من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أحمد بن نصر الله بن باتكين المصرى القاهرى محيي الدين أبو العباس
-
/ أملأ العيان، وجاء على فترة بمعجز البيان، فأطلع الألفاظ غرّا، وأطمع كلّ أديب قال لعلّ له عذرا، وظلّ يعاطي كؤوس الأدب معاطاة الرّاح،
ويدافع على عيونه دفاع الرّاح، فكلف به كلف ذوي الغرام، وشغف به شغف الرّوض بالغمام، فحاز منه الاقتراح، وجاز الغايات فحطّ الرقّ عنه واستراح. وكان ذهنه يتوقّد الضّرام، وجفنه يتجنّب الكرى الحلال تجنّب الحرام، وتدفّق خاطره بالمعاني التي فجّرها وتوقّد بالنّار التى سجّرها، وتفنّن بالفنون التي ما كان لأقلام البلغاء أن تنبت شجرها.
وقد حكي أنّه كان على قدمه الثّابتة في الأدب، وتقدّمه في فنّه الذي زمّ إليه ركائب الطلب، ربمّا أخطأ الوزن في مواضع وخرج عنه من غير موانع.
وحكى السّراج الورّاق أنّه انتقد عليه وزن الكامل فبلغ ذلك ابن باتكين، فكتب:
- إليه:
يا جابرا كسر الضّعيف بطولهومصحّحا معلول كلّ سقيم
لا تعجبن إن تبد منّي توبةعن وزن بحر الكامل الموسوم
لا زلت تستر كلّ عيب ظاهرمنّي وتأسو داميات كلومي
- فأجابه:
باكرتني بخميلة مطويّةيسري لها أرج بكلّ نسيم
فشكرت من أنفاسها أدبيّةذهبيّة في وشيها المرقوم
ووردت بحرا كاملا من كاملترك الخليل يجنّ قلب كليم
-
-
-
يا جفن مقلته سكرت فعربدكيف اشتهيت على فؤادي المكمد
من لم يبت بعذاب حبّك قلبهمتنعّما لا فاز فيك بموعد
لاموا على ظمأي إليك ولو دروافي ماء خدّك ما حلاوة موردي
وجه كما سفر الصّباح وحولهحسنا بقايا جنح ليل أسود
- وقوله:
-
أقسمت بالله وآياتهيمين برّ صادق في اليمين
لو زدت قلبي فوق ذا من أذىما كنت عندي غير عيني اليمين
- وكتب إليه أبو الحسين ملغزا في الشّطرنج:
وما شيء له نفس ونفسويؤكل عظمه ويحكّ جلده
يودّ به الفتى إدراك سؤلوقد يلقى به ما لا يودّه
ويأخذ منه أكثره بحقّولكن عند آخره يردّه
-
- فكتب ابن باتكين جوابه:
لقد أهديت لي شعرا بديعايضلّ عن اللّبيب لديه رشده
-
به ضدان مقتتلان وهناويصطحبان في نطع يمدّه
هما ضدان من زنج وروميقاتل كلّ قرن فيه ضدّه
تقوم الحرب فيه كلّ وقتولا تكفي من الوقعات جنده
ويشتدّ القتال به طويلاويحكم بالأصاغر فيه عقده
ويقتل ملكه في كلّ حينويبعثه النّشاط فيستردّه
وما ينجي الهمام به حساموقد نجّى من الآفات شدّه
/ أومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع