من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
الشهاب الأعزازي
وهو أحمد بن عبد الملك بن عبد المنعم بن عبد العزيز شهاب الدّين أبو العبّاس:
عود الأدب ونبعته، وصيت الذّكاء وسمعته، وكان حسّان قول، وإحسان طول يسحر ببيان كلم بوالغ، وسنان كلوم في دم والغ. وهو جملة إحسان، وجبلّة كلام خلق للسان، بفكر يقذف بحره العنبر، ولا يحدّث
فيه إلا عن برّ، ولم يبرح شهابا يتوقّد فرقدا ويتضرّم موقدا، بصدر رحيب، وبرّأ من كلّ رقيب، إلى أن بعد منه ما اقترب، ودانى شهابه المغيب فغرّب.
أصله من عزاز، وسكن القاهرة المعزيّة وتمطّر في عنان صباه المطريّة
والحزيّة، ولم يفت منذ كان فتى رافلا في بردها الممصّر، وراقلا في بلدها الذي أعجز كسرى وقيصر، وكان بقيساريّة (جهاركس) في قطانها التجار، وسكانها بالأبحار، والناس تنتابه، وآونة عتبه وآونة إعتابه، وكان
يبيع البزّ، ويعيب الأماعز، ومكانه نادي حسب، وبادى فضل حاضر ومكتسب، يغشاه أكابر الفضلا، وذوو المآثر من الأجلاء، فأمّا الأدباء فكان عكاظ سوقهم، وغاية سبوقهم، وعزّت به عزاز، ورفلت القاهرة في ثوب لها منه طراز جالس بها الملوك وحاضرها، وجانس باديها وحاضرها، فزهت به مناظرها، وبهت بأدبه مناظرها.
سألت شيخنا أبا الثّناء، فقال: كان قويّ التّراكيب، صحيح الأساليب.
قلت: وكان مظهرا للأعاجيب، ومظهرا لأبكار من الجآذر في زيّ الأعاريب.
وكتب إلى شيخنا أبي الثّناء يهنئه بطبقة كان بناها بحارة (زويلة) رفع سمكها، (ورصّع في عنق الجوزاء سلكها، وجلا عقلتها الحاليه، وطاول بها القصور فتضاءلت لطبقتها العاليه).
- وقوله:
سلام على تلك المحاسن والحليوتلك السّجايا الغرّ والخلق العذب
سلام محبّ تطّبيه صبابةإليك على بعد من الدّار أو قرب
-
أيا عمر الحمرات والمدرك العلىبمنصبه العالي ومنزله الرّحب
أبثّك ما بي من هوى منك زائدوشوق قنوط بالملامة والعتب
/ ب
عهدتك سمحا بالتّواصل واللّقافصرت ضنينا بالرّسائل والكتب
وما لي ذنب أستحق به الجفاوإن كان لي ذنب فحبكم ذنبي
وما ازددت عندي جفوة بعد جفوةوحقّك إلا ازددت حبّا على حبّي
أيا طيفه زرني ليسكن مضجعيويا شخصه عدني لتطفى لظى كربي
ويا بارقات من رباه ألا أو مضيويا نسمات من حماه ألا هبّي
فتى كفّه تهمي ونعماه تبتديوألفاظه تسبي وآدابه تصبي
أنمّ من الرّيحان والبان ذكرهوأذكى من الجاديّ بالمندل الرّطب
له كلمات نشرها ومذاقهاكراح النّدامى أو كريحانة الشّرب
ألذّ إلى الأجفان من سنة الكرىوأسحر للألباب من حدق السّرب
شجاع القوافي مائل ببداهةيروح بلا طعن ويغدو بلا ضرب
إذا حاك شعرا أو رواه محرّرافمن أحمد الكنديّ أو عامر الشّعبي
سقى اللّه مصرا ما سقى عذب الحمىولا أخطأتها صيّبات من السّحب
