من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة إلى سنة خمس وسبعين وثلاث مئة
في سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة (¬**)، استولى عضد الدولة على بلاد جرجان
وطبرستان، وأجلى عنها صاحبها قابوس بن وشمكير ومعه فخر الدولة أخو عضد الدولة، وكان ذلك بسبب أن عضد الدولة طلب من قابوس أن يسلم إليه أخاه فخر الدولة عليا فامتنع قابوس عن ذلك.
وفيها، قبض عضد الدولة على القاضي المحسن بن علي التّنوخي الحنفي وكان شديد التعصب على الشافعي.
وفيها، أفرج عضد الدولة عن أبي إسحاق إبراهيم الصابي وكان قبض عليه سنة سبع وستين بسبب أنه كان ينصح في المكاتبات لبختيار، وهذا من العجب لأنه ما ينبغي أن تجعل مناصحة الإنسان لصاحبه ذنبا.
وفيها، أرسل عضد الدولة القاضي أبا بكر محمد بن الطيب الأشعري الباقلاني إلى ملك الروم في جواب رسالة وردت منه.
وفي سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة (¬*)، سير العزيز بالله صاحب مصر جيشا مع بكتكين وملك دمشق، وأمسك قساما وأرسله إلى عزيز مصر واستقر بكتكين بدمشق.
وفي ثامن شوال هذه السنة، توفي عضد الدولة فنا خسرو بن ركن الدولة حسن بن بويه بمعاودة الصرع مرة بعد أخرى، وحمل إلى مشهد علي بن أبي طالب ﵁ فدفن به، وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصفا وعمره سبعا وأربعين سنة، وقيل إنه لما احتضر لم ينطق إلا بتلاوة ﴿ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾ وكان عاقلا فاضلا حسن السياسة، شديد الهيبة، وهو الذي بنى على مدينة رسول الله ﷺ سورا، وله شعر فمنه أبيات منها بيت لم
يفلح بعده وهي:: <الرمل>
ليس شرب الراح إلا في المطروغناء من جوار في السّحر
غانيات سالبات للنّهىناغمات في تضاعيف الوتر
عضد الدولة وابن ركنهاملك الأملاك غلّاب القدر
وكان عضد الدولة محبا للعلوم وأهلها، يقصده العلماء من كل بلد، وصنفوا له الكتب، منها:
«الايضاح» في النحو و «الحجة» في القراءات و «الملكي» في الطب «والتاجي» في تاريخ الديلم، وغير ذلك.
ولما توفي عضد الدولة اجتمع القواد على [أبي كليجار] المرزبان ولده فبايعوه للإمارة ولقبوه صمصام الدولة، وكان أخوه شرف الدولة شيرزيك ابن عضد الدولة بكرمان، فلما بلغه موت أبيه سار إلى فارس وملكها، وقطع خطبة أخيه صمصام الدولة.
وفيها، قتل أبو الفرج محمد بن عمران بن شاهين أخاه الحسن صاحب البطيحة واستولى عليها.
وفي سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة (¬*)، توفي مؤيد الدولة بويه بن ركن الدولة حسن بن بويه بالخوانيق، وكان مقررا على ما بيده بحكم أخيه عضد الدولة، وزاده عضد الدولة على ما بيده مملكة أخيهما فخر الدولة، وكان عمر مؤيد الدولة ثلاثا وأربعين سنة، وكان أخوه فخر الدولة علي مع قابوس بن وشمكير بن
زيار كما ذكرنا، فلما مات مؤيد الدولة اتفق قواد عسكره على طاعة فخر الدولة [وكتبوا إليه وسار فخر الدولة علي إليهم، وعاد إلى ملكه واستقر فيه بغير منة لأحد ولا قتال وذلك في رمضان هذه السنة، ووصلت إلى فخر الدولة] الخلع من الخليفة والعهد بالولاية.
وكنا قد ذكرنا أن بكجور مولى قرعويه قبض على أستاذه قرعويه وملك حلب، ثم سار سعد الدولة شريف بن سيف الدولة فأخذ حلب من بكجور وولاه حمص واستمر واليا على حمص إلى هذه السنة، فكاتب عزيز مصر وسأله في ولاية دمشق، فأجابه العزيز إلى ذلك، وكتب إلى بكتكين عامله بدمشق أن يسلم دمشق إلى بكجور ويحضر إلى مصر فسلمها بكتكين إلى بكجور في رجب فأساء السيرة فيها.
وفيها، اتفق كبراء عسكر عمران بن شاهين فقتلوا أبا الفرج محمد <اً> لسوء سيرته، وأقاموا أبا المعالي بن [الحسن] بن عمران بن شاهين وكان صغيرا فدبر أمره المظفر بن علي الحاجب وهو أكبر قواد جده عمران، ثم بعد مدة أزال المظفر الحاجب أبا المعالي وسيره هو وأمه إلى واسط، واستولى المظفر على ملك البطيحة واستقر فيها، وانقرض ملك بني عمران.
وفيها، في ذي الحجة توفي [يوسف بلكّين] بن زيري أمير أفريقية وتولى بعده ابنه المنصور، وأرسل إلى العزيز بالله هدية قيمتها ألف ألف دينار.
وفي سنة أربع وسبعين وثلاث مئة (¬*) ولي أبو طريف عليان بن ثمال الخفاجي حماية الكوفة، وهي أول إمارة بني ثمال.
وفي سنة خمس وسبعين وثلاث مئة (¬**) قصدت القرامطة الكوفة مع نفر من السنة الذين سموهم السادة فملكوها، فجهز صمصام الدولة إليهم جيشا فانهزمت القرامطة وانخرقت هيبتهم.
وقد حكى ابن الأثير في حوادث هذه السنة أنه خرج بعمان طائر من البحر أكبر من الفيل، ووقف على تل هناك وصاح بلسان فصيح: قد قرب، قالها ثلاث مرات ثم غاص في البحر، وفعل ذلك ثلاثة أيام، ولم ير بعد ذلك!
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع