تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

محمد بن سباع الصائغ، الدمشقي، أبو يوسف، شمس الدين

صائغ لا غشّ في ذهبه، ولا غلّ في أدبه، ولا غب لزيارة سحبه. قطف غضّ البلاغة، وجاء بالكلام كمال يقال: صاغه صياغة. وما كان ابن سباع إلا وهو شبل قسورة، ولا نعت بالشمس إلا لأن الليالي كانت به مقمرة.

وهو ممن أخذت عنه العروض، وكان فيه إماما، وقطّعت بحوره لا أرد الماء إلا حماما. وتعلمت منه علم القوافي، وطرت في دقيقه وجليله بالقوادم والخوافي.

وكانت حانوته بقيسارية الصاغة بدمشق سوق ذهب وأدب، كلاهما إبريز، وهما ما هما وله فيهما التبريز. وله أوفر قسم من النحو والعربية والمقامات الحريرية، وسائر المواد الأدبية. ومن أشعاره المولدة العربية الذهبية، قوله:

وتخيّروا تلك الحزون منازلابالحزم للأمر الأشدّ الأصعب
ملأت خيامهم الجهات فلم يكدللقرب يفرق مضرب من مضرب

ومنه قوله يذكر حريق بلد أخذ منه الكفر:

طهّرتها من أهلها بدمائهموجعلت باسمك ربعها مأنوسا
أمهرتها عزما ملأت به الدّنىولقد ملكت كما بذلت نفيسا
ورميت فيها النار تطهيرا لهامثنى فمنها الشّرك عاد يؤوسا
فكأنّها والنّار في جنباتهانبت به الشّيطان غرّ مجوسا
وسلبتها مما حوته ذخائراوجواهرا ونفائسا ونفوسا
وتركتهم برا وبحرا جيفةمن بالقصور يظنها ناووسا

ومنه قوله في فتح عكا وصور:

قلقلت أرض الشام عند دخولهاركضا بجيش كالسحاب عرمرم
قد كان وجه الشمس غير مبرقعلولاهم والبدر غير ملثّم
فأريت عكاما بعموريةرأت الفوارس في الزمان الأقدم
فتح محيّا الدهر موسوم بهوزمانه في دورة كالموسم
ما الرأي إلا عند قلب ثابتوالسيف إلا في يمين مصمم
قد حزت صورا في تقضّي فتحهافبشكرك الإسلام رطب المبسم
ما كان بينهما سوى يوم فذاسعد إليه كلّ سعد ينتمي
والجمع للأختين غير محلّللكن بهذا الحال غير محرّم

ومنه قوله يصف قصيدة مطولة:

عجبا رأينا من تزيّد حسنهامع أنها زادت على التسعين
شغلت ذوي الأسماع في إنشادهامما حوته عن ابنة العشرين

ومنه قوله، وهو مما ادّعاه سواه، وكان شيخنا أبو الثناء لا يبثّهما إلا لابن القماح:

لو تعلم الورق حنيني نحوكملمزّقت من طرب أطواقها
ولو يذوق عاذلي صبابتيصبا معي، لكنه ما ذاقها

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.