ولا برحت مخضلّة الدّوح والثّرىمعنبرة الأرجاء مسكية التّرب
أحنّ إلى أطلالها وربوعهاوما دارها داري ولا شعبها شعبي
ولكن لمن قد حلّها وثوى بهاوإن غاب عن عيني فمازال عن قلبي
سأشكر منه نعمة عمريّةوعارفة حسبي صنائعها حسبي
وأذكر أيّاما له ولياليارأيت بهنّ السّرج أذكى من الشهب
- فأجابه:
لقد باكرتني روضة أدبيّةهززت بها أعطافنا هزّة القضب
وأغنيتني عن كلّ غنّاء بالتيسقتها يمين منك أندى من السّحب
/ أ
لثمت بها للورد خدّا مضرّجاعليه سقيط الطّلّ كاللّؤلؤ الرّطب
وقبّلت ثغر الأقحوان مفلّجافأطفأت حرّ القلب بالبارد العذب
وغازلت لحظ النّرجس الغضّ خالياوللسّحب هدب منه نيطت إلى هدب
فمن أنبت الأزهار فوق مهارقسواك ومن ذا أنشأ الرّوض في الكتب
وأعطش ليل النّفس تشرق تحتهمعان إذا استجليت أبهى من الشّهب
لقد راق لي ما راق من حسن لفظهاكما رقّ لي ما راق من ذلك القلب
ألذّ لجفن المستهام من الكرىوأعذب في قلب المحبّ من الحبّ
وأطيب من ليل تنفّس صبحهمن الرّاح والرّيحان للفتية الشّرب
-
وقام ينادي للصّبوح بسحرةغلام يغنّي للفتاة ألا هبّي
وغنّى عليها جائل من وشاحهاعلى الصّمت من خلخالها ومن القلب
وطاف براح لونها من خدودهورقّتها في الكأس من دمعة الصّبّ
وأطيب من ذا ساعة أجتلي بهامحيّا شهاب الدّين محترق الحجب
وتشنيف سمعي منه بالدّرر التيعندها درّ التّرائب في التّرب
ولا اختار إلا شعب أحمد دونهموناهيك للآداب والعلم من شعب
ومن أحمد الكنديّ إذ قال أحمدفريضا فأعيا قالة العجم والعرب
وقصّد أحيانا ووشّح تارةليطلع في شرق شهابا وفي غرب
إليك شهاب الدّين عذري فإنّ ليعوائق تلهيني عن الأكل والشّرب
وحسبك منّي حسبك اليوم خجلتيلديك وحسبي فيك فرط الحيا حسبي
وعادتك الحسنى إذا لم أزر تزرفنحن سواء لا محالة في الذّنب
/ ب
فزرني وهب عيني برؤياك حظّهاكما نال قلبي منك يا ساكنا قلبي
- (وكتب إلى السّراج الورّاق)
قسما بوجهك إنّه الوجه المضىوبحسن خلقك إنّه الخلق الرّضى
وبحود راحتك التي نعماؤهاللمعتفي ونوالها للمنفض
وبذكرك الحسن الجميل وفضلك الغمر الذي بقليله لم أنهض
إني على العهد الذي أسبابهلم تنصرم وبناؤه لم ينقض
يا فاقدا لم يخف عن لحظاتهأمر المحبّ من الحسود المبغض
نبئت أنّك معرض متعرّضروحي فداء المعرض المتعرّض
-
وأتت خيولك بالعتاب سوابقاتردي وخيلي قبلها لم تركض
فعجبت من حظّي لمثلي أسودوخجلت من عرض لمثلك أبيض
فابعث كتابك ضامنا عنك الرّضاممّا سمعت وداوني يا ممرضي
فمدامعي لم تنبجس حتى أرىمنك الرّضا ونواظري لم تغمض
ضلّ امرؤ بسوى سراج الدّين فيجنح الحواري يهتدي أو يستضي
- فأجابه: (أي السراج الوراق)
حبل المودّة بيننا لم ينقضسخط الحسود بذاك منّا أو رضي
فلئن تعرّض أو تعرّض ناقلفالويل للمتعرّض المتعرّض
ثبتت لديّ كما لديك مودّةتدلي إليك بحجّة لم تدحض
وبها اكتفيت فقد دعيت المكتفيوبها استضأت وقد دعيت المستضي
قسما شهاب الدّين بالبشر الذيمن غير وجهك ما أراه بمومض
/ أ
وبراحة بسوى النّدى لم تنبسطيوما وعن غير الخنا لم تقبض
إنّي على ودّ يزيدك صحّةمن (دونه) ألم العتاب الممرض
ولقد بعثت خميلة أغنيتنيمن زهرها بمذهّب ومفضّض
وأريتني آثار كفّك في النّدىيا فخر روّيها الطّروس وروّض
ومن الغلام فقد أطاعك بينأمران المجد وبين حنك المحمض
-
وكان السّراج الورّاق قد عمل قصيدة في الملك المظفر صاحب حماة فأنشدها له بحضور العزازيّ في مناظر الشّرف الأعلى المطلّ على بركة الفيل، وهي قصيدة سيّارة، منها:
إليك بالإذن صار الناس والجودفلا عدمنا فقيدا فيك موجود
وللرّبيع لسان ظلّ ينشدناالنّبت أغيد والسّلطان محمود
وأقبل الغيث منه حاجبا ملكاكم شاع يوما له بالنّصر مشهود
والنّيل كم حسد القاضي على ملكتصوّر الجود فيه بل هو الجود
ملك يصدّ بنعماه القلوب علىما هذّبته به آباؤه الصّيد
فيا لجدود العوالي والجدود معالواؤه حيث حلّ النّجم معقود
له شريعة عدل عندها شرعأسد الفلا والمها والشّاء والسّيد
يا ناظم الطّعن في لبّات حسّدهكصنعة ما خلا من نظمه جيد
لقد أتيت بها جهد المقلّ وللسّاري بها ومقيم الدّار تغريد
-
فلّما انصرف كتب إلى العزازيّ يشكر حسن صنعه إليه، وجميل ثنائه عليه وهي:
-
وقد كنت دهرا للمروءة ناشداأسائل عنها من أغار وأنجدا
/ ب
وأسمع عنها ما يشوق ولا أرىإلى أن رأت عيني العزازيّ أحمدا
فراش جناحي نحو ملك متوّجتخرّ له الأفلاك ما لاح سجّدا
وأنشدته في حضرة الملك قاعداوودّ ابن أوس ثمّ لو قام منشدا
ولا بيت إلا والشّهاب (معزّزيقول أعد فالعود ما زال أحمدا
-
وأردف لي النّعمى بنعمى مشافهابها) الأفضل الملك الجواد ممجّدا
فأنشدت كالحال التي قد تقدّمتوعاد شهاب الدّين يثني كما بدا
يقول كذا فلينظم الشّعر ناظمويأتي به الأملاك مثنى وموحدا
فحدّثت نفسي بالغنى غير كاذبلأنّ بني أيّوب هم منبع النّدا
ولم تر عيني شاعرا ودّ شاعرالذا ولذا ما شاد هذا الفتى سدى
فعاش شهاب الدّين يفدى بحبّهموبينهم والعبد من جملة الفدا
- فأجابه العزازيّ:
لقد باكرتني روضة أدبيّةتغنّى بها طير الثّناء وغرّدا
فبتّ وقد هشّ الخليل بوصلهاوأرشقني منها الأراك (المبرّدا
أقبّل منها مبسما طاب مورداكما قبّل المشتاق خدّا مورّدا
-
أيأتي بها شيخ الفضائل فاضلاسديد) القوافي زاخرا ومقصّدا
أرى عمرا أولى الكرامة أحمداومن غيره أولى بإكرام أحمدا
سراج هدى اللّه الشّهاب بنورهولولاه في نهج البلاغة ما اهتدى
تكاد العذارى يتخذن قلائدامنظمة من شعره لو تجيّدا
/ أ
أترجو بناتي لحاقا نساءهوأبناؤه قد أحرزت قصب المدى
وهل يرتجي غير المظفّر نازحوقد أشبه المنصور بأسا وسؤددا
فأدنى سراج الدّين مستمعا لهفأنسى حبيبا حين أنشا وأنشدا
وساقط ذاك الدّرّ من لهواتهنظيما ولولا نظمه لتبدّدا
ورنّح أعطاف النّدامى ولم يدرمنه لكن ثناء مجدّدا
وقمنا ووجهي للسّفارة أبيضبمن ساد في نظم القريض وسوّدا
وأعرفه أسخى الملوك شمائلاوأسمحهم نفسا وأبسطهم يدا
ولكن هي الأوراق يحرمها الفتىقريبا ويجني زهرها المرء مبعدا
فلا تيأس المدّاح من صدقاتهفإن فات يوما جوده لم يفت غدا
- ومن شعره قوله:
وحديث كأنّه قطع الرّوض سقتها دموع وبل وطلّ
وعتاب أرقّ من بسمة الفجر تمنّت ما هنّ: ماء وظلّ
- وقوله:
مذ فرّ منّي الصّبر في حكمهحكى عليه مدمعي ما جرى
أباح قتلي في الهوى عامداوصاح كم من عاشق في الورى
رميته في أسر حبّي ومنأجفان عينيه أخذن الكرى
-
-
- وقوله
أقام لعشّاقهعلى حكم مشتاقه
/ ب
وهذا دليل علىمكارم أخلاقه
هلال بدا طالعابأفلاك أطواقه
وهلال السّماءيخرّ لإشراقه
حمى آس أصداغهبنرجس أحداقه
وقال فخلنا القضيبيميل بأوراقه
- وقوله
هل حكم ينصفني فهو ليمصارع يصرع أسد الشّرى
- وقوله:
إن أقبلوا من بين تلك السّتوروأقبلوا فوق القدود الشّعور
-
فقل شموس أشرقت في الدّجىوقل غصون أثمرت بالبدور
نواعس الأجفان بيض الطّلىنواعم الأبدان هيف الخصور
كأنّما أدمع عشّاقهمقد نظموها دررا في النّحور
يا كحلا حلّ بألحاظهمجرت كما جار علي الفتور
وأنت يا نرجس أحداقهمشاركت في قتلي أقاح الثغور
- وقوله:
- يا خصره الدّارس أشكوك ماحمّلته من ردفه العامر
يا أيّها الفاحم من شعرهللّه كم أفحمت من شاعر
- وقوله:
ما علينا إذا التثمنا خدوداقد كسا الحسن فوقها أنوافا
/ أ
واقتطفنا واوا وراء ودالاوشممنا ميما وسينا وكافا
-
-
- وقوله
ما عذر مثلك والرّكاب تساقألا تفيض بدمعه الآفاق
فأذل مصونات الدّموع فإنّماهي سنّة قد سنّها العشّاق
ولربّ دمع خان بعد وفائهمذ حان من ذاك الفريق فراق
ووراء ذيّاك الكثيب منيزللعبت بقلبك نحوه الأشواق
خذ أيمن الوادي فكم من عاشقفتكت به من سربه الأحداق
واحفظ فؤادك إنّ هفا برق الحمىأو هبّ منه نسيمه الخفّاق
- وقوله:
أيّها المستبيح قتلي خف اللّهـ وانه عينيك للدّم المستحله
-
-
وأبن لي بأي ذنب تقلّدت دمي عامدا وأيّة زلّه
يا نحيف القوام من غير ضعفوسقيم الجفون من غير علّه
بأبي منك وجنة لدم العشّاق فيها شواهد وأدلّه
كتب الحسن فوقها سورة النّمل وكانت للعاشقين مضلّه
مشكلات حروفها وهي لا تكتب إلا بنقطة وبشكله
بدر تمّ يلوح في فلك الحسن فيكسو البدور نقص الأهلّه
وإذا خطا فبانة حقفوإذا ما عطا فجؤذر رمله
لو بدا للحسان تحت الأكاليل تهتكن من ستور الأكلّه
قلت لّما بدا لعيني يا مولاي (إنّ لي) حاجة وهي سهله
/ ب
قال صفها فقلت قد شرحتهالك في الخدّ أدمعي المستهله
قال لي قبلة أظنّك تعنيقلت لم بعدها أجل هي قبله
فتصدّق بها لتطفي أواماقد أذاب الحشا وتبرد علّه
فإلى برد فيك واحرّ قلباهـ ومن لي من برد فيك بنهله
أترى يسمح الزّمان بلقياك وهل يغلط الرّقيب بغفله
كم أمنّي بوصلك القلب في السّرّ وفي الجهر والأمانيّ ضلّه
وألاقي الأشجان مكثرة فيك بنفس من العزاء مقلّه
أنا أشكو لعزّة منك ما ألبستني الحبّ من خضوع وذلّه
لي دمع أجاد في الخدّ ما خطّ ولم لا يجيد وهو ابن مقله
وفؤاد مقلقل وضلوعواهيات ومهجة مضمحلّه
يا نبيّ الجمال في أمّة العشّاق لا تجعل الملالة ملّه
وترفّق بأمّة جعلت حبّك دينا (لنا) ووجهك قبله
أطرق الغصن مذ خطرت حياءواعترى البدر مذ تبدّيت خجله
قسما لا سلوت عنك ولو ذبت سقاما أو صرت في الحبّ مثله
كيف أسلوك والملاحة تجلوك لعيني في حلّة بعد حلّه
- وقوله:
أثنت على عطفيه لّما انثنىمعاطف البان وسمر القنا
غصن نقا ينبت في خدّهأزاهر للحسن لا تجتنى
يعطيك من أحداقه نرجساغضّا ومن أصداغه سوسنا
/ أ
فهو هلال طالع إن بداوهو غزال راتع إن رنا
للّه ما أفتك ألحاظهفي مهج الخلق وما أفتنا
يا ردفه رفقا على خصرهفقد تشكّى بلسان الضّنى
-
- وقوله:
إذا ما رنا ناظرا أو جلاجبينا وهزّ قواما رطيبا
فلا تلتفت لالتفات الغزالوذمّ الهلال وسبّ القضيبا
- وقوله:
لو كنت تقبلني عبدا بلا ثمنرأيتها منّة من أعظم المنن
يا معرضا عن عتابي في محبّتهكمثل إعراض أجفاني عن الوسن
صف لي المنام فإنّي لست أعرفهكلا ولم أره يوما ولم يرني
ولم يمرّ له شخص على بصريلكن أحاديثه مرّت على أذني
- وقوله:
إن لم أمت في هوى الأجفان والمقلفوا حيائي من العشّاق وا خجلي
ما أطيب الموت في عشق الملاح كذالا سيّما بسيوف الأعين النّجل
يا صاحبيّ إذا ما متّ بينكمادون الشّهيين: ورد الخدّ والقبل
فاستغفرا لي وقولا عاشق غزلقضى صريع القدود الهيف والمقل
راش الفتور له سهما فأخطأهحتّى أتيح له سهم من الكحل
-
وللعيون اللّواتي هنّ من أسدإلى القلوب سهام هنّ من ثعل
- وقوله:
قال لي من أحبّه عند لثميوجنات يحدّث الورد عنها
/ ب
خلّ عنّي أما شبعت فناديت الحياة يشبع منها؟
- وقوله
يا راشق القلب منيأصبت فاكفف سهامك
ويا كثير التّجنيقطعت حتّى سلامك
وخنت ذمّة صبّما خان قطّ ذمامك
فاردد عليّ مناميفلا سلبت منامك
-
فمن رأى سوء حاليبكى عليّ ولامك
فلو أردت حياتيلما هززت قوامك
بمن أحلّك قلبيارفع قليلا لثامك
وا بسم لعلّي أحياإذا رأيت ابتسامك
يا خدّه ما أحيلىللعاشقين التثامك
بكيت دالا وميمالمّا تأمّلت لامك
- وقوله:
غضبان جاد بوعدهوطوى مسافات بعده
فرشفت خمرة ريقهوقطفت وردة خدّه
وشفيت حرّ جوانحيبرضاب فيه وبرده
ولقد نعمت بوصلهولكم شقيت بصدّه
مذهزّ بانة عطفهوثنى أراكة قدّه
شهد القضيب بفضلهوكفت شهادة ضدّه
-
- أوقوله:
بدويّ كم حدّثت مقلتاهعاشقا عن مقاتل الفرسان
ذو محيّا يصبح يا لهلالولحاظ تصيح يا لسنان
- وقوله:
ما يقول الهاجون في شيخ سوءراجح الجهل ناقص المقدار
شان تلعفرا فأضحت به ألأم أرض نعم وأخبث دار
ذو محيّا في غاية القبح ما يرخي عليه الحياء فضل خمار
فلكم جاء لابسا ثوب عابولكم راح ساحبا ثوب عار
-
-
بين ميمي مهانة ومساوثمّ قافي قيادة وقمار
- وقوله ملغزا في هنات
وللّه ممشوق القوام أطعتهوعاصيت في حبي له كلّ لائم
له شفة العنّاب في رشفاتهاشفاء وروي للقلوب الحوائم
كأنّ الغواني إذ ترشفن ريقهوقبّلنه قلّدنه بالمباسم
تبدّى لنا في حلّة عسجديّةعليها طراز رقّ من درّ ناظم
ووافى كخود أقبلت في حليّهاوشمس تجلّت بالنجوم العواتم
فأثبت فيه لحظه كلّ ناظرومال الى تقبيله كلّ لاثم
مسرّة قلبي أن يكون مجالسيوقرّة عيني أن يبيت منادمي
إذا صحّفوه كان شيمة ماجدوتصحيفه الثاني سجيّة آثم
وإن حذفوا منه أخير حروفهفقل في سرور مقبل لك دائم
/ ب
يذكّرني فقد الشّيبة عكسهقدود العذارى أو غناء الحمائم
-
- وقوله:
قام يروم الطّهور فانحسر المئزر عن أبيض له يقق
فمدّ سقرا عليه من سبح الشّعر وغطّى الصّباح بالغسق
فخلت بدرا يلوح في ظلمة اللّيل وغصنا يميس في الورق
- وقوله في مليح مصارع
هل حكم ينصفني من هوىمصارع يصرع أسد الشّرى
مذفرّ منّي الصّبر في حبّهحكى عليه مدمعي ما جرى
أباح قتلي في الهوي عامداوصاح كم من عاشق في الورى
رميته في أسر حبّي ومنأجفان عينيه أخذت الكرى
-
-
- وقوله: ممّا يكتب على حياصة:
ما علوت الخصور حتّى تبوأت من السّقم مقعدي ومكاني
وصبرت الصّبر الشّديد على البرد وذقت العذاب بالنّيران
وكأنّي أعلنت أو بحت بالسّرّ فكفّوا كما رأيت لساني
- وقوله في القوس والنّشّاب ملغزا:
ها عجوز كبيرة بلغت عمرا طويلا وتتّقيها الرجال
قد علا جسمها صفار ولم تشك سقاما ولا عراها هزال
-
-
ولها في البنين سهم وقسموبنوها كبار قدر نبال
وأراها لم يشبهوها ففي الأمّ اعوجاج وفي البنين اعتدال
- أوقوله ملغزا في شبابة:
وما صفراء شاحبة ولكنيزيّنها النّضارة والشّباب
مكتّبة وليس لها بنانمنقّبة وليس لها نقاب
تصيخ لها إذا قبّلت فاهاأحاديثا تلذّ وتستطاب
ويحلو المدح والتّشبيب فيهاوما هي لا سعاد ولا الرّباب
-
- (وقوله):
مهاجري في الهوى من غير ما سببها قد جعلت دموع العين أنصاري
لئن قطعت عن الأجفان راتبهامن الكرى فلها من دمعها جاري
-
- (وقوله):
ما هزّ أعطافه النّسيمإلاّ انثنى قدّه القويم
بدر له من ذؤابتيهليل ومن ثغره نجوم
إذا تثنّى قدّه فغصنوإن لوى جيده فريم
إن كان جسمي به سقيمافإنّ سقمي به جسيم
/ ب ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع