من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ومنهم ممن هو من أدباء هذا الزمان، ونادرة هذا العصر والأوان الشيخ عز الدين ابن الموصلي
ناظر ألفاظ تغني عن الحلل والحليّ، يهيم للاسحار بعذوبة أشعاره البديعه، ويخطف الأبصار ببوارق تبيهته السّريعه، يتيم درر مبتكره، ونافث سحر ببيان يبطل به كيد السّحره (يعاهد) للصنعة اللّطيفه، ويأتي في معانيها بكلّ لمعة ظريفه، بقريحة أينعت بالتريض، وروّيّة روت وروّت، فهذا الرّاكب لغير البحر الطّويل العريض، يسلك البديع والقوافي مطلقه، فيمطر صيّب أدب أغدق من السّحائب الغدقه على أنّه لم يشغل دابه من هذه الفنون، وطلّقها من ذهنه (للافرقتا) على سبيل المجون، بل إنّما هو من أهل العلماء شريف، واللّغة والتّصريف، وله في التّفسير أياد، وما يحتاج إليه فيه يشهد له إتقانه للحاضر والبادي، وله الرّحلة في الحديث المنوّر، والمحبّة في البيت المعمّر (يشكر بهرله) ريقه التي حلّت بالفضائل، ولهذا ما شهدت له بأن ليس
له مماثل، (نبرامعى) كشف له من العلوم اللّدنية، والمناهج السّنيّه، وهو لعمر أكثر من الوصف، ونهج ألفاظه تعذب المدام، ويكدّ الوصف.
/ أومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع