من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفاة كافور الإخشيدي
>
وفيها مات كافور الإخشيدي، وكان خصيا أسود من موالي محمد بن طغج ابن جف الإخشيد صاحب مصر، واستولى كافور على مصر والشام بعد موت
أولاد أستاذه لأنه ملك بعد الإخشيد ابنه أنوجور، والأمر كله إلى كافور، ثم مات أنوجور فأقام كافور أخاه عليا [فتوفي] علي بن الإخشيد وهو صغير في سنة خمس وخمسين وثلاث مئة، فاستقل كافور بالمملكة من هذا التاريخ، وكان كافور شديد السواد واشتراه أسياده بثمانية عشر دينارا، وقصده المتنبي ومدحه، وحكى المتنبي قال: كنت إذا دخلت على كافور أنشدته يضحك لي ويبش في وجهي إلى أن أنشدته: <الوافر>
ولما صار ودّ الناس خبّاجزيت على ابتسام بابتسام
وصرت أشكّ فيمن أصطفيهلعلمي أنّه بعض الأنام
قال: فما ضحك بعدها، فعجبت من فطنته وذكائه ولم يزل كافور مستقلا بالأمر حتى توفي هذه السنة يوم الثلاثاء لعشر بقين من جمادى الأولى بمصر، ودفن بالقرّافة الصغرى، وكان يدعى له على المنبر بمكة والحجاز جميعه والديار المصرية وبلاد الشام، وكان عمره خمسا وستين سنة.
[وحكي أن تابوته حمل إلى بيت المقدس ودفن به وكتب على قبره:
<البسيط>
ما بال قبرك يا كافور منفردافي ضحضح التّرب بعد العسكر اللّجب
يدوس قبرك آحاد الرجال وقدكانت أسود الشّرى تخشاك من كثب
قلت: ولما توفي] وقع الخلاف فيمن ينصب بعده، واتفقوا على أبي الفوارس، أحمد [بن علي] بن الإخشيد وخطب له في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاث مئة.
<
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع