تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة ست وسبعين وثلاث مئة إلى ثمانين وثلاث مئة

في سنة ست وسبعين وثلاث مئة (¬***)، سار شرف الدولة شيرزيك بن عضد الدولة من الأهواز إلى واسط فملكها، وأشار أصحاب صمصام الدولة عليه بالسير إلى الموصل أو غيرها فأبى صمصام الدولة وركب بخواصه وحضر إلى عند أخيه مستأمنا، فلقيه شرف الدولة وطيب قلبه، فلما خرج من عنده قبض عليه وسار شرف الدولة حتى دخل بغداد في رمضان وأخوه صمصام الدولة معتقل معه، وكانت إمارة صمصام الدولة ببغداد ثلاث سنين، ثم نقله إلى فارس واعتقله هناك.

وفيها، توفي المظفر الحاجب صاحب البطيحة، وولي بعده ابن أخيه أبو الحسن علي بن نصر بعهد من المظفر، ووصل تقليده من بغداد بالبطيحة،

ولقب مهذب الدولة فأحسن السيرة بالخير والإحسان.

وفي سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة (¬*)، سير العزيز صاحب مصر عسكرا مع القائد منير الخادم إلى دمشق ليعزل بكجور عنها، فلما قرب منها خرج بكجور وقاتله عند داريّا ثم انهزم بكجور ودخل البلد وطلب الأمان فأجابه منير إلى ذلك، فسار بكجور إلى الرّقة واستولى عليها، واستقر منير في إمارة دمشق فأحسن السيرة.

وفيها في المحرم، أهدى الصاحب بن عبّاد دينارا وزنه ألف مثقال إلى فخر الدولة علي بن ركن الدولة حسن، وعلى الدينار مكتوب: <الطويل>

وأحمر يحكي الشمس شكلا وصورةفأوصافها مشتقة من صفاته
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «وأحمر يحكي الشمس شكلا وصورة»
فإن قيل: دينار فقد صدق اسمهوإن قيل: ألف فهو بعض سماته
بديع ولم يطبع على الدهر مثلهولا ضربت أضرابه لسراته
وصار إلى شاهان شاه انتسابهعلى أنّه مستصغر لعفاته
يخبّر أن يبقى سنينا كوزنهلتستبشر الدنيا بطول حياته

وفي سنة تسع وسبعين وثلاث مئة (¬**)، أرسل شرف الدولة محمد بن الفراش ليسمل أخاه صمصام الدولة فوصل إلى القلعة التي بها صمصام الدولة محبوسا فسمله بعد موت شرف الدولة وأعماه.

وفي مستهل جمادى الآخرة، توفي شرف الدولة أبو الفوارس شيرزيك بن عضد الدولة بالاستسقاء، وحمل إلى مشهد علي ﵁ فدفن به،

وكانت إمارته بالعراق سنتين وثمانية أشهر وعمره ثمانيا وعشرين سنة وخمسة أشهر، ولما مات استقر في ملكه أخوه أبو نصر بهاء الدولة خاشاذ وخلع عليه الطائع وقلده السلطنة.

وفيها، وقعت الفتنة بين الأتراك والدّيلم. ودام القتال بينهم خمسة أيام وبهاء الدولة في داره يراسلهم في الصلح فلم يسمعوا، ثم صار بهاء الدولة مع الأتراك فضعف الدّيلم وأجابوا إلى الصلح، ثم بعد ذلك أخذ أمر الأتراك في القوة والدّيلم في الضعف.

وفيها، هرب أبو العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر إلى البطيحة فاحتمى فيها، وكان سببه أن الأمير إسحاق والد أحمد المذكور لما توفي جرى بين أحمد الذي تلقب فيما بعد بالقادر وهو هذا الهارب وبين أخت له منازعة على ضيعة، وكان الطائع قد مرض وشفي، فسعت بأخيها المذكور إلى الطائع وقالت: إنّ أخي سعى في الخلافة بعد مرضك فتغير الطائع على أخيها أحمد، وأرسل لقبضه فهرب المذكور إلى البطيحة فنزل على مهذب الدولة صاحب البطيحة فأكرمه مهذب الدولة ووسع عليه وبالغ في خدمته، وكان ابنا ناصر الدولة وهما أبو الطاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسين في خدمة شرف الدولة ابن عضد الدولة ببغداد، فلما توفي شرف الدولة وملك أخوه بهاء الدولة أستأذناه في المسير إلى الموصل فأذن لهما بهاء الدولة في ذلك، فسارا إلى الموصل فقاتلهما العامل الذي بها، واجتمع إليهما المواصلة فاستوليا على الموصل وطردا العامل والعسكر الذي قاتلهما إلى بغداد واستقرا في الموصل.

<

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.