعان قوسه بامتداد باعه، فخر على الألاءة كبسطام بن قيس، وانقض عليه راميه، فحصله بحذق، وحمله بكيس.

وتعذر على السابع مرامه، ونبا به عن بلوغ الأرب مقامه، فصعد هو وترب له إلى جبل، وثبت في موقفه من لم يكن له بمرافقتهما قبل، فعن له نسر ذو قوائم شداد، ومناقير حداد، كأنه من نسور لقمان بن عاد، تحسبه في السماء ثالث أخويه، وتظنه في الفضاء قبته المنسوبة إليه، قد حلق كالفقراء رأسه، وجعل مما قصر من الدلوق الدكن لباسه، واشتمل من الرياش العسلي إزارا، واختار العزلة فلا تجد له إلا في قنن الجبال الشواهق مزارا، قد شابت نواصي الليالي وهو لم يشب، ومضت الدهور وهو من الحوادث في معقل أشب:

مليك طيور الأرض شرقا ومغرباوفي الأفق الأعلى له أخوان
له حال فتاك وحلية ناسكوإسراع مقدام وفترة وان

فدنا من مطاره، وتوخى ببندقه عنقه، فوقع في منقاره، فكأنما هدّ منه

صخرا، أو هدم به بناء مشمخرا.

ونظر إلى رفيقه مبشرا له بما امتاز به عن فريقه؛ وإذا به قد أظلته عقاب كاسر، فكأنما أضلت صيدا أفلت من المناسر، أو حطت فسحاب انكشف، وإن أقامت فكأن قلوب الطير رطبا ويابسا، لدى وكرها العناب والحشف، بعيدة ما بين المناكب، إذا أقلعت لجت في علو، كأنما تحاول ثأرا عند بعض الكواكب:

ترى الطير والوحش في كفهاومنقارها ذا عظام مزاله
فلو أمكن الشمس من خوفهاإذا طلعت ما تسمت غزاله

فوثب إليها وثبة ليث قد وثق من حركاته بنجاحها، ورماها بأول بندقة فما أخطأ قادمة جناحها، فأهوت كعود صرع، أو طود صدع، قد ذهب بأسها، وتذهب بدمها لباسها، وكذلك القدر يخادع الجو عن عقابه، ويستنزل الأعصم من عقابه، فحملها بجناحها المهيض، ورفعها بعد الترفع في أوج جوها من الحضيض، ونزلا إلى الرفقة، جذلين بربح الصفقة.

فوجد التاسع قد مر به كركي طويل السفار، سريع النقار، شهي العراق،

كثير الاغتراب، يشتو بمصر ويصيف بالعراق، لقوادمه في الجو هفيف، وأديمه لون السماء طرأ عليها غيم خفيف، تحنّ إلى صوته الجوارح، وتعجب من قوته الرياح البوارح، له أثر حمرة في رأسه كوميض جمر تحت رماد، أو بقية جرح تحت ضماد، أو فص عقيق شقت عنه بقاء ثماد، ذو منقار كسنان، وعنق كعنان، كأنما ينوس على عودين من آبنوس:

إذا بدا في أفق مقلعاوالجو كالماء تفاويفه
حسبته في لجة مركبارجلاه في الأفق مجاذيفه

فصبر له حتى جازه مجليا، وعطف عليه مصليا، فخر مضرجا بدمه، وسقط مشرفا على عدمه؛ وطالما أفلت لدى الكواسر من أظفار المنون، وأصابه القدر بحبة من حمأ مسنون، فكثر التكبير من أجله، وحمله راميه على وجه الأرض برجله.

وحاذاه غرنوق حكاه في زيه وقدره، وامتاز عنه بسواد صدره، له ريشتان ممدودتان من رأسه إلى خلفه، معقودتان من أذنه مكان شنفه:

له من الكركي أوصافهسوى سواد الصدر والراس
إن شال رجلا وانبرى قائماألفيته هيئة برجاس

فأصغى العاشر له منصتا، ورماه ملتفتا، فخر كأنه صريح الألحان، أو نزيف بنت الحان، فأهوى إلى رجله بيده وأيده، وانقض عليه انقضاض الكاسر على صيده.

وتبعه من المطار صوغ كأنه من النضار مصوغ، تحسبه عاشقا قد مدّ

صفحته، أو بارقا قد بث لفحته:

طويلة رجلاه مسودةكأن منقاره خنجر
مثل عجوز رأسها أشمطجاءت وفي رقبتها معجر

فاستقبله الحادي عشر ووثب، ورماه حين حاذاه من كثب، فسقط كفارس تقطر عن جواده، أو وامق أصيبت حبة فؤاده، فحمله بساقه، وعدل به إلى رفاقه.

وأقرن به مرزم له في السماء سمي معروف، ذو منقار كصدغ معطوف، كأن رياشه فلق اتصل به شفق، أو ماء صاف علق بأطرافه علق:

له جسم من الثلجعلى رجلين من نار
إذا أقلع ليلا قلت برق في الدجى سار

فانتحاه الثاني عشر متمما، ورماه مصمما، فأصابه في زوره، وحصله من فوره، وحصل له من السرور ما خرج به عن طوره.

والتحق به شبيطر كأنه مدية مبيطر، ينحط كالسيل، ويكر على الكواسر كالخيل، ويجمع من لونه بين ضدين، يقبل منهما بالنهار ويدبر بالليل، يتلوى في منقاره الأيم تلوي التنين في الغيم:

تراه في الجو ممتدا وفي فمهمن الأفاعي شجاع أرقم ذكر
كأنه قوس رام عنقه يدهاورأسه رأسها والحية الوتر

فصوب الثالث عشر إليه بندقه، فقطع لحيه وعنقه، فوقع كالصرح الممرد أو الطراف الممدد.

وأتبعه عناز أصبح في اللون ضده، وفي الشكل نده، كأنه ليل ضم الصبح إلى صدره، أو انطوى على هالة بدره:

تراه في الجو عند الصبح حين بدامسود أجنحة مبيض حيزوم
كأسود حبشي عام في نهروضم في صدره طفلا من الروم

فنهض تمام القوم إلى التتمة، وأسفرت عن نجاح الجماعة تلك الليلة المدلهمة، وغدا ذلك الطير الواجب واجبا، وكمل به العدد قبل أن تطلع الشمس عينا أو تبرز حاجبا، فيالها ليلة حصرنا بها الصوادح في الفضاء المتسع، ولقيت فيها الطير ما طارت به من قبل على كل شمل مجتمع، وأصبحت أشلاؤها على وجه الأرض كفرائد خانها النظام، أو شرب كأن رقابهم من اللين لم يخلق لهن عظام، وأصبحنا مثنين على مقامنا، منثنين بالظفر إلى مستقرنا ومقامنا، داعين المولى جهدنا، مدّعين له قبلنا أوردّنا، حاملين ما صرعنا إلى بين يديه، عاملين على الشرف بخدمه والانتماء إليه:

فأنت الذي لم يلف من لا يودّهويدعو له في السر أو ندّعي له
فإن كان رمي أنت توضح طرقهوإن كان جيش أنت تحمي رعيله

والله تعالى يجعل الآمال منوطة به وقد فعل، ويجعله كهفا للأولياء وقد جعل.

ومنه قوله مما كتبه جوابا عمن قيل من ادعى إليه في البندق:

ولا زالت قدمة فضله مذهبة الفواتح بالفتوح، منبضة بالنجوم عن قوس عزم،

مذ تشبه به هلال الأفق لم يجسر نسر السماء الطائر أن يلوح، منبئة عن فتكات اهتمام، لا ذو الجناح أمامه بناج، ولا يسلم منه مثار الوحش الجموح، مطرزة حلة الظلام برداء شفق، نشره في الأفق من صوب صابية دم الطير المسفوح، صدرت هذه المكاتبة تتلقى بالقبول وجه قصده الجميل، وتقابل سعد طائره الميمون بواجب الود الجليل، ويثني على عزمه الذي ما برح يسري في بردة اليمن إلى رواتبه كل فخار، ويثني أعنة الثناء إلى هممه التي استخارت التوفيق في الادعاء إلى قديم مجدنا الذي تتشرف به الأقدار، فجاد وتشكر سداد مقصده الذي لا يخفي مواقع إصابته الليل، واشتداد ساعده الذي أسبل الجناح على رجل حامله في الأفق إسبال الذيل، معلمة أن مكاتبته الكريمة وردت منبئة عن طروقه مظان الاسترواح، وسراه إلى مواطن النجح التي يحمد فيها عند الصباح، في رفقة من أولياء دولتنا، ما فيهم إلا من حسبه في الولاء صميم، وحديث مجده في إصابة مواقع الصواب في الخدمة قديم، مرهفا عزمة ما رأى نجوم أهلتها النسر الطائر إلا أصبح كأخيه واقعا، ولا نهضت إلى باسط جناح تهينه في أفق السماء إلا خرّ بين يديه متواضعا، وأن السعد هيأ له مقاما يستنزل فيه عظيم الطير من عواصم الأفق، وتسلك فيه رسل قوسه إلى أرواح ذوات الجناح المحلقة في الفضاء أقرب الطرق، وأنه حين مرّ به من اللغالغ صفّ قد أوثق بعضه القدر، وأوثق أوله بدرة عزمه، والبدر لمن بدر، أرسل أعزه الله عن كبد القوس ابنها فأنت، وخطب إلى نفس تلك العصبة من الطير نفسها فما ضنت، وصرع لغلغة مليحة مليحة، فأصابها في أقوى قوادمها إصابة صحيحة صريحة، فأهوت إلى بين يديه من مكامن مكانها، وحملها القديم الذي أشار إليه رافعا بالقسم بعلي لشأنها فتمنى كل تم لو حصل كما حصلت، وود كل صوغ لو صيغت عيونه في جملة

حليها التي فصلت، وأنه ادعى لنا بهذه النسبة التي تثنت بالقبول أحكامها، وتقضى بانتساج الأواصر حكامها، وقد علم بذلك جميعه، وأفضنا في شكره، وأفضينا إلى غاية الثناء الجميل عند ذكره، وسررنا ببلوغ الوطر وحصول الظفر، وتفاءلنا أنه كذلك ينزل على حكم سيوفنا كل من كفر، وقابلنا ذلك بوجه القبول المبتهج، وأمضينا حكم هذا الانتماء الملتحم والانتساب الممتزج، ومن أولى منه بهذا الفخر الذي انتضمت عقوده، وتقابلت في أفق مجده سعوده؛ فليأخذ حظه من بشرى هذا القبول وبشره، حبرة خبره الذي يتضوع الوجود بنشره، والله تعالى يجعل مطالبه مقرونة بالنجاح، قادمة إليه بأنباء السعود على أوثق قوادم وأثبت جناح.

ومنه قوله في النيل:

وأجرى الخلق على عوائد كرمه، وأجرى لهم بقدرته من حجب الغيب مواد نعمه، وأعلى لديهم موارد نيلهم، حتى ما كان يشرب معروق ساقه من نيلهم بتناول الماء بفمه، وأمر البحر فأقبل بالفرج القريب من الأمد البعيد، وأذن له في الرفع عن محله، فسجد على الترب شكرا وتيمم الصعيد، وإن لم يبق به الآن على وجه الأرض صعيد، وأقبل بعد تقصير عامه الماضي بوجه عليه حمرة الخجل، وعزم سبق سيفه إلى المحل العذل بالأجل، وحزم أدرك الجدب موجه قبل أن يقول سآوي إلى جبل، واستظهار على كل ما علا من الأرض حتى إن الهرمين باتا منه على وجل، ومهد الأرض التي كانت ترقبه فهوّلها المنظر على الحقيقة، ووطئ بطن الثرى فنتج الخصب بينهما، وذبح المحل في العقيقة، وتجعد على الآكام فخيل للعيون أنها تسيل، وشيب مفارق الثرى ببياض زبده، وعادة بياض الشيب أن يخضب بورق النيل، فيستقبل نعم الله التي سيسم الأرض وسمها،

ويولي النعم وليها، ويأتي بالركاب أتيّها، حتى تغص بالنعم تلك الرحاب، ويظن لعموم ذي البلاد الشامية أن نيل مصر ركب إليها على السحاب.

ومنه قوله في مثله:

صدرت، ونعم الله قد عمت، وآلاؤه مع تحقق المزيد قد تمت، والسيل قد بلغ في تتبع بقايا القحط الربى، والنيل قد عمّ بنيله حتى كلل مفارق الآكام، وعمم رؤوس الربى، وحمى الأرض من تطرق المحول إليها فأصبحت منه في حرم، وظهرت به عجائب القدرة، ومنها أن ابن ستة عشر بلغ إلى الهرم، وبث جوده في الوجود، فلو صور نفسه لم يزدها على ما فيه من كرم، وتلقت منه النفوس أبهج محبوب طرد ممقوتا، ووثقت من حمرته بالغنى والمنى، إذ لم يدر أياقوتا يشاهد أم قوتا، وجرى في الوفاء على أكمل ما ألف من عادته، وظهر بإشراقه وعموم نفعه، ظهور الشمس، فألقى على الأرض أشعة سعادته، وبلغ الله به المنافع فزعزع الجبال الشم ولم يتجاسر على الجسور، وأقطع الخصب الأرض كلها، فله كل بقعة مثال مرأى ومنشور منشور، وبعث إلى كل عمل من سراياه جنوده عارضا مغضبا على المحل، ما يخطر إلا وسيفه مشهور، وجرى الأمر في التحليق على عوائد السرور، وعلقت ستارة المقياس لا للإخفاء على عادة الأستار بل للإشاعة والظهور، واستقر حلم المسرة على السنن المعهود، وعاذ الناس به عند مرورهم إذ ذاك برحمة الله ﴿يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾

وها هو الآن يرفع إلى كل تلعة على جناح النجاح، ويخيف السبل وما عليه حرج، ويقطع الطرق وليس عليه جناح.

ومنه قوله يبشر بركوب السلطان بعد تقطر كان حصل له عن جواده:

ولا زال مبشرا من النصر بما يقر عين الهدى، ويكمد قلوب العدى، وينذر أهل الكفر من ركوبنا اليوم بطلائع ركابنا عليهم غدا، ويسر حزب الإيمان من أخبار موكبنا الشريف بيوم كفر الدهر ذنب إساءته بالأمس وافتدى.

صدرت تخصه ببشرى عمت بشائرها، وسرت بالمسرات الكاملة بوادرها، وتأرجت الأرجاء، فلولا أمانة الكتب لقيل: تمت بأسرار السرور ضمائرها، وطارت بها محلقات التهاني في الوجود، ووجب بسببها وجوب سجود الشكر على كل مؤمن يتعبد عند تجدد النعمة بفرض السجود، وذلك أنه قد علم ما كان حصل من تأخر ركوبنا هذه الأيام، بسبب ما كان حصل من التقطر الذي كانت عاقبته بحمد الله مأمونة، وكبوة الجواد بحسن المآل فيه ميمونة، بما ألفنا من عوائد تأييد الله وعونه مضمونة، وكان تأخر الركوب في تلك المدة اللطيفة لموافقة آراء الحكماء في خدمة المزاج، وملاطفة العلاج، وقد منّ الله ﷾ في كمال الصحة، وشمول العافية، وزوال البأس ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللّهِ لا تُحْصُوها﴾ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، وسطرناها مبشرة بركوبنا الذي خضعت له أعناق الكفر والشقاق، وسارت به ركائب البشائر ونجائب التهاني في الآفاق، وضاقت به فجاج الأرض بأولياء الطاعة، فلولا سلوكهم آداب الخدمة في الترجل بين أيدينا زلزل ركض خيلهم بمصر أطراف العراق، فكان ركوبنا في موكبنا المنصور يوم كذا، وكان يوما مشهودا، ووقتا من مواسم الزمن معدودا، ربت فيه النعم على الحصر، ورفل به الدين في حلل التأييد والنصر، وسرى إلى أرواح العدى رعبه، وعزّ به في كل أفق دين الإسلام وحزبه، وتحقق به

العدو الذي أملى له أن حركته حركة الذبيح، وجمعه الذي ألفه الشيطان بغروره للتكسير لا للتصحيح، وتضاعف شوقه إلى الجناب العالي في ذلك الموكب الذي أخذ فيه الأولياء من المسرة بأوفى القسم وأوفر النعم، ورفلوا فيه في مطارف الحبور، واتخذوه بينهم عيدا سموه عيد السرور، وقد عجلنا بإعلامه بذلك لعلمنا بمحبته الصادقة، وموالاته التي هي بمحض الصفاء ناطقة، ولأنّا نعلم مضاعفة سروره بها، وأدائه نذور الشكر بسببها، فليسر الأولياء بإشاعتها، وتتقدم بضرب البشائر في وقتها وساعتها؛ والله تعالى يضاعف إقباله، ويبلغه من النعم أمنيته وآماله.

ومنه قوله في تقليد لنائب البيرة بالاستمرار:

وعلم العدو أنه الندب الذي كثرت في سبيل الله أيامه، وما قصده العدو إلا وتمنى الذهاب، وحث للهرب الركاب، وقنع من الغنيمة بالإياب، وولى جمعهم الأدبار، ولم يعد إلى أهلهم سوى الأخبار، وما أقدموا عليه إلا وقد جعل الرعب من بين أيديهم سدا، ومن خلفهم سدا، فهم لا يبصرون، وما قاتلوه بعد ما قابلوه إلا أن الله طمس على قلوبهم، وإخوانهم يمدونهم في الغيّ ثم لا يقصرون، وكم أرسلوا في أيامه إلى الثغر السوابق، فضرب بينهم بسور، وطارت إليهم من كنانة بأسه حمام الحمام بأجنحة النسور، وسرت سراياه في بلاد العدو فسبقها الرعب إليهم، وأحاط النهب بما لديهم، واستولى عليهم الذعر حتى صاروا يحسبون كل صيحة عليهم، واطلع على خفايا أحوالهم، فما أجمعوا أمرا إلا وعلموا به إذ يأتمرون، ولا مكروا مكرا إلا أظهره الله عليهم، والله أعلم بما يمكرون.

وكان فلان هو الذي ما شام معه العدو بارقة ثغر إلا وأمطرتهم من الوبال

بوابل، وأوقعهم من النكال في كفة حابل، فاقتضت الآراء الشريفة أن يزداد أمره تمكنا، وقدره تحليا بالنعمة وتزينا، وسره استقرارا بعلو رتبته وتوطنا، وثغره تحسبا، بما افترّ من النعمة وتحصنا، ولذلك رسم بالأمر الشريف، لا زالت الثغور بمهابته تبتسم، والجنود تتحكم بسطواته في ذخائر العدى وتقتسم، أن نجدد له هذا التقليد الشريف باستمراره في النيابة بالبيرة على أجمل عوائده، وأكمل قواعده، لنهوضه في مصالح الإسلام والمسلمين بما أحصى الله ونسوه، وإجراء عليه بما ألفه سلفنا الطاهر من رشد كفايته وأنسوه، ولأنهم غرسوه في هذا الثغر لتنتمي به المصالح، ويتعين أن يتعاهد بالإحسان سقيا ما غرسوه؛ فليتلق هذه النعمة بباع الشكر المديد، ويبرق بعلو الهمة إلى المزيد من فضل الله عليه، فإن لديه المزيد، ويجرد على من جاوره من العدى سيف عزمه، فإن نصر الله بأسيافنا أقرب إليه من حبل الوريد، ويجعل سراياه طلائع جيوشنا المنصورة، فإنها قد تكون بأقصى الممالك، وما هي من الظالمين ببعيد، ويكون متيقظا للعدو في حال سكونه، فإنه قد يتحامل الجريح ويتحرك الذبيح، والحازم من تراه في الأمن في درعه، فلا تبدو ليلة إلا وهو لها متيقظ في العدو وإن غفل، مشمّرا له عن ساق العزم وإن أسبل ملابس غروره ورفل، فإنه إذا فعل ذلك لم يلحقه ندم ولا لوم، والخاسر من جلبت عليه تعب سنة راحة يوم، وليكن وله من الكثافة في كل فريق فرقة ناجية، ومن القصاد بكل طريق عصبة بأسرار القلوب مناجية، ليعلم ما يأتي وما يذر، وإذا لم يأت بعدوه حراك فما يضر مع الأمين مبيته على حذر، وليضم الأطراف التي يطمع العدو بها في فرصة يختلسها أو دنية يفترسها، وليتعاهد منه رجال الثغر بالإحسان الذي يؤكد طاعتهم، ويجرد قوتهم في

الجهاد واستطاعتهم، فإنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وتقربوا بالجهاد في سبيله إليه، ولا يدع بالثغر مملوكا نصرانيا، فإنه يطلع على الأسرار، ويتطلع إلى الكفار، ولعبد مؤمن خير من مشرك، أولئك يدعون إلى النار.

ومنه قوله:

وينهي أنه أرسل طيها قصيدة تنوب عن حضوره، وتعتذر لقصوره، وتنبئ عن مساهمة خاطره لخاطره الكريم في مساءته وسروره:

ومن سر أهل الأرض ثم بكى أسىبكى بعيون سرّها وقلوب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا يحزن الله الأمير فإنني»

ولما سام المملوك قلمه السعي في ذلك، مال إلى النفور، وجنح وقال:

ما عادتي أن أسعى إلى هذا الجناب الشريف إلا في التهاني والمدح؛ فقال له المملوك: إن مساء تلك المساءة أوجب أجرا، واستقبل من المساء فجرا؛ فكتب ما يقف الخاطر الشريف على مضمونه، ويتحقق به أن لمضمار حقه مدى تقف جياد القرائح من دونه.

ومن قوله:

يقبل الأرض رافعا مجاب الدعاء، فاسحا مجال الولاء، ناشرا على أعطاف الطروس حلل الثناء، مبشرا نفسه والمسلمين، بما منّ الله به من قدوم مولانا تحت ألوية الظفر والنصر، محبوا بيمن العزمات التي قسمت أعداء الله وبلادهم بين الحصد والحصر، متوسلا إلى الله تعالى أن يجعل عزماته المرهفة في سبيل الله، حيث سلكت ملكت، وسيوفه المجردة على أعداء الله، أين سفرت من الغمود سفكت.

ومنه قوله من توقيع حسبة:

وبعد، فإن أولى ما أنعم فيه نظر الاختيار، وأمعن فيه تدبر الارتياد

والاعتبار، أمر تعم الأمة منافعه، وتتم به بركات الرزق الذي تدر بالتقوى منابعه، ويزال به الغش عن الأمة في الملابس والمطاعم، ويذاد به البخس في المكيال والميزان اللذين هما من أظهر المضار وأخفى المظالم، وتراعى به الهيئات الدالة على إتمام المروءة وإكمالها، وتدحض به النقائص التي تنتقد على أرباب المكانات في أقوالها وأعمالها؛ ولما كانت الحسبة هي الأمر الذي اشترك عموم نفعه، والمعنى الذي نبه على حصول الاضطرار إليه في إباحة الشيء ومنعه، والسبب الذي يحسم به مواد الأذى في التعرض إلى البيوع الفاسدة، والإقدام على مزج الأقوات النافقة بالكاسدة، والتحرز من الغش في الأشياء التي لا يترك صانعها هو وأمانته، ولا يقنع منها بسوى اليقين، وإن غلبت على واضعها عفته وصيانته، فإن البلوى بها قد تعم، والحزم بها في ترك التقليد؛ وإذا كانت الأفراد لا تظهر مع الهيئة الاجتماعية، فبين من يتحراها بالمباشرة، وبين من يتلقاها بالقبول، بون بعيد؛ فلذلك يتعين أن يكون مباشرها ممن هدته العلوم الدينية إلى ما يعتمد من مصالح لا يخرج فيها عن حكمها، وحدته القواعد الشرعية إلى ما يستند إليه فيها من عوائد لا يعدل بها عن وسمها الشريف ورسمها.

وكان فلان هو معنى هذه الألفاظ المجملة، وسرّ هذه المقاصد التي كان يحتاج إيضاحها من ذكره إلى التكملة، وبتجاربه للفضائل قوة في الحق لا تستفزها الرقى، واستقامة في الإنصاف لا تميلها الأهواء عن سنن التقى؛ ورسم بالأمر الشريف أن يفوض إليه نظر الحسبة الشريفة، تفويضا يمضي حكمه في مصالحها، ويجمل نظره في داني الأمور ونازحها؛ فليفعل في ذلك ما تقتضيه هذه الرتبة من منع احتكار، وقطع أسعار، وتفقد ما يصنع من منسوج ومرقوم ومشروب ومطعوم ومجلوب ومخزون ومكيل وموزون ومعدود ومذروع وباق على هيئته ومصنوع، ويجعل لذلك حدا في الجودة معلوما، وقدرا في القيمة

مفهوما، ووصفا في العلو والدنو والتوسط بينهما مرسوما.

ومنه قوله توقيع خطابة:

وبعد، فإن صهوات المنابر لا تستقل بكل راكب، ولا تستقر إلا تحت كل فارس يزاحم شرف علمه الكواكب بالمناكب، ولا تذعن إلا لمن إذا امتطى أعوادها أطال في المعنى وأطاب، وإذا قال: أما بعد لم تختلف الآراء في أنه دل على الحكمة بفصل الخطاب، وإذا ذكر بأمر الله أصحب كل قلب جامح، وغض كل طرف طامح، ورد كل عبد عن طاعة ربه نازح، وأصغى من صغى منه إلى قول مشفق في الله صالح، وخرجت الموعظة منه على لسان صادق فلم تعد حبات القلوب، وتتبع كلامه أدواء الضمائر فشفاها، ولا داء أوجع من الذنوب، ووثقت النفوس في أنه قول إمام عصره فتلقته بالتسليم، وجلست العلماء تحته للاقتداء بفوائده، فكان على الحقيقة فوق كل ذي علم عليم؛ وأحق المنابر بارتياد من يصلح لاقتعاد غاربها، وأولاها بالصدود عمن برز في صورة خاطبها، ما كان من أعظمها رفعة، وأكرمها بقعة، وأفخمها جماعة وجمعة، وأقدمها شهرة في الآفاق وسمعة، وأعجبها بناء وأنباء، وأحملها عن أئمة الأمة أثقالا وأعباء، وأكثرها زجلا بالتلاوة والأذكار، وأعمرها بالقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار؛ ولما كان المسجد الجامع بدمشق المحروسة هو الذي زاحم الأرض المقدسة بمنكبيه، فلو كان للمساجد الثلاثة رابع لشدت إليه الرحال، وتحقق بالرفعة التي لا تسامى أن نور المشكاة تشرق من أرجائه ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَاَلْآصالِ رِجالٌ﴾ تعين أن نختار لها من هو رجل المنابر، وبطل المحابر، وهو فلان الذي شفت مواعظه القلوب وأثمرت بالتقى، واستلت سخائم الصدور، واستقرت من المصلي على النقا،

ورسم بالأمر الشريف أن يفوض إليه الإمامة بالمسجد الجامع بدمشق المحروسة، والخطابة بمنبره الكريم، عملا بالأولى في التقديم، واحتياطا للإمامة التي هي أثبت دعائم الدين القويم، فليحل هذه الرتبة التي لم تقرب لغيره جيادها، وليحل هذه العقيلة التي لا تزان بسوى العلم والعمل أجيادها، ويرق هذه الهضبة التي يطول إلا على مثله صعودها، ويلق تلك العصبة التي تجتمع للاقتداء به حشودها؛ ويعلم أنه في موقف الإبلاغ عن الله تعالى لعباده، والإنذار بما ورد عن الله ورسوله على مراد الله ورسوله لا مراده؛ وتحت منبره من الأعيان من إن تلقّ غيره القول بتقليده تلقاه بانتقائه وانتقاده؛ فيعتصم بالله في قوله وفعله، ويتيقن أن الكلمة إذا خرجت من القلب لا تقع إلا في مثله، وليجعل خطبة كل وقت مناسبة لأحوال مستمعيها، متناسبة في وضوح المقاصد بين إدراك من يعي غوامض الكلام ومن لا يعيها، وليوشح خطبته بالدعاء لإمام عصره، ومالك أمصار الإسلام مع مصره، وللأمة بعموم تخصيصه وحصره، وهو يعلم أنه يكون في المحراب مناجيا لربه، واقفا بين يدي من يحول بين المرء وقلبه، فليلجأ إلى الله تعالى في الإعانة بالإخلاص على هول مقامه، ويسأله التثبيت بالعصمة في مستقره ومقامه، وليراع من وراءه من أهل التكليف، وتكثّر جماعتهم بتجنب ما نهى النبي ﷺ معاذا من ترك التخفيف، ولينظر في عموم استطاعتهم دون خصوصها؛ فإن فيهم العاجز وذا الحاجة والضعيف، وليحافظ على فروض الكفايات الوازعة، والسنن التي ينادى لها: الصلاة جامعة، وليغرس في كل قلب حبه، ليقوموا إلى الائتمام به وهم فارهون، وليعمل في البداة في ذلك بصلاح نفسه، فقد جعل ﷺ ممن لا تجاوز صلاتهم آذانهم من أم قوما وهم له كارهون.

وله مما كتبه على قصيدة:

فليس فيها بيت دخل في شفاعة أخيه، ولا معنى يثبت على غير قواعد الصحة أواخيه، ولا كلمة يصلح في مكانها سواها، ولا قافية أوهى السناد ركنها أو أضعف الإقواء قواها، وكل بيت منها بيت قصيد يعقد بالخناصر عليه، أو سلك فريد يشار ببنان البيان إليه، أو مقر معنى رئيس تجلس نفائس المعاني بين يديه.

وأما نظمه، فمنه:

هذا ولم يبق لي في لذة أربإلا اجتماعي بأصحابي وألزامي
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة
وأين هم خلفوني مفردا ونأوافبت أسهر أجفاني لنوّام
وأين نيل مرامي من لقائهمضاق الزمان وهيّا سهمه الرامي
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة

ومنه قوله:

ملك يوطد ركنه من ملحدأو معند بجداله وجلاده
ألف الوقائع والسرى دون الكرىفقصور لذته ظهور جياده
يروي لسان سنانه في حربهخبر المدرّع عن صميم فؤاده
متيقظ العزمات يعجل بأسهجيش العدو بها عن استعداده

ومنه قوله:

بانوا بقلبي وقلبي سار يتبعهفلست أطمع منهم في خيال كرى
ويح المحب الذي سارت أحبتهعنه ولم يقض من توديعهم وطرا
وخلفوه يناجي الركب بعدهمفلا يبلّغه عن ركبهم خبرا
بانوا فصوّح نبت الروض بعدهمهذا وقد غادروا دمعي به غدرا

ومنه قوله يعزي ببنت:

وكم أوجه قد غبن في ظلمة الثرىولم يرها في ظلمة الليل كوكب
ولا كالتي في المجد خالات أمهارقية بنت الهاشمي وزينب

ومنه قوله:

رأتني وقد نال مني النحولوفاضت دموعي على الخد فيضا
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة
وقالت: بعينيّ هذا السقامفقلت: صدقت وبالخصر أيضا

ومن قوله:

ورأيته في الماء يسبح مرةوالشعر قد رفت عليه ظلاله
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة
فظننت أن البدر قابل وجههوجه الغدير فلاح فيه خياله
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة

ومنه قوله:

وسرت به في البحر جاريةسوداء يسبق سيرها الشهبا
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة
لو أن حكم البحر طوع يديلأخذت كل سفينة غصبا

ومنه قوله:

أقول له والغصن يشبه قدهأداعبه والظبي يحسب إياه:
أفيك سوى ذا الوجه تسبي به الورى؟فقال: وهل في البدر إلا محياه

ومنه قوله:

مضوا فاسترد الدهر أنسي الذي مضىكأن له عندي بقربهم قرضا
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة
وبانوا فآلى البان لا مال بعدهمولا عانقت أغصانه بعضه بعضا

ومنه قوله:

هنّئت بالطفل الذي استرجعتبه العلى ما ضاع من دينها
تكاد تخفى الشمس إن قابلتطلعته خوفا على عينها

ومنه قوله:

دع فؤادي والصبا إن الصباعالجت سكر فؤادي فصحا
وأعد لي ذكر من حل الحمىفعسى يرجع قلب نزحا
يا أخلائي ومن حسّن ليكلفي فهو الذي قد نصحا
أرشدوني هل قضى حق الهوىمن ببذل الروح فيه سمحا

ومنه قوله يرثى شيخه مجد الدين بن الظهير:

بكته معاليه ولم ير قبلهكريم مضى والمهلكات نوادبه
ولا غرو أن تبكي المعالي بشجوهاعلى المجد إذ أودى وهن صواحبه
أما والذي أرسى ثبيرا وحلمهلقد طاش حلمي يوم زمّت ركائبه
وقفنا وقد جد الوداع عشيةفممسك دمع يوم ذاك وساكبه
أنودع نفس المجد بيتا مصرعاطويلا على زواره متقاربه
ظننت بأني مخلص في ودادهوأخطأ وهمي، أسوأ الظن كاذبه
رجعت وأمسى الجود يصحب نفسهإلى رمسه فالجود - لا أنا - صاحبه

ومنه قوله:

قل لي عن الحمّام كيف دخلتهايا صاحبي لتسر خلا مشفقا
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة
أدخلتها وأولئك الأقوام قدشدوا المآزر فوق كثبان النقا؟
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة

ومنه قوله يصف قناة احتفرت وأنبط ماؤها لقرية المعيصرة:

أعرتها نظرة غراء لو لمحتسحائب الصيف لانهلت غواديها
فأصبحت مثل ظهر الأرض باطنهانورا كأن الثريا ركبت فيها
يكاد يقطعها الساري على فرسركضا وليس تدانيه أعاليها
تبدو على الترب من بطن الثرى فترىتقبل الأرض إجلالا لمنشيها

ومنه قوله:

إذا دغدغتني أيدي النسيمفملت وعندي بعض الكسل
فسل كيف حال قدود الملاحوعن حال سمر القنا لا تسل

ومنه قوله يمدح المنصور لاجين أيام نيابته بالشام، ويذكر إحراقه نصرانيا تعرض إلى مسلمة في رمضان:

يا من به وبرأيه وروائهبلغ المراد الدين من أعدائه
يا كافل الإسلام قبلك لم يقمهذا المقام سواك من كفلائه
أرسلتها بالعدل أحسن سيرةبك يقتدي من كان من أكفائه
وغضبت للإسلام غضبة ثائرلله غير مشارك في رأيه
وحميت سرح الدين من متخلسرجس يسن الغدر في استخفافه
أخفى سراه للحريم ومادرىأن الإله وأنت من رقبائه
جمع الخيانة والخنا في الأرض والإشراك بالرحمن فوق سمائه
فأمرت أمرا جازما بحريقهورأيت أن القتل دون جزائه
طهرت من دمه الثرى وقذفتهفي النار إذ هي منتهى نظرائه
ورفعت قدر السيف عنه وإنهليجل عن تنجيسه بدمائه
أرعبت أهل الشرك منه فكلهميلقى خيالك واقفا بإزائه
وسلبتهم طيب الحياة فمن غفاألفى دبيب النار في أعضائه
أو لو تخيل في المقام بحرمةخشي الحريق ومات في أعقابه
يا داعي الإسلام صنت السرب أنتدنو كلاب الشرك من ضعفائه
ما غرت إلا للإله وخلقهمن فتك شر عبيده بإمائه
واستشهد الشهر الشريف فإنهيثني بما أبديت في أثنائه
عظمت حرمته وأهلكت الذيلم يرع حق الله في آنائه
فاسلم لهذا الدين تحرس سربهوتغص جفن الشرك منك بمائه
فاشكر إلهك بالذي ألهمتهفيما فعلت يزدك من نعمائه

ومنه قوله يهنئ بإبلال من مرض:

صحت بصحتك الأمانيوضفت بها حلل التهاني
وجرى شفاؤك والسرور كما جرى فرسا رهان
برء أتى وضنى مضىفهما علينا نعمتان
ولكل يوم سجدةللشكر لا بل سجدتان

ومنه قوله في وداع الحجرة الشريفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام:

يا سيد الثقلين دعوة من أتىيسعى إليك ولو على الأجفان
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «يا سيد الثقلين دعوة من أتى»
فارقت ربعك أولا لأداء ماكتب الإله علي في القرآن
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «يا سيد الثقلين دعوة من أتى»
ورجعت أضحك للتواصل مرةأخرى وأبكي للفراق الثاني
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «يا سيد الثقلين دعوة من أتى»

ومنه قوله وقد أشرف على مكة المعظمة:

أقول لصحبي والفيافي كأنهاصحائف خطت بالمطي سطورها
دعوا طيّ عرض البيد بالسير والسرىفهذا حمى ليلى وهاتيك دورها
للشاعر محمد فرغلي الطهطاوي، اقرأ القصيدة

ومنه قوله:

قاتل الله رفيقا بالحمىأنفد الأدمع واستبقى الغراما
غار من برق الثنايا فسقىوجنة الصب ولم يسق البشاما
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «ألف الصبوة واستحلى الغرما»
وكئيب في الحمى تحسبهظله الناحل وجدا وسقاما
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «ألف الصبوة واستحلى الغرما»
يرقب الأرواح إن هبت صباعلّها أن تبلغ الحيّ السلاما
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «ألف الصبوة واستحلى الغرما»

ومنه قوله:

كأني بكم والبيد تطوى لديكموقد فزتم دون المتيم باللقا
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «تقدم قبل الركب دمعي ليبقا»
وقد عبرت عن وجدكم عبراتكمإذ الدمع منك ثم أفصح منطقا

ومنه قوله:

سلوا الركب هل مروا بجرعاء مالكوهل عاينوا قلبا تركت هنالك
وأحسبه ما بين سلع إلى قباأقام وإلا فهو ما بين ذلك
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «سل الركب هل مروا بجرعاء مالك»

ومنه قوله:

إذا البرق من تلقاء كاظمة عناأذاب الحشا منّا وذاد الكرى عنا
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «إذا البرق من تلقاء كاظمة عنا»
حسبناه إيماض الثغور على النقاوليس به لكنه قارب المعنى
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «إذا البرق من تلقاء كاظمة عنا»
متى قال حادينا رويدا فبينكموبين الحمى مقدار يومين أو أدنى
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «إذا البرق من تلقاء كاظمة عنا»
وهبنا له شطر الحياة فإن أبىولم يرضه ما قد وهبنا له زدنا
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «إذا البرق من تلقاء كاظمة عنا»

ومنه قوله:

هل لحي إلى اللقاء سبيلوجيوش الفناء فينا تجول
أو يلذ المقام ثاو بدارليس يدري متى يكون الرحيل
مزمع للمسير عنها ولا زاد وإن كان فهو نزر قليل
شغّلته وفرّغت من لهاهايده فهو فارغ مشغول

ومنه قوله:

ولي الدجى وكأنكمبسنا الصباح وقد تنفس
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «مادون رامة من معرس»
وغدا رداء دجى تدثر بالكواكب وهو أطلس
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «مادون رامة من معرس»
علق الظلام بذيلهفكأنه ثوب مقندس
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «مادون رامة من معرس»
والشمس تبدو في الموررد أولا ثم المورّس
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «مادون رامة من معرس»
كالخود تجلى في الثياب تظل تخلعها وتلبس
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «مادون رامة من معرس»

ومنه قوله:

تبدي السماء لنا معنى الحمى بسناناء قريب سفور الوجه محتجب
إذا ظمئنا توهمنا مجرتهانهرا طفت فيه أكواب من الشهب
كأنها روضة حفت أزاهرهابجدول من نمير الماء ذي شعب
أو حلة من بديع الوشي معلمةبالنور معقودة الأزرار من ذهب

ومنه قوله:

عسى وقفة بالركب يا حادي الركبلأسأل ما بين المحامل عن قلبي
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «عسى وقفة بالركب يا حادي الركب»
فعهدي به لما استقلت ركابكموقد قال للساري إلى طيبة سربي
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «عسى وقفة بالركب يا حادي الركب»
وقد تقعد الأقدار من قل حظهعلى أنه وافي الهوى واقر الحب
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «عسى وقفة بالركب يا حادي الركب»
ولكنني لم أتهم في تأخريعلى كثرة الأسباب شيئا سوى ذنبي
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «عسى وقفة بالركب يا حادي الركب»

ومنه قوله:

أسرّوا إلى ليلى سراهم فما انجلاوبات كطرفي نجمه وهو حيران
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة
كلانا غريق في الدموع وفي الدجىكأن دموع العين والليل طوفان

ومنه قوله:

كأن الدراري والنجوم ودارةحوته وقد زان الثريا التئامها
حباب طفا من حول زورق فضةبكف فتاة طاف بالراح جامها
كأن سهيلا والنجوم وراءهصفوف صلاة قام فيها إمامها
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، اقرأ القصيدة

ومنه قوله في الرثاء:

أبحر الندى طود المعالي وإنهليغني عن التصريح باسمك من يكني
حللت برغمي في الرغام وإنهلمن تحته يبلي ومن فوقه يضني
أمر على مغناه كي يذهب الأسىكعادته الأولى فيغري ولا يغني
وأقسم أن الفضل مات لموتهويخطر في ذهني أخوه فأستثني

ومنه قوله:

شربت بكأس ما رآها أخو أسىولا ذاقها قبلي محب ولا بعدي
فكرر بسمعي ذكر سفح طويلعوبان المصلى منعما واحد لي وحدي

ومنه قوله:

بانوا وخلفني الأسى في ربعهمأبكي الطلول مصرحا ومعرضا
ولو استطعت فراقها لتبعتهمفزمامها بيدي وما ضاق الفضا

ومنه قوله وهو من باب المغايرة:

ولقد ذكرتك والفوارس نحوناتترى فمدرع وآخر حاسر
فنسيت حبك عند ذاك مخافةووددت أني في الهزيمة طائر

ومنه قوله:

من حاتم عنده واطرح [به] فبهفي الجود لا بسواه يضرب المثل
أين الذي بره الآلاف يتبعهاكرائم الخيل ممن بره الإبل
لو مثّل الجود سرحا قال حاتمه:لا ناقة لي في هذا ولا جمل

ومنه قوله:

يا راكب الناقة الوجناء مشتملاثوب الظلام كنجم لاح في أفق
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «يا راكب الناقة الوجناء مشتملا»
يؤم قبل ازدحام الركب طيبة كييطفي الجوى أو يروي غلة الحرق
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «يا راكب الناقة الوجناء مشتملا»
كن لي رفيقا لأسعى نحوها عجلاإما على صحن خدي أو على حدقي
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «يا راكب الناقة الوجناء مشتملا»
عساك تحيي بما توليه من كرمروحي وتدرك ما تلقاه من رمقي
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «يا راكب الناقة الوجناء مشتملا»
وإن أتيت فقل: خلفت مرتهنابالشوق يأتيك إن طال المدى وبقي
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «يا راكب الناقة الوجناء مشتملا»

ومنه قوله:

بلغت مرادي ونلت المنىوزاد سروري وزال العنا
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «بلغت مرادي ونلت المني»
فما ذا الذي أرتجي بعد ذاوهذا الرسول وهذا أنا
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «بلغت مرادي ونلت المني»
فبشراك بشراك يا ناظريتملّى وإياك أن تغبنا
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «بلغت مرادي ونلت المني»
فحيث التفت رأيت الرسولوآثاره من هنا أو هنا
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «بلغت مرادي ونلت المني»
تملّى فهذا مكان الحبيبوهذا التواصل قد أمكنا
وخل الدموع إلى وقتهاوإن حسن الدمع عند الهنا
للشاعر الشهاب (محمود بن سلمان)، من قصيدة «بلغت مرادي ونلت المني»

وختمت ذكر شيخي ﵀ بهذه الأبيات، المتضمنة للمديح الشريف، لنختم بالصالحات عمله؛ وإني لأؤمل أن يحسن به في دار الكرامة نزله، وأن لا يخيب في الله وفي رسوله ﷺ أمله ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ اَلْمُتَنافِسُونَ﴾

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.