من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة إلى سنة خمس وثمانين وثلاث مئة
في سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة (¬*)، قبض بهاء الدولة بن عضد الدولة على الطائع لله أبي بكر عبد الكريم بن المطيع الفضل بن جعفر المقتدر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بسبب طمع بهاء الدولة في مال الطائع، ولما أراد بهاء الدولة ذلك أرسل إلى الطائع وسأله الإذن ليجدد العهد به فجلس الطائع على سرير ودخل بعض الدّيلم كأنه يريد تقبيل يد الطائع، فجذبه عن سريره والخليفة
يقول: ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ ويستغيث ولا يغاث، وحمل الطايع إلى دار بهاء الدولة وأشهد عليه بالخلع، وكانت خلافته [ سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما، ولما تولى القادر حمل إليه الطائع فبقي عنده مكرما إلى أن توفي الطائع سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة ليلة الفطر، وكان مولده سنة سبع عشرة وثلاث مئة، ولم يكن للطائع في ولايته] من الحكم ما يستدل به على حاله، وكان في الناس الذين حضروا القبض على الطائع الشريف الرّضيّ فبادر بالخروج من دار الخلافة، وقال في ذلك أبياتا من جملتها: <البسيط>
أمسيت أرحم من قد كنت أغبطهلقد تقارب بين العزّ والهون
ومنظر كان بالسرّاء يضحكنييا قرب ما عاد بالضرّاء يبكيني
هيهات أغترّ بالسلطان ثانيةقد ضلّ عندي ولّاج السلاطين
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع