من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ابتداء دولة بني مروان في ديار بكر
>
وفي سنة ثمانين وثلاث مئة (¬*)، طمع باد صاحب ديار بكر في ابني ناصر الدولة وهما أبو طاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسين المستوليان على الموصل فقصدهما وقاتلهما فقتل وحمل رأسه إليهما، وكان باد المذكور خال أبي علي ابن مروان، فلما قتل باد سار [أبو] علي ابن اخته إلى حصن كيفا وكان بالحصن امرأة خاله باد وأهله فقال لامرأة خاله قد أنفذني خالي إليك في مهم، فلما صعد إليها أعلمها قتل خاله وأطمعها في التزويج بها فوافقته على ملك الحصن وغيره فملك أبو علي بن مروان بلاد خاله حصنا حصنا وجرى بينه وبين أبي طاهر وأبي عبد الله [ابني] ناصر الدولة حروب ثم مضى أبو علي ابن مروان إلى مصر وتقلد من الخليفة العزيز ولاية تلك النواحي، وكان قد عاد إلى مكانه من ديار بكر وأقام بتلك الديار إلى أن اتفق بعض أهل آمد مع شيخهم عبد البر فقتلوا أبا علي بن مروان عند خروجه من باب البلد بالسكاكين، وكان المتولي لقتله ابن دمنة، فلما قتل أبو علي بن مروان استولى عبد البر شيخ آمد عليها، وزوج ابن دمنة بنته فوثب ابن دمنة فقتل عبد البر أيضا، واستولى ابن دمنة على آمد واستقر فيها، وكان لأبي علي بن مروان أخ يقال له ممهد الدولة، فلما قتل أبو علي سار ممهد الدولة بن مروان إلى ميّافارقين فملكها وملك غيرها من بلاد أخيه، وكان في رجال ممهد الدولة رجل يقال له شروه وهو من أكابر عسكره فعمل له دعوة وقتله فيها، واستولى شروه على غالب [بلاد] بني
مروان وذلك سنة اثنتين وأربع مئة، وكان لممهد الدولة أخ [آخر] اسمه أبو نصر أحمد، وكان حبسه أخوه أبو علي بسبب رؤيا رآها وهو أنه رأى أن الشمس في حجره قد أخذها منه أخوه أبو نصر فحبسه لذلك، فلما قتل ممهد الدولة أخرج أبو نصر من الحبس واستولى على أرزن وذلك جميعه (كذا) وأبوهم مروان باق وهو أعمى مقيم بأرزن عند قبر ولده أبي علي، ولما استقر أمر أبي نصر انتقض أمر شروه، وخرجت البلاد عن طاعته واستولى أبو نصر على سائر ديار بكر، ودامت أيامه وحسنت سيرته، وبقي كذلك من سنة اثنتين وأربع مئة إلى سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وفيها، استولى أبو الذّوّاد محمد بن المسيب بن رافع بن مقلّد بن جعفر أمير بني عقيل على الموصل وقتل أبا طاهر بن ناصر الدولة بن حمدان وقتل أولاده وعدة من قواده بعد قتال كبير جرى بينهما.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع