تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ألطنبغا العلمي الجاولي، أبو جعفر، علاء الدين

هو اليوم واحد في جنسه، لا أعرف له ثانيا، ولا لفضله مدانيا. يتبارى سيفه وذهنه، ويتجارى جواده وخاطره، وكلاهما يحرز له رهنه. لو اجتمع هو والفارابيّ في مجلس ابن حمدان، لأراه بمعانيه كيف الطّرب. أو جاوره الجوهريّ لقيل له لقد حكيت ولكن فاتك النّسب. أو جالسه أيدمر السّنائي لاستمدّ من موادّه الغزيرة. أو وقف على ديوانه ابن العديم، لأقرّ بأنّه فخر التّرك لا مولى وزير الجزيرة.

لقد أسمع من كلمه ما رقّ كأسه حتى شرب، ونفح من شذاه ما سلّم به إلى أنّ جياد المسك ما كان من بلاد الترك قد جلب. فيا له فارس جواد وإجادة، أصبح فيهما بلا نظير، وبلغ منهما غاية كلّ مضمار وغاية كلّ ضمير.

وأتى بالدّرّ كأنّه مبسمه، أو من فلول سيفه لما اخترطه.

هذا وقد طبع على سجايا لو تمثّلت كالزّجاج لشفّت. ومرايا لو قلقل طوارق الليل لكنّت شيمة ممازجة، وسجيّة كريمة. تحلّى بملابسها، وأحسن ما فيها أنّها تركيّة ساذجة.

ومن شعره الفائق قوله:

سبّح فقد لاح برق الثّغر بالبردواستسق كفّ الطّلا من كفّ ذي ميد
للشاعر علاء الدين الجاولي، اقرأ القصيدة
ستعرب اللّفظ للأتراك نسبتهله على كلّ صبّ صولة الأسد
يا عاذلي خلّني فالحسن قلّدهعقدا من الدّرّ لا حبلا من المسد
للشاعر علاء الدين الجاولي، اقرأ القصيدة
ويل لمن لا مني فيه ومقلتهنفّاثة النّيل لا نفّاثة العقد

وقوله:

خود زها فوق المراشف خالهاولئن فتنت به فلست ألام
فكأنّ مبسمها وأسود خالهامسك على كأس الرّحيق ختام

وقوله:

وبارد الثغر حلوبمرشف فيه حوّة
للشاعر علاء الدين الجاولي، اقرأ القصيدة
وخصره في انتحاليبدي من الضّعف قوّة
للشاعر علاء الدين الجاولي، اقرأ القصيدة

وقوله:

ردفه زاد في الثّقالة حتّىأقعد الخصر والقوام السّويّا
للشاعر علاء الدين الجاولي، اقرأ القصيدة
نهض الخصر والقوام وقاماوضعيفان يغلبان قويّا
للشاعر علاء الدين الجاولي، اقرأ القصيدة

وقوله:

تخاطبني خود فأبدي تصاممافتكثر تكرار الخطاب وتجهر
للشاعر علاء الدين الجاولي، اقرأ القصيدة
فأصغي لها أذنا وأظهر عجمةلكيما أرى درّا من الدّرّ ينثر

وقوله:

قال النّحاة بأنّ الاسم عندهمغير المسمّى وهذا القول مردود
للشاعر علاء الدين الجاولي، اقرأ القصيدة
الاسم عين المسمّى والدّليل علىما قلت أنّ شهاب الدين محمود
للشاعر علاء الدين الجاولي، اقرأ القصيدة

وقوله:

وصالك والثّريّا في قرانوهجرك والجفا فرسا رهان
للشاعر علاء الدين الجاولي، اقرأ القصيدة
فديتك ما حفظت لشؤم بختيمن القرآن إلاّ لن تراني

وقوله:

وكأنّ عارضه تسلسل دورةوحلا مراشف ثغره من شهده
نمل سعى يبغي ضريب رضابهلكن توقّف من تصرّم خدّه

وقوله:

بالرّعب أحضر الخدود وشاربهفليهن بالرّيق المعسّل شاربه
سلطان عشق كلّما كلّمتهيزور ناظره ويقسو حاجبه

وقوله:

وقالوا عذار الخدّ فيه صبابةوإنّ به كلّ الجمال يتمّ

وقوله:

عذارك والخدّ قد أظهراجميع الذي فيهما يرمز
وأنّى يصان الهوى فيهماوهذا ينمّ وذا يغمز

وقوله:

شغف الطّرف والعذار بخدّفيه ماء وجمر نار يشبّ
كلّما احمرّ خجلة وحياءينعس الطّرف والعذار يذبّ

وقوله:

نقلوا الهوى عنّي وقد شاع الخبرحتى درى بصبابتي كلّ البشر
إنّ العيون الضيّقات فتنّنيلا الأعين النّجل التي فيها الحور
يا من يعرّض للهلال فؤادهمن سطوة الأتراك الحذر الحذر
قوم إذا رقّوا يروقوا في الوفافإذا قسوا قاسا محبّهم الخطر
لا يعرفون سوى السّهام ورشقهاإمّا بأيديهم وإمّا بالنّظر
عند الجلاد ضراغم لكنّهمفي مجلس اللذّات زهر أو زهر
من كلّ ريّان القوام مهفهفيختال في حلل الملاحة والخفر
من آل خاقان كلفت بحبّهزنجيّ لحظ والحواجب والشّعر
لّما بدا للناس قالوا إنّ ذاملك أتى بالحسن ما هذا بشر

وقوله:

مت شهيدا في غزال ألوفليّن الأعطاف غير عطوف
خدّه دون ظبا مقلتيهجنّة تحت ظلال السّيوف
للشاعر علاء الدين الجاولي، اقرأ القصيدة

وقوله:

وإذا بليت من الهموم بلسعةفاجعل سلافك عاجلا درياقها
لم يظلموا راووقها في صلبهفلقد أباح دماءها وأراقها

وقوله:

بكت عندما عانقتها يوم ودّعتفقالت: لقد زاد البعاد وأفرطا
فو الله لا أدري ألؤلؤ دمعهاأم العقد من ذاك العناق تفرّطا

وقوله:

سفرت عن الوجه المنير نقابهاواستقبلت قمر الدّجى فتشابها
حتى إذا حاشى الرّقيب تبرقعتشمس غدا ذاك النقاب حجابها
لم أنسها يوم الوداع وقد دعتدمعا يكلّل خدّها فأجابها
فكأنّه درّ على ديباجةأو روضة طلّ السّماء أصابها
خافت غداة البين من رقبائهالّما رأت بلّ الدموع نقابها
زجرت دموعا مثل لؤلؤ ثغرهاحتى حسبنا كلّلت أهدابها

وقوله:

خذوا حذركم من سيوف المقلفليس لكم بسطاها قبل
وقوا أنفسا إن رمت أسهمافما هي إلاّ سهام الأجل
وإن نفثت سحرها أورنتفليس تفيد الرّقي والحيل
فهل لدمي آخذ من رشايصول ولا يختشي إن قتل

وقوله:

وسرت سيوفك في الكماة كما سرتسنة الكرى في مقلة النّوّام
لا يشعرون إذا قطعت رقابهملولا التحاق الهام بالأقدام

وقوله:

وكأنّ الكماة صرعى مدامرقدوا من ظباك لا إغفاء
إذ سقتهم سيوفك البيض كأسافتراهم صرعى تفانوا دماء

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.