تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

خلافة القادر بالله أحمد خامس عشري بني العباس

وكان مقيما بالبطيحة كما قدمناه، فأرسل إليه بهاء الدولة خواص أصحابه ليحضروه، ولما قرب من بغداد خرج بهاء الدولة وأعيان الدولة لملتقاه، ودخل القادر بالله أبو العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر دار الخلافة ثاني عشر رمضان وبايعه الناس، وخطب له ثالث عشر رمضان، وكانت مدة مقام القادر بالبطيحة عند مهذب الدولة سنتين وأحد عشر شهرا، وكان مهذب الدولة محسنا إلى القادر جدا، ولما توجه من عنده حمل إليه مهذب الدولة ألف ألف دينار.

كنا قد ذكرنا استيلاء منير الخادم من جهة العزيز على دمشق، ومسير بكجور عنها إلى الرّقة، فلما كان هذه السنة سار بكجور لقتال سعد الدولة بن سيف الدولة بحلب واقتتلا قتالا شديدا، وهرب بكجور وأصحابه وكثر القتل فيهم، ثم أمسك بكجور وأحضر أسيرا إلى سعد الدولة فقتله، ولقي بكجور عاقبة بغيه وكفره إحسان مولاه، ولما قتله سعد الدولة سار إلى الرّقة وبها أولاد بكجور وأمواله وحصرها فطلبوا الأمان وحلّفوا سعد الدولة أن لا يتعرض إليهم ولا إلى مالهم، فبذل سعد الدولة اليمين لهم فلما سلموا الرّقة غدر بهم سعد الدولة وأخذ أولاد بكجور وأمواله، وكانت أموالا عظيمة، فلما عاد سعد الدولة إلى حلب لحقه فالج في جانبه اليمين فأحضر الطبيب ومد إليه يده اليسرى، فقال الطبيب: يا مولانا هات اليمين، فقال سعد الدولة: ما تركت في اليمين يمينا، وعاش ثلاثة أيام ومات في هذه السنة، وهو أبو المعالي شريف بن سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان، وقبل موته عهد إلى ولده [أبي الفضائل] وجعل مولاه لؤلؤا يدبر أمره.

وفيها، وصل ملك الروم إلى حمص ففتحها ونهبها، وسار إلى شيزر فنهبها، وإلى طرابلس فحصرها مدة وعاد إلى بلاده.

وفيها، توفي القائد جوهر الذي فتح مصر للمعز العلوي معزولا عن وظيفته.

وفي سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة (¬*)، شغبت الجند على بهاء الدولة بسبب استيلاء أبي الحسن بن المعلم على الأمور كلها، فقبض عليه بهاء الدولة وسلمه إلى الجند فقتلوه.

وفي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة (¬**)، استولى بغراخان على بخارى وكان له كاشغر وبلاصاغون إلى [حد] بلاد الصين، فقصد بخارى وجرى بينه وبين الأمير الرضي نوح بن منصور الساماني حروب انتصر فيها بغراخان وملك بخارى، وخرج منها الأمير نوح مستخفيا فعبر النهر إلى آمل الشط وأقام الأمير نوح بها ولحق به أصحابه، وبقي يستدعي أبا علي بن سيمجور صاحب جيش خراسان فلم يأته وعصى عليه، ومرض بغراخان ببخارى فرحل عنها إلى بلاده فمات في الطريق.

وكان بغراخان [دينا حسن السيرة، وكان يحب أن يكتب عنه مولى رسول الله، وولي إمرة الترك بعده طغان خان أبو نصر أحمد بن علي خان، ولما رحل بغراخان عن بخارى] ومات بادر الأمير نوح فعاد إلى بخارى واستقر في ملكه.

وفي سنة أربع وثمانين وثلاث مئة (¬*)، لما عاد نوح إلى بخارى، اتفق أبو علي ابن سيمجور صاحب جيش خراسان وفائق على حرب نوح، فكتب نوح إلى سبكتكين وهو بغزنة يعلمه صورة الحال، فسار سبكتكين من غزنة ومعه ابنه محمود إلى نحو خراسان، وسار نوح بن بخارى فاجتمعا وقصدا أبا علي بن سيمجور وفائقا، واقتتلوا بنواحي هراة فانهزم أبو علي وأصحابه وتبعهم عسكر نوح وسبكتكين يقتلون فيهم، ولما استقر أمر نوح بخراسان استعمل عليها محمود بن سبكتكين.

وفي سنة خمس وثمانين وثلاث مئة (¬**)، عاد أبو علي بن سيمجور إلى خراسان وقاتل محمود <اً> وأخرجه عنها، ثم سار سبكتكين ومحمود ابنه بالعساكر واقتتلوا مع أبي علي بطوس فهزموه، وفي ذلك يقول بعض الشعراء عن ابن سيمجور:

عصى السلطان فابتدرت إليهرجال يقلعون أبا قبيس
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «ألم تر ما أتاه أبو علي»
وصيّر طوس معقله فكانتعليه طوس أشأم من طويس

ثم إن أبا علي طلب الأمان من نوح فأمنه، وسار إليه، فلما وصل إلى بخارى قبض عليه نوح وعلى أصحابه حتى مات في الحبس.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.