من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ابن الجباس الدمياطي: وهو أحمد بن منصور بن أسطوراس
خطيب الورّادة من منازل الرّمل، وكان يتردّد إليّ، ويتجدّد عرض ما عنده عليّ، وكان قليل المادّه، جميل الجادّه، يظفر بمحبّات المعاني، ويكسيها في أجلّ المعاني، وكان كافا للسانه، مظهرا لإحسانه، مقبلا على شانه، فما أهمّه لا يعلق (به) مذمّة.
وقصيدته التي وصف فيها الموز لا تطاول ذيولها، ولا تعارض سيولها، أبدع فيها كلّ الإبداع، وأبعد منها الابتداع ومن المختار منها:
- قوله:
كأنّما الموز في عراجنهوقد بدا يانعا على شجره
-
فروع شعر برأس غانيةعقصن من بعد ضمّ منتشره
كأنّ من ضمّه وعقّصهأرسل شرّابة على أثره
وفي اعتدال الخريف أحسن مايرقل مثل الرّداح في أزره
كأنّ أشجاره وقد نشرتظلال أوراقه على ثمره
حاملة طفلها على يدهاتظلّه بالخمار من شعره
كأنّما ساقه الصّقيل وقدبدت عليه نقوش معتبره
ساق عروس أميط مئزرهافبان وشيء الخضاب في حبره
تصاغ من جدول خلاخلهافينجلي والنّثار من زهره
حدائق خفّقت سناجقهاكأنّه الجيش أمّ في زمره
زها فراق العيون منظرهفما تملّ العيون من نظره
وكلّ آياته فباهرةتبين في ورده وفي صدره
/ أ
كأنّما عمره القصير حكىزمان وصل الحبيب في قصره
كأنّ عرجونه المشيب أتىيخبر أن خانه انقضا عمره
كأنّه البدر في الكمال وقدأصيب بالخسف في سنا قمره
كأنّه بعد قطعه وقد اصفرّ لما نال من أذى حجره
متيّم قد أذابه كمديبيت من وجده على خطره
معلّق بالرّجاء ظاهرهيخبر عمّا أجنّ من خبره
يطيب ريحا ويستلذّ جنىعلى أذى زاد فوق مصطبره
كأنّه الحرّ حال محنتهيزيد صبرا على أذى ضرره
- وقوله وقد أصمّ:
إن قلّ سمعى إنّ ليفهما يوفّر منه قسم
يدني إليّ مقاصديويروقك الرّمح الأصمّ
ولربّ ذي سمع بعيد الفهم عيّ النّطق فدم
زادوا على عيب التّصامم إنّهم صمّ وبكم
- وقوله في رمّانة:
كتمت هوى قد لجّ في أشجانهاوحشت حشاها من لظى نيرانها
-
-
فتشقّقت من حبّها عن حبّهاوجدا وقد أبدى خفا كتمانها
رمّانة ترمي لها أيدي النّدىمن بعد ما رمّت على أغصانها
فاعجب وقد بكت الدّموع عقائقالا من محاجرها ولا أغصانها
/ ب ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع