تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة سبع عشرة وسبع مئة

أنشأ ملك الأمراء بغربي دمشق جامعا كبيرا ووليه الشيخ نجم الدين القحفازي.

وجاءت الزيادة العظمى التي لم يسمع بمثلها ببعلبك في صفر، فغرق فيها بداخل المدينة مائة وأربعون نفسا ونيف، وهدت من سور البلد برجا وبدنة وهو من الصخر المحكم، فخرق من السور مساحة أربعين ذراعا، [ثم تدكدك بعد مكانه ب] مسيرة [نحو من] خمس مئة ذراع ثم تفسخ بعد واندكّ، وهدم السيل ما مرّ عليه إلى أن ملأ الجامع فخرق [حائطة] الغربي وأذهب الأموال وخنق الرجال والأطفال، ثم أسرع إلى الخندق الذي للقلعة فخرق من سور البلد يقال مساحة خمسة وعشرين ذراعا وانحط إلى البساتين، وكان منظرا مهولا فظن أنها القيامة، وتواترت الأخبار بذلك وما الخبر كالعيان.

والذي انخرب من البيوت والحوانيت ستة مئة موضع.

وحدثني القاضي شمس الدين بن المجد أن السيل دخل بيته وغرّق كتبه وزوجته وحماته، فرمى بهما إلى الأمينية فماتت الأم، ودفع السيل الزوجة فألقاها على [عقد] باب الأمينية، ثم أنزلت بعد بسلم، وحمل الماء رأس عمود حتى ألقاها على ركن بحذاء العامود في ارتفاعه، وهذا من أعجب ما سمعت.

وفي رمضان، توفى صاحب ديوان الإنشاء شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله بن مجلّي العدوي بدمشق عن أربع وتسعين سنة.

كتب السر بمصر عشرين سنة، ثم نقل إلى دمشق فكتب السر إلى أن توفي، وكان كبير القدر، مصونا، دينا، كامل العقل.

وفيها، أبطلت الفاحشة وضمان الخمور بالسواحل، وقرئت بذلك المراسيم وكثر الدعاء للسلطان.

وظهر للنصيرية رجل زعم أنه المهدي، وكثر جمعه بناحية اللاذقية وبلغوا ثلاثة آلاف، فتارة زعم أنه [محمد بن الحسن] المنتظر، ومرة قال: إنه علي بن [أبي] طالب، وتارة أنه محمد المصطفى وأن الأمة كفرة، وعاث في تلك الأرض حتى انتدب له العسكر فقتل من جمعه مئة وعشرون نصيريا، وجرت أمور ثم قتل لا ﵀، وكان جبليا خمارا جاهلا.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.