من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
شافع بن علي بن عباس الكاتب: ناصر الدين أبو علي
قريب منّي عند الظّاهر، ونسيب ذلك العنصر الطّاهر، كان من أعيان كتّاب الإنشاء، والمستقى من قليب لا يحتاج إلى طول الرّثاء، ثمّ أصيب بسهم وقع في عينه فأذهب نورها، وأطبق عليها من الأجفان بثورها.
والنّظم أكثر بضاعته، وأكبر صناعته. وكتب إليّ وأنا بمصر، ولم يقدّر لي به اجتماع، وإنّما أروي عنه ما كان
- ومنه شعره قوله:
عهدت لأنعام الملوك تنوّعاإذا لجميل القصد من برّها تجري
فما نالهم في ذا الزّمان تسافلإلى أن غدوا بخلا كسيحون في الجرّ
- وقوله: (في الوطواط الكتبى)
كم على درهم يلوح حرامايا لئيم الطباع سرّا تواطى
دائما في الظّلام تمشي مع الناس وهذى عوائد الوطواط
-
-
- وقوله فيه (أي الوطواط)
قالوا ترى الوطواط في شدّةمن تعب الكدّ وفي ويل
فقلت هذا دأبه دائمايسعى من اللّيل إلى اللّيل
- وقوله:
عابوا على الظّاهر احتفالابزّتك سبع به يراع
فقلت كفّوا ولا تعيبوامن بعده غابت السّباع
- قلت لي مثل هذا في امرأة اسمها غزالة، صار لها شأن وشفاعة مقبولة:
رأيت غزالة مهما أرادتمن الأشياء كان بلا محاله
/ ب
لقد غابت سباع الحيّ عنّافلا عجب إذا لعبت غزاله
عدنا إلى شعره ومنه:
-
-
- قوله:
وافى رياؤك مبدعا أقوالاومحققا بعزائه أثقالا
ونعيته فنعيته بمحاسنأو ضحت فيها من علاه خصالا
- وقوله:
إنّ البطاركة الذين تصرّمتنيران موطئهم على الأحداق
خرقوا شريعة هدنة عمريّةفجزوا على الإخراق بالإخراق
-
-
- وقوله:
من بعد أهل القلعهجرت طيب المضجع
وجدت فيه بالذيأملكه من أدمعي
قوم لهم في خاطريأغلى وأعلى موضع
أنّى اتّجهت لم يزلحديثهم معى معي
- وقوله:
أهيل النّقا كدّرتم العيش فاعطفواولا تجعلوا سلم الوداد بكم حربا
إلى كم أقاسي لوعة في هواكمولا ذنب إلا أن شغفت بكم حبّا
ألا ترحموا أن تحرموا الصّبّ زورةوأنتم كما شاء الولاء ذوو القربى
ترى تجمع الأيّام بيني وبينكموأشفي فؤادي إن ظفرت بكم عتبا
- وقوله:
قالوا نرى ابن فلان الدّين ذا غلطكأنّه من جبال الصّمّ منحوت
-
-
/ أ
قلت أما قد غدا للقوت يخزنهوخازن القوت فيما قيل ممقوت
- وقوله:
أشاد بجسمي آخذا منه سوسهرفيق بها من جدّة العمر يؤيس
فقلت أما أصبحت كالغصن ذاوياوذاوي غصون الدّوح حقا يسوّس
- وقوله:
سألت من أعجبني جرمهفى بثّه الأقوال والأفعالا
فقلت ما وضعك يا ذا الفتىفلم يجبني بسوى لا لا
-
-
-
- وقوله:
ويلاه من حزني عليه وإنّهحزن طويل ما له من آخر
قد كان تمّ براعة وبلاغةوالبدر ينقص في التّمام الباهر
مولاي عزّ أباه فيه فإنّهأولى بها من غائب (أو حاضر
واندبه عند ضريحه متفضلاواذكر له فعل الزّمان الغادر
قد مات ملء الصدر وانقطعت إلىأو طان
- وقوله:
تشوّقت للأهرام من عظم وصفهاوإعجاب ما أبداه في وصفها الشّعر
فصرت إليها كي أحقّق خبرهافلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر
-
-
- وقوله: (مجنث)
لدمع عيني تراكمإذ فاتها أن تراكم
عودوا وعودوا عليلاأضناه طول جفاكم
/ ب
لا تحسبوا أنّ قلبيواللّه يهوى سواكم
رقّوا عليّ ومنّواولو بلثم ثراكم
ومن نثره وهو أقلّ صناعته، وأكسد بضاعته
- قوله:
وهو فتح قلعة، المتينة الأسباب، المتوارية من أسوارها ما منع حجاب، الشّامخ على السّحب أنف تساميها، الفائت النجوم بما أو تيته من تباهيها، إلاّ اللّه سبحانه أذلّها إلى أن قبّلت بين يدي ركابنا الشّريف -
-
الثّرى. وأراك معالمه بثباتنا ووثباتنا. إلى أن أصبحت خاوية على عروشها، فلا أذن تسمع، ولا عين ترى، فأحدقنا بها إحداق الخاتم بالخنصر، والدّملج بالسّاعد، وحسبنا بالمواياه الغرض في خصرها من شاهد، فلم يزل يراوحها بالعزائم ويغاديها، ويسمعها الصّرخة فالصّرخة بألسنة المجانيق تناديها، إلى أن أزلنا بتكاتف السّتائر أستارها، وتسوّرنا أسوارها، وهتكنا حريمها، واسترققنا جريمها فليأخذ حظّه من البشرى، وليقدّر لها حقّها بالسّجود للّه حمدا وشكرا.
- وقوله:
فبادرنا القوم وأحطنا بهم إحاطة الدّائرة بقطبها، والأجفان بهدبها، وأخذت السّيوف حظّها منهم لا منّا، ونهبت الأرماح لحومهم، والسبب …
فيهم سنّا، ولم تدع منهم من لاذ بالفرار حتى أدركناه، ولا معلا غرّته العافية بزعمه حتى رغمه أهلكناه.
- وقوله معارضا لتاج الدّين ابن الأثير في منشور صاحب كان معتقلا -
-
وأطلق وهو:
وما أحقّ وصف مناقبه بالأطياب، وأجلّها من صحف تحويله بمحلّ الإعجاب، وأبهر أنواره الشّمسيّة لولا اكتساؤه برقيق غيم التّعويق والحجاب، كم قضت آدابه لأولياء الدّولة بالواجب، وكم رأيت أوجوهها باسفار … وأمّا الذي قاله ابن الأثير فمنه قوله:
وكان فلان ممّن قضى من حقوق الوفاء للسّلف واجبا، وحلّ من الدّولة محلّ العين، وإن سمّي حاجبا.
- عدنا إلى قول أبي شافع، ومنه في ذكر وفاء النّيل:
والذي ينهيه لعلمه أنّ اللّه سبحانه منّ بنعمته في مجرى النّيل وكم به منّ، وجاد بوابله وطلّه كما في الظّنّ وما ضنّ، وزادا إلى أن ملأ أوطابه بما
-
يحسن تأثيره من زاد، وبدا بالرّحمة وأعاد، ووفى بميعاده، إنّ اللّه لا يخلف الميعاد، فلو رآه سيّدنا وقد طفا ونهج، وجاء بالرّجاء ورجج وبلغت أياديه النّافعة الباقعة فوق إمكانها، وأمنت الأمّة في أوان الاحتياج وما أحسن الأشياء في أوانها .. الصّامت النّاطق، الفائق الرّائق، العامل المعمول، النّاقل المنقول، الكافل المكفول، الباذل المبذول، قد اتّسقت عقود تأثيراته مع تناقص هذه الأحوال، وأمّن على صدق عزائمه مع تغاير هذه الأقوال. إن عجّل لا يكبو، وإن صوفحت الصّفائح لا ينبو يجري جواد تجويده ما وجد من الطّرس أرضا، ويجول في ميدانها بمبدع التّنميق طولا وعرضا.
- وقوله:
قد جعل اللّه العلماء ورثة الأنبياء كما ورد. وأوضحوا المذاهب المذهبة، والحقوق التي هي للأماطيل مذهبة، كالإمام الشافعي ﵁؛ فإنّه قام الشّريعة المحمّدية أتمّ قيام، وشهر لها بذكره، وذكره وذوو الساسي من النّاس نيام وأوى بني القلم الشّريف من تأليفه إلى أحنى أمّ وأشفقها، وأرفدها وأرفقها، وأدرّها للعلم ضرعا، وأخصبها مرعى، وأتمّها ب عقلا وشرعا. وكانت مصر قد شرفت منه بأشرف نزيل، وأجلّ خليل، وأقام إلى أن حارحا تقى ويصيد، ويبدى ويعيد، -
ويقمع المريد، ويمدّ المريد، ويجلس بجامع عمر بن العاص، الذي هو كما نعت [تاج الجوامع] ويحلّ منه بأشرف المرابع وهو راويه الكريم منسحب عليها، وهلمّ جرا. ونسبتها إليه مستمرّة، وبه أعلى اللّه بها قدرا، فلهذا لا يحلّ بصدرها إلاّ من العقد على أهلّيه الاجتماع، ومن إذا بحثت في مسألة من مسائله هزّ الأعطاف وشنّف الأسماع، ومن درب
ودرّب وأعرب وأعرب. وكان فلان قد أخذ من مذهب هذا الإمام بنصيب وأيّ نصيب، وأنصف من آرائه، وكانت كلّها صائبة بالرأي المصيب، وأفنى عمره على طول شقّته فى العلم، وتحصيل فنونه، وحيازة أبكاره وعونه، فقوبلت جلالة قدره بما يجب لها من هذه المنزلة، حتّى حلّ أكثر منها وأجلّها، وولي وكانوا أحقّ بها وأهلها.
- وقوله:
صدرت معلمة بصحّة المزاج الفلاني من الألباب الذي حمّت له الأرواح، وحقّ لها أن تحمّ، وضمّت الجوارح على مثل جمر الغضا، ويعذرها أن تضمّ. هذا على خفّة زورتها، وضآلة زورتها، ولكنها ثقلت على القلوب، وإن خفّت وعفّت معالم الأجسام، وإن عفّت، وأو كفت الدّموع وإن
-
كفت، إلاّ أنّها والحمد للّه ما ألمّت حتى أقلعت، ولا سلّمت حتى ودّعت وجاءت الصحّة، ووافت المحنة، وأذهب الباس ربّ النّاس وسرّ حتى سرير الملك، وقد افترش صهوة صحّته، وابتهل سرير التّمرّض، إذا كان الانفصال على خير من فرش فرشته.
فالحياة ساجدة، والألسنة في شكر النّعمة جاهدة، والأعين قريرة، والقلوب مسرورة. أوالصّدور منشرحة والخواطر منفسحة، وعقود التّهاني منسقة، وأعنّة الجياد بيمين اليمن مطلقة، وأركان المعاهد مخلّقة ولا أقول وغير مخلّقة.
/ ب ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